حرب اليمن المتجددة تشعل موجة جديدة من تجنيد الأطفال | أخبار حقوق الطفل

صنعاء، اليمن – قبل شهر، اقترب مجنّد حوثي في أربعينياته من عبد الكريم، البالغ من العمر ستة عشر عاماً، في العاصمة صنعاء، وحدّثه عن إمكانية إرساله إلى خطوط التماس في مأرب، حيث كانت المعارك مشتعلة ضد القوات الحكومية.

وُعِد عبد الكريم ببندقية كلاشينكوف، ودورة تدريب عسكري لمدة شهر، و50 ألف ريال يمني (نحو 100 دولار)، وهو مبلغ يزيد قليلاً عن متوسط الدخل المحلي.

في بلد يعاني فيه أكثر من أربعة من كل خمسة أطفال في الريف من حرمان متعدد الأبعاد، كانت هذه المغريات كافية لإغراء فتى في مثل عمره. ورغم أن عبد الكريم كان مستعداً للقتال، إلا أن والده البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاماً لم يوافق على ذلك، فبقي الفتى في صنعاء.

يقول عبد الكريم للجزيرة: “نصحني والدي بأن فرص النجاة على خطوط التماس النشطة أصبحت ضئيلة للغاية، وأن الذهاب إلى هناك خطوة مؤكدة نحو الموت أو الإصابة أو الأسر. أخبرت الرجل الحوثي باعتراض والدي، فغادر”.

مع احتدام القتال في اليمن بشكل هو الأعنف منذ سنوات، تظهر موجة جديدة من تجنيد الأطفال في البلاد.

قال علي حاززي، رئيس دائرة المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني في مكتب الرئاسة بعدن، للجزيرة، إن منظمته وثّقت 62 حالة تجنيد أطفال في الربع الثاني من عام 2026، في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وأضاف: “هذا يعكس سياسة منهجية في تجنيد الأطفال. الحالات الموثقة ليست سوى جزء صغير، لأن الكثير منها لا يُبلغ عنه”.

وأشار حاززي إلى أنه على خلفية الهجمات الكبيرة على مواقع الحوثيين، تمكنت القوات الحكومية من أسر عدد من الأطفال الجنود، بينهم أطفال من جبهة الضالع.

وقال: “أولئك الأطفال أصيبوا بالذعر والانهيار عندما وقعوا في أيدي القوات الحكومية، التي طمأنتهم بأنهم لن يُؤذوا”.

يقرأ  الرئيس السابق جايير بولسونارو يطالب بخضوعه للحبس المنزلي في البرازيل

أحمد، البالغ من العمر سبعة عشر عاماً، يقاتل مع الحوثيين منذ مايو/أيار على جبهات الحديدة، الميناء اليمني المهم على البحر الأحمر. تمكن من الاتصال بعائلته مرة واحدة في الأسبوع، وعاد مؤخراً إلى منزله في إجازة لمدة أسبوع.

يقول والده إسماعيل، البالغ من العمر ثمانية وأربعين عاماً وأب لعشرة أطفال، للجزيرة: “كان أفراد الجماعة الحوثية يجنّدون مقاتلين من منطقتنا في أبريل/نيسان. قال أحمد إنه مستعد للانضمام إلى الحرب وأصرّ على الذهاب. لم أعترض عليه”.

يضيف: “أحمد رجل، ولم يعد طفلاً. أريده أن يجرب حظه في هذه التجربة. وراتبه الشهري البالغ 45 ألف ريال يمني، حوالي 80 دولاراً، سيساعدنا في تغطية نفقات المعيشة”.

قضى أحمد شهره الأول في تعلّم استخدام البندقية الهجومية، والرماية من مسافات بعيدة، والتحرك في مناطق مزروعة بالألغام.

يقول إسماعيل: “إنه اليوم شاب مقاتل مدرّب، لكنني ما زلت قلقة على مصيره، خاصة مع تصاعد القتال على جبهة الحديدة”.

شنّ الحوثيون هجوماً واسعاً على خطوط القوات الحكومية في غرب تعز وجنوب الحديدة الأسبوع الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة مقاتل من الجانبين منذ الخميس.

بالنسبة لبعض الأسر، فإن السماح للأطفال بالانضمام إلى القتال يتشكل نتيجة مزيج من الضائقة الاقتصادية، والضغط الاجتماعي، والأيديولوجيا.

قال أحمد ناجي، المحلل اليمني البارز في مجموعة الأزمات الدولية، إن الظروف المحيطة بتجنيد الأطفال في اليمن تختلف عن تلك الموجودة في نزاعات أخرى.

وأضاف للجزيرة: “في كثير من الحالات، يخضع الأطفال لتلقين أيديولوجي، ويُجنّدون دون مقابل مادي يُذكر، ويُرسلون إلى الجبهات بتدريب عسكري ضئيل أو معدوم”.

وتابع: “إرسال طفل إلى معسكر عسكري أو إلى خط النار قد يوفر للأسرة أحياناً شكلاً من أشكال الدعم المادي أو دخل غير منتظم. قد لا يكون هذا راتباً ثابتاً أو حزمة مزايا واضحة، لكن بالنسبة للأسر التي تعيش في فقر مدقع، حتى المساعدة المحدودة يمكن أن تبدو أفضل من عدم وجود دخل إطلاقاً”.

يقرأ  الأسير الإسرائيلي المفرج عنه ألكساندر توربانوف لم يصدر بيانًا يمدح خاطفيه

أكثر من نصف سكان اليمن لا يحصلون على غذاء كافٍ بشكل موثوق، بينما يواجه ستة ملايين شخص مستويات “طارئة” من الحرمان تقترب من المجاعة، وفق ما ذكره توم فليتشر، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن الشهر الماضي.

يمكن للضغط الاجتماعي أن يخلق دورة من التعبئة والثأر، حيث تنظر بعض الأسر اليمنية إلى القتال بوصفه التزاماً اجتماعياً.

يقول ناجي للجزيرة: “عندما يُقتل أحد أفراد الأسرة، تصبح الحرب مسألة شخصية بعمق. في بعض الحالات، يشمل ذلك الأطفال. موت واحد يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التعبئة، وهو ما ينتج مزيداً من الضحايا، وبالتالي مزيداً من التجنيد”.

الأسر المتماهية سياسياً مع جماعة مسلحة معينة قد لا ترى أي خطأ جوهري في إرسال أطفالها للقتال من أجل القضية. يوضح ناجي: “بدلاً من ذلك، قد ينظرون إلى الأمر باعتباره فعلاً من أفعال الولاء أو التضحية أو الدفاع عن مجتمعهم”.

قال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، التي ترصد وتوثق انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء اليمن، إن غالبية حالات تجنيد الأطفال تحدث في مناطق سيطرة الحوثيين، لكن الجماعة ليست الطرف الوحيد في هذه الظاهرة.

وأضاف الحميدي للجزيرة: “الجماعة تسعى إلى تعويض خسائرها من المقاتلين والاستعداد لجولات قتال جديدة، وهذا يجعل تجنيد الأطفال خياراً مثالياً”.

وأشار إلى أن الشباب اليمنيين غالباً ما يُجنّدون في سن السابعة عشرة، وهي السن التي تعادل في الأعراف الاجتماعية والقبلية مرحلة الرجولة والفتوّة والنضج النفسي والعقلي، وهي أيضاً السن التي يبدأ فيها الأطفال تقليدياً حمل السلاح.

أفادت منظمة سام بأن 11 ألفاً و310 أطفال جُندوا أو استُخدموا في 19 محافظة يمنية بين عامي 2014 و2023، من بينهم 6269 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عاماً.

يقرأ  موجز بوم ٥ كيف نجحتم في تلبية تحدينا لصياغة علامة جن خالية من الكحول

يحظر القانون الدولي عموماً تجنيد واستخدام الأطفال دون الثامنة عشرة في النزاعات المسلحة. كما يُحظر استخدام الأطفال من قبل الجيش في أي حالة دون الخامسة عشرة بموجب القانون الإنساني الدولي.

في عام 2014، وقعت الحكومة اليمنية خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال في القوات المسلحة اليمنية. وفي عام 2022، وقع الحوثيون خطة عمل مماثلة مع الأمم المتحدة.

كان الحوثيون قد نفوا في الماضي تجنيد الأطفال للقتال. لكن الحميدي يقول إن الأطفال في اليمن ما يزالون يؤدون مهام عسكرية مثل حراسة المواقع، ونقل الذخيرة، والاستطلاع، وزرع الألغام، والاشتباك المباشر.

ويضيف: “نتيجة لذلك، يتعرضون للموت والإصابة والصدمات النفسية طويلة الأمد”. المقال المصدر غير موجود في طلبك، لذا لا يمكنني إعادة كتابته. يرجى إرسال النص الأصلي لأقوم بإعادة صياغته بالعربية.

أضف تعليق