جيروم باول يحذّر من تسييس الاحتياطي الفيدرالي في ظل هجمات ترامب — الأعمال والاقتصاد

جيروم باول يحذّر من تسييس السياسة النقدية: «الاحتياطي الفدرالي يمرّ باختبار إجهاد»

نُشر في 1 يونيو 2026

حذّر الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، جيروم باول، من مخاطر تسييس السياسة النقدية، في ظل حملات الرئيس دونالد ترامب المتكررة التي تستهدف استقلال المصرف المركزي. وفي كلمة له خلال حفل تسليم جوائز في بوسطن يوم الأحد، وصف باول الوضع بأن الاحتياطي الفدرالي يخضع لـ«اختبار إجهاد» مشابه لما تمرّ به مؤسسات أخرى في عصر ترامب.

أوضح باول أن الكونغرس اتخذ قراراً حكيمًا بفصل المصرف المركزي عن الضغوط السياسية، وأن دولاً متقدمة أخرى تتبنّى معايير مماثلة تحمي استقلال صنع القرار النقدي. وقال بعد تسلمه جائزة «جون ف. كينيدي — بورتريه في الشجاعة» لعام 2026: «لقد خدمت هذه الحمايات المصلحة العامة جيدًا، واحترمتها إدارات من كلا الحزبين».

وأضاف أن هناك مخاطرة جوهرية: «إذا وجدت أي إدارة سبيلاً لعزل مسؤولي الاحتياطي الفدرالي بسبب اختلافات في السياسات، فستتبع الإدارات اللاحقة نفس النهج. وسيفقد الجمهور الثقة في أن المصرف المركزي يتخذ قراراته بناءً على ما يَصْبُ في مصلحة جميع الأمريكيين». وحذّر من أن فقدان هذه المصداقية سيقوّض قدرة الاحتياطي على دعم اقتصاد قوي ومستقر لصالح الأسر والشركات الأمريكية.

وبيّن باول أن المصداقية التي يتمتّع بها الاحتياطي لا تُبنى بين عشية وضحاها، بل هي رصيد تراكم عبر عقود، ومن واجب المسؤولين الحفاظ على هذا الأثر الثمين للأجيال القادمة. وعلى الرغم من تنحّيه عن منصب الرئيس الشهر الماضي، قرر باول البقاء كأحد الأعضاء السبعة في مجلس أمناء الاحتياطي بعد انتهاء ولايته، مستمراً في الدفاع عن مؤسسات الديمقراطية بصورة أوسع.

وقال إن الخلافات السياسية الحزبية أمر طبيعي — بل ضروري — في نظام ديمقراطي حيوي، لكن يجب أن نتّحد حول مبادئ عليا تُعرّف أمتنا، وعلى رأسها الاحترام لسيادة القانون. واستشهد بقول جون آدامز إن دولتنا «دولة قوانين لا رجال»، مشدداً على أن مؤسساتنا العامة هي التي تقودنا عبر التحوّلات، وتجسّد التزامنا بالحرية والديمقراطية وخدمة الصالح العام.

يقرأ  إدانة النائب الجنوب أفريقي المثير للجدل جوليوس مالما بإطلاق النار في العلن

لم يرد باول على اسم ترامب صراحةً، غير أن الرئيس شنّ حملة ضغوط مستمرة على المصرف المركزي لخفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر، وهدّد مرارًا بطرده أثناء تولّيه السلطة. كما فتحت جينين بيرّو، وهي من أنصار ترامب ومرشحة عينت للتحقيق، تحقيقًا جنائيًا قصير الأمد بشأن شهادة باول أمام الكونغرس المتعلقة بأعمال ترميم مقر الاحتياطي، في خطوة أثارت انتقادات.

وأمر ترامب كذلك بعزل الحاكمة لِيسا كوك من مجلس الاحتياطي على خلفية مزاعم غير مثبتة عن احتيال في الرهن العقاري، إلا أن المحكمة العليا قرّرت السماح لها بالبقاء في منصبها أثناء نظر الطعن القانوني في قرار الإقالة. وتنصّ على ذلك لائحة الاحتياطي الفدرالي على أن على الرئيس أن يثبت «سببًا» لإقالة أي من حكام الاحتياطي، وهو ما فُهم شائعًا على أنه فساد أو سوء تصرّف جَسِيم.

تُذكر أن جائزة «جون ف. كينيدي — بورتريه في الشجاعة» تأسّست عام 1989 لتكريم من أبدوا شجاعة في الخدمة العامة بغض النظر عن العواقب المهنية أو الشخصية. وضمت قائمة الفائزين السابقين أسماء بارزة مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما، والرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يوششينكو، والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان.

أضف تعليق