تقرير: تخفيضات التمويل الأميركية تضرب برامج الإيدز عالمياً.. والأمم المتحدة تحذر من عواقب كارثية
كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة "أمفار" الخيرية المتخصصة بمرض الإيدز، أن خفض التمويل من قبل الولايات المتحدة أدى إلى إغلاق عدد كبير من العيادات وتسريح آلاف الموظفين في برامج مكافحة الفيروس حول العالم.
وذكر التقرير، الذي صدر الثلاثاء، أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه برنامج "بيبفار" -ذي يُعد أكبر مبادرة صحية عالمية لمكافحة الإيدز- سببت أضراراً بالغة في جهود الوقاية والعلاج بعشرات الدول.
وأوضح التقرير أن المسح الذي شمل 166 منظمة في 46 دولة تعتمد على تمويل "بيبفار"، أظهر أن "الاضطرابات كانت واسعة النطاق بشكل لا يُصدق". وأكدت المشاركة في إعداد التقرير، إليز لانكيويتز، أن أي جزء من البرنامج لم يسلم من الأضرار، حتى المناطق التي وعدت الإدارة الأميركية بحمايتها.
ووفقاً للأرقام الواردة في التقرير، فقد أغلقت أكثر من 1700 عيادة، وفقد أكثر من 1600 عامل وظائفهم، بسبب التأخير أو الإلغاء في صرف المنح. كما أوقفت حوالي ثلاثة أرباع المنظمات خدماتها للفئات الأكثر تعرضاً للخطر، مثل العاملين في الجنس والمتحولين جنسياً والرجال المثليين ومتعاطي المخدرات بالحقن.
ولم ينج الأطفال من هذه التخفيضات أيضاً، فقد انخفض عدد الأطفال الذين تلقوا العلاج عبر برنامج "بيبفار" في عام 2035 بحوالي 77 ألف طفل، أي بنسبة 14%.
وفي المقابل، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية -وفقاً لوكالة أسوشيتد برس- أن البرنامج أصبح "أقوى" بفضل "توجيه استراتيجي" أوضح. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن بيانات الربع الأول تبقي العلاج مستقراً.
لكن الباحثين أكدوا أن هذه الأرقام الجزئية تخفي انخفاضاً أكبر بكثير لا يظهر إلا عند رصد بيانات عام كامل. وحذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية (UNAIDS) من أن تحول هذه التخفيضات لتصبح دائمة قد ينتج عنه 6.6 مليون إصابة إضافية و4.2 مليون حالة وفاة بالإيدز بحلول عام 2039.
لا تقتصر التخفيضات على أميركا وحدها، بل إن دولاً أخرى مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة خفضت أيضاً دعمها الخارجي، مما وضع المنظمات الإنسانية في مأزق صعب.
من جهته، أوضح المدير التنفيذي لبرنامج "UNAIDS"، ويني بيانيما، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية من مؤتمر الاتحاد الإفريقي في أكرا، أن البرنامج خسر حوالي 35% من تمويله العام الماضي. ودعا بيانيما إلى "ضرورة تكييف الأنظمة الصحية الإفريقية سريعاً للحفاظ على أرواح الناس والعمل نحو السيادة الصحية"، واصفاً ذلك بـ"لحظة تغيير جذري ليس وقتها للانتظار".
تجدر الإشارة إلى أن إفريقيا تتحمل العبء الأكبر من مرض الإيدز بين مناطق العالم، برنامج "بيبفار" الذي أطلق في صيف 2003، ورئيس الولايات المتحدة وقتها جورج بوش الابن يوصف بإنقاذه أكثر من 36 مليون حياة حول العالم.