تعويضات العبودية: لماذا تقود غانا المطالبات بالتعويض؟

غير أنّ النقاش داخل غانا نفسها حول تواطؤ الأفارقة في تجارة الرقيق أكثر تعقيدًا ممّا قد يبدو، وبالنسبة لبعض الزعماء التقليديّين، فإنّ الاعتراف بالماضي يُعتبر خطوة ضروريّة وأساسيّة في طريق التعافي والمصالحة.

فقد أقدم الملك تاكي تيكو تسورو الثاني، زعيم شعب الغا في غانا، مؤخّرًا على خطوة الاعتذار العلني عن تورّط أجداده في تجارة الرقيق. ويقول الملك: «أعتقد أنّ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت أكبر جريمة ضدّ الإنسانيّة، وقد شارك الأجداد أيضًا كلاعبين في تلك التجارة». وكان شعب الغا قد لعب دور الوسطاء في التعامل مع الأوروبيّين، إذ كانوا يبيعون الذهب والعاج، وفي النهاية الأفارقة المستعبَدين، الذين غالبًا ما كانوا يُؤسرون في النزاعات المحليّة، مقابل بضائع مصنّعة جلبها أساسًا البريطانيّون والهولنديّون، مثل المنسوجات والكحول والأسلحة.

لكنّ الملك رأى أنّه بحاجة إلى الاعتذار ليس فقط عن تواطؤ شعبه، بل أيضًا عن تواطؤ أفارقة آخرين. ويضيف: «أقف على الموقف نفسه معتذرًا باسم كل السلطات التقليديّة وعن أجدادي وأسلافي عمّا كان لهم من دور في استعباد إخوتنا وأخواتنا. لقد أثّر ذلك في الأرواح والمجتمعات حتّى اليوم، وللمضي قدمًا لا بدّ من النظر إلى الماضي. لقد آن لنا أن نعترف بخطئنا ونصحّحه».

كما يؤمن الملك إيمانًا راسخًا بضرورة أن يدفع الذين استفادوا من تجارة الرقيق تعويضات، ويعترف بأنّه هو أيضًا ملتزم بتقديم تعويضات ماليّة. ويقول: «أعتقد أنّ ذلك يرسّخ حالة من الشجاعة الأخلاقيّة والمصداقيّة». وبالنسبة إليه، فإنّ الاعتراف بالخطأ لا يخفّف من ذنب الإمبراطوريّات الأوروبّية، بل على العكس، يعزّز المكانة الأخلاقيّة لأفريقيا ويقدّم نموذجًا في كيفية المضي قدمًا.

غير أنّ غانا تقود أيضًا جانبًا آخر من محاولات معالجة الجراح التي خلّفتها تجارة الرقيق. فقد أطلقت البلاد حملة واسعة النطاق تدعو الشتات الأفريقي، ولا سيّما الأميركيّين من أصل أفريقي، إلى زيارة القارّة. وتُروَّج لهذه الحملة باعتبارها وسيلة للجمع بين الناس في إطار القصّة المشتركة لماضٍ مؤلم، بحيث تركّز فكرة «التعويضات» على «الإصلاح» على المستوى الإنساني تحديدًا. ومن بين من عملوا في هذه الحملة، ياو أساري، وهو الآن طالب دكتوراه غاني في جامعة هوارد، وكان سابقًا يعمل ضمن مكتب الشتات التابع لرئيس غانا الذي أشرف على الحملة.

يقرأ  من هي الفرق التي لا تزال قادرة على التأهل إلى نهائي كأس آسيا 2025، وكيف يمكنها ذلك؟

أضف تعليق