تصويت السيناتور كاسيدي لإدانة ترامب يلقي بظلاله على الانتخابات التمهيدية في لويزيانا أخبار انتخابات التجديد النصفي الأميركية 2026

تحدّ داخلي لسناتور جمهوري

يواجه السناتور بيل كاسدي معركة أولية محتدمة في ولايته لويزيانا بعد أن انحاز عن صفوف حزبه وصوت لصالح إدانة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في إجراءات عزله خلال ولايته الأولى. تُعدّ سباقه الأولي مؤشراً على استمرار نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري: فرغم تراجع مؤشرات القبول الرئاسية على المستوى الوطني، أظهرت الأصوات المبكرة للانتخابات الأولية استمرار تأثير تأييد ترامب على الناخبين.

منافسون ومآلات الانتخابات

دعم ترامب النائبة جوليا ليتلو في سباق الشيوخ، فيما يخوض الخزانة الحكومية جون فليمنغ أيضاً السباق. الفائز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري يُرجّح أن يضمن الفوز في الانتخابات العامة في هذه الولاية المحافظة.

التصويت على الإدانة وخطابه العام

انضم كاسيدي إلى سبعة جمهوريين في مجلس الشيوخ للتصويت بإدانة ترامب بتهمة «التحريض على التمرد» بعد حملته لمحاولة قلب نتائج انتخابات 2020 واجتياح أنصاره لمبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. قال كاسيدي حينها إن الدستور والوطن أهم من أي شخص واحد، وإنه صوّت بالإدانة لأن لديه قناعة بذنبه. ومع ذلك، لم تكتمل الأغلبية المطلوبة التي تبلغ ثلثي المجلس، فأُبرئ ترامب من التهم.

تحوّل ترامب وإعادة تشكيل الحزب

بعد مغادرته المنصب في 2021 بدا ترامب سمسماً سياسياً، لكنه حقق عودة قوية أعادت تشكيل الحزب الجمهوري على منواله، وشهدت تلك العملية صعود نواب وعدد من المشرّعين الذين دعموا مزاعمه حول تزوير انتخابات 2020 من دون أدلة ملموسة. أما معظم الجمهوريين الذين صوّتوا إلى جانب كاسيدي لإدانة ترامب فقد طُردوا أو اختاروا مغادرة الحلبة السياسية، باستثناء عدد قليل من المستقلين داخل الحزب مثل سوزان كولينز من مين ولِيزا موركوفسكي من ألاسكا، اللتين تجنّبتا آثاراً كبيرة داخل الحزب إثر تصويتهما.

يقرأ  القبض على عالم آثار من متحف الهيرميتاج الروسي في بولندابتهمة إجراء تنقيبات في شبه جزيرة القرم

استهداف ليتلو لحصيلة كاسيدي

استغلت ليتلو، التي دخلت المنصب عام 2021 وتعمل في الإدارة الأكاديمية، تصويت كاسيدي ضد ترامب في حملتها، قائلة في فيديو إطلاق حملتها إن أهالي لويزيانا «لا ينبغي أن يتساءلوا كيف سيصوت سيناتورهم وقت الضغوط».

خط رفيع بين التعاون والاصطدام

بصفته طبيباً، سار كاسيدي على خط رفيع خلال الولاية الثانية لترامب: غالباً ما أشاد بمبادرات الإدارة وظهر مع ترامب في البيت الأبيض في مناسبات عدة متعلقة بالسياسة الصحية وتوقيع مشاريع القوانين، لكنه أيضاً خاض مواجهات بارزة مع إدارته. خلال جلسة استماع تأكيد تعيين روبرت إف. كينيدي جونيور لقيادة الصحة والخدمات الإنسانية، اصطدم كاسيدي بكينيدي حول تشكيكه في اللقاحات، مؤكداً أنه طبيب شاهد وفيات يمكن الوقاية منها باللقاحات، وأن اندلاع حالات تُسجّل بالآلاف وموت الأطفال لأمراض يمكن الوقاية منها «أمر مأساوي».

صوّت كاسيدي لاحقاً لتمرير تأكيد كينيدي بعد حصوله على ضمانات بعدم تغيير التوصيات الاتحادية بشأن اللقاحات، غير أن وزارة الصحة تحت قيادة كينيدي غيّرت تلك التوصيات لاحقاً. في أبريل اتهم ترامب كاسيدي بتعطيل مرشحته لمنصب الجراح العام، كيسي مينز، التي تعرّضت لانتقادات بسبب تشككها في اللقاحات ونظريات صحة غير مثبتة. ووصف ترامب ما اعتبره «تعنّتاً ولعباً سياسياً» من كاسيدي، وغرّد آملاً أن يصوّت الجمهوريون لإخراجه من منصبه في الانتخابات التمهيدية المقبلة.

ردّ كاسيدي تضمن التشكيك بمصداقية ليتلو المحافظة، مؤكداً على دعمها السابق لمبادرات تنويع التعليم—التي تبرأت منها لاحقاً—وحضورها مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ 2023.

مدى نفوذ ترامب وتداعيات الاقتراع

حمل ترامب ولايتي لويزيانا في انتخابات 2016 و2020 بنسبة تقارب 58%، وحقّق فيها نحو 60% في 2024. وعلى الرغم من تراجع مؤشر القبول الوطني للرئيس إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 34% في نهاية أبريل، في ظل سخط واسع بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وتبعاتها الاقتصادية، حافظ ترامب على قاعدة دعم قوية بين الجمهوريين لكنه شهد تراجعاً ملحوظاً وسط الناخبين المستقلين.

يقرأ  ألمانيا تتهم حارس سجن سوري سابق بارتكاب انتهاكات في عهد الأسد — أخبار حرب سوريا

تُظهر استطلاعات الرأي تقدم ليتلو وفليمنغ على كاسيدي؛ وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة يتجه السباق إلى جولة إعادة في 27 يونيو.

السياق القانوني والتمديد الانتخابي

تجري المنافسة في ظل معركة وطنية مستمرة حول إعادة ترسيم دوائر الكونغرس. كان من المقرر إجراء الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب في لويزيانا في نفس يوم التصويت، لكن الحاكم جيف لاندري علّق الاقتراع مؤقتاً بعد أن قضت المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء حكم رئيسي من قانون حقوق التصويت، ما فتح الباب أمام الهيئة التشريعية التي يسيطر عليها الجمهوريون لإعادة رسم الخريطة الكونغرسية وإلغاء إحدى دائرتين لهما أغلبية سوداء. وقد رفعت جماعات حقوق مدنية دعوى قضائية معتبرة أن التعليق ينتهك دستور الولايات المتحدة ودستور الولاية.

أضف تعليق