خطة أمريكية لتعميق التعاون العسكري مع إسرائيل تواجه معارضة الحزبين

نواب في الكونغرس يسعون لإلغاء بند يعمّق التكامل العسكري مع اسرائيل

دفعة من مشرعين أميركيين تقود محاولة لإلغاء قسم ضمن مشروع موازنة الدفاع السنوي يقرّ آلية لتعميق التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. الجدل تصاعد حول مسودة قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، التي تحدّد ميزانية القوات المسلحة الأميركية، بعد أن تضمّن نصًّا يُعرف بـ«القسم 224».

ينصّ البند المقترح على تعيين «وكيل تنفيذي» يتولى تنسيق وتوجيه مشاريع مشتركة في مجال البحث والتطوير والاختبار والتقييم والدمج الصناعي بين الجانبين. المنتقدون يحذّرون من أن هذه الصيغة قد تحجب مصاريف المساعدة العسكرية تحت غطاء «تعاون تقني»، وتقلّص الشفافية المتعلقة بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل.

الخطوة التشريعية والتحالف غير المتوقّع
أعلن النائب الديمقراطي رو خانا أنه سيستثمر مقعده في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لتقديم تعديل يقضي بحذف القسم 224 من مشروع القانون. إلى جانبه، حذّر النائب الجمهوري توماس ماسي من أنه سيعمل على معارضة البند في جلسة المجلس إذا أقرّته اللجنة، معتبراً أن القضية تتعلق بسيادة الولايات المتحدة واستقلال قراراتها.

ردّ خانا كان داعماً لماسـي، رافضًا هجمات الرئيس الجمهوري دونالد ترامب على زميله التي ساهمت، وفق خانا، في خسارة ماسي في الانتخابات التمهيدية التي سبقت الشهر الجاري. كتب خانا أن «ترامب لا يستطيع القضاء على شراكة ماسي/خانا مهما نشر على منصات التواصل».

ماسي ـ ليبرتاري، وخانا ـ تقدمي ـ شكّلا تحالفًا غير اعتيادي للدفاع عن مواقف مناوِئة للحرب ومطالبة بمزيد من الرقابة على سياسة واشنطن حيال إسرائيل. الثنائي قادا أيضًا حملة للإفراج عن ملفات حكومية مرتبطة بجيفري إبستين.

مخاوف الشفافية والاعتماد التكنولوجي
المعارضون يعتبرون أن بند التكامل التكنولوجي قد يقوّض الشفافية المالية ويقنّن ربط قدرات الجيش الأميركي بتلك الإسرائيلية في مجالات حسّاسة، وبخاصة في وقت تتراجع فيه مؤشرات التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. استطلاع أجرته صحيفتا نيويورك تايمز وكلية سيينا هذا الشهر أظهر أن 57٪ من الناخبين الأميركيين يعارضون تقديم دعم اقتصادي وعسكري إضافي لإسرائيل، فيما رفض 62٪ إدارة النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

يقرأ  أُعيد لصق رأس طفل يبلغ من العمر أربع سنوات طبياًبعد أن جرحته موظفة حضانة أثناء تلوّيه

من جهتها، الحرب الإسرائيلية على غزة منذ 2023 أودت بحياة أكثر من 75 ألف شخص وفق بيانات مستقلة، ما أثار إدانات واسعة ووضع دور الولايات المتحدة في دعم إسرائيل وتبعاته تحت مجهر النقد، بما في ذلك العمليات الإسرائيلية في لبنان. كذلك حظي استعمال التكنولوجيا، خصوصًا أنظمة الذكاء الاصطناعي للمراقبة والاستهداف، بقدر متزايد من التساؤلات الأخلاقية والقانونية.

اتهامات وتصعيد كلامي
اعتُبر مساءلة الروابط مع إسرائيل في بعض أوساط الكونغرس أمراً سياسيًا حساسًا للغاية. فقد اتهم النائب ديريك فان أوردن ماسي بمعاداة السامية حين اعترض الأخير على القسم 224، قائلًا إن الاتفاقية الأمنية ستتيح للولايات المتحدة الاستفادة من تقنيات إسرائيلية متقدّمة. ردّ ماسي بالإشارة إلى حادثة عام 2024 التي اتُهمت فيها إسرائيل بتفخيخ أجهزة تنظيم نُبضات احتُملت لدى عناصر مدنيين وعسكريين تابعين لحزب الله، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، متسائلاً استنكاريًا عما إذا كان هذا «التعاون» سيشمل مثل تلك الأجهزة.

محمّلة تدابير مؤيدة لإسرائيل
يحمل مشروع قانون NDAA لهذا العام قيمـة إجمالية تقارب 1.15 تريليون دولار، ويضم عدداً من البنود التي تعمّق الدعم الأميركي لإسرائيل، بما في ذلك قسم كامل بعنوان «قضايا تتعلق بإسرائيل» يفرض تعاونًا عسكريًا تقنيًا في مجالات مثل مكافحة الأنفاق وقدرات مضادة للطائرات المسيّرة.

المعركة حول القسم 224، التي يجري حالياً خوضها داخل أروقة اللجنة والمجلس، قد تكون مؤشرًا على تحوّل أوسع في الخطاب الأميركي تجاه ربط المصالح الأمنية والتكنولوجية مع شريك إقليمي في ظل تغير مواقف الرأي العام والاهتمامات الأخلاقية والقانونية الدولية.

أضف تعليق