دراسة تكشف فشل حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً في أستراليا.. ماذا يعني ذلك؟ | أخبار حقوق الطفل

كشفت دراسة جديدة أعدّتها الهيئة الأسترالية المنظمة للإنترنت أن أكثر من ثمانية من كل عشرة مراهقين أستراليين وأطفالاً في مرحلة ما قبل المراهقة ما زالوا يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر الذي تفرضه الحكومة على من هم دون السادسة عشرة. وكان الحظر قد دخل حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي.

ما الذي وجدته الدراسة؟

قالت الهيئة الأسترالية المنظمة للإنترنت إنها وجدت أن أكثر من ثمانية من كل عشرة أستراليين دون السادسة عشرة يواصلون استخدام وسائل التواصل رغم منعهم من ذلك. وأضافت أن معظم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً كانوا يستخدمون وسائل التواصل في مارس/آذار بنفس المعدل تقريباً الذي كانوا عليه قبل دخول الحظر حيز التنفيذ في العاشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأرجعت الهيئة ذلك إلى فشل منصات التواصل في تطبيق إجراءات فعالة للتحقق من العمر، وقالت إن معظم من كان لديهم حسابات قبل الحظر تمكنوا إما من الاحتفاظ بها أو إنشاء حسابات جديدة بعد ثلاثة أشهر. وقال نحو نصف الأطفال الذين احتفظوا بحساباتهم إن المنصات لم تتحقق من أعمارهم، فيما قال آخرون إن حساباتهم كانت مسجلة بعمر 16 أو أكبر، أو أن أنظمة التحقق من العمر حددت أعمارهم بشكل خاطئ.

وقبل الحظر، كان نحو 86 في المئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع يستخدمون منصة واحدة على الأقل مقيّدة بالعمر. وبعد ثلاثة أشهر، بقي هذا الرقم فوق 81 في المئة. ووجد التقرير أن نحو 58 في المئة من المراهقين يستخدمون وسائل التواصل يومياً، مقارنة بنحو 60 في المئة قبل الحظر. كما لاحظ تغيّراً طفيفاً فقط في النشاط البدني والرياضة والفنون والموسيقى وقضاء الوقت مع الأصدقاء والعائلة وحضور المناسبات المجتمعية.

يقرأ  «الخليفة الرابع»: استراتيجية إيران لحرب طويلة الأمد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل

وحذّر خبراء من البداية من أن فرض الحظر سيكون صعباً للغاية. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، قالت جوانا أورلاندو، الباحثة في الرفاه الرقمي ومؤلفة كتاب عن التربية في العالم الرقمي، إن المراهقين المتمرسين في التقنية يستخدمون الشبكات الافتراضية الخاصة أو صوراً مزيفة لخداع أنظمة التعرف على الوجه، أو ينتقلون إلى منصات أقل رقابة مثل “ليمون8” أو ألعاب الفيديو غير المشمولة بالحظر.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تمنع الأطفال دون السادسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، على أن لا يشمل الحظر منصات ألعاب الفيديو. وقالت الحكومة إن القرار جاء بسبب مخاوف متزايدة من تأثير التنمر الإلكتروني والاستغلال الجنسي ومحتوى إيذاء النفس على الصحة النفسية والجسدية للأطفال والشباب. وكانت أبحاث كلفت بها الحكومة عام 2023 قد أظهرت أن أربعة من كل خمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً يستخدمون وسائل التواصل، غالباً بدءاً من سن 10 إلى 12. وأوصى التقرير، الذي قاده أندرو ثوربورن، بفرض قيود عمرية.

وتواجه أكبر عشر منصات للتواصل الاجتماعي، بموجب القانون، غرامات تصل إلى 33 مليون دولار إذا لم تتخذ “خطوات معقولة” لمنع المستخدمين في أستراليا دون سن السادسة عشرة من الوصول إليها، بما في ذلك استخدام أدوات التحقق من العمر. وقال مسؤولون إن الشركات ألغت حتى 16 يناير/كانون الثاني إمكانية الوصول إلى نحو 4.7 مليون حساب تبين أنها لأطفال في أستراليا.

وقالت وزيرة الاتصالات الأسترالية أنيكا ويلز في يناير/كانون الثاني: “واجهنا كل من قال إن ذلك مستحيل، بما في ذلك بعض أقوى وأغنى الشركات في العالم وداعموها”. لكن بعد عدة أشهر، يبدو أن الصغار استطاعوا فتح حسابات جديدة بسهولة نسبية. وبعد أيام من دخول الحظر حيز التنفيذ، طعنت منصة “ريديت”، وهي واحدة من المنصات العشر المطلوب منها حظر القاصرين، في الحظر أمام المحكمة العليا، مع استمرارها في الامتثال له. وما زالت القضية منظورة.

يقرأ  مالي وبوركينا فاسو تمنعان دخول مواطني الولايات المتحدة رداً على حظر سفر ترامبأخبار الهجرة

كيف ردّت الحكومة الأسترالية؟

دافع أندرو لي، الوزير المساعد الأسترالي للإنتاجية والمنافسة والجمعيات الخيرية والخزانة، يوم السبت عن القانون الجديد، وقال إن حظر وسائل التواصل غيّر “النقاش الوطني” حول استخدام الأطفال لهذه المنصات. وأضاف لي، في تصريحات متلفزة، أن الحظر كان “عامل تغيير مهم في المحادثات بين الآباء”، مشيراً إلى أن “ملايين الحسابات أُغلقت”. وتابع: “لم نتوقع أبداً نسبة امتثال 100 في المئة. نحن لا نحصل على امتثال كامل لقوانين الحد الأدنى لسن الشرب، لكن من المناسب أن يكون لدينا هذا القانون”.

ويرى خبراء أنه في حين وفّرت وسائل التواصل منذ فترة طويلة وصولاً سهلاً إلى محتوى غير منظم وغالباً ما يكون ضاراً، مثل المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، فإن التوسع الحديث في المواد المولّدة بالذكاء الاصطناعي يشكل مخاطر جديدة على رفاهية الأطفال والشباب. وكانت الجمعية الأمريكية لعلم النفس قد نشرت العام الماضي إرشادات حذّرت فيها من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تضخّم محتوى ضاراً مثل مقاطع العنف أو المواد الجنسية. وأشارت إلى أن المراهقين أقل ميلاً من البالغين إلى التشكيك في دقة المحتوى الذي يولّده الذكاء الاصطناعي، وقد لا يدركون “القصد الإقناعي” الخفي وراء نصيحة هذه الأنظمة أو تحيّزاتها. كما قال آيو توميتي، أحد مؤسسي حركة “حياة السود مهمة”، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضخّم التحيزات المجتمعية القائمة.

وأظهرت أبحاث نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن أطفالاً حول العالم قلقون أيضاً من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت و”الديب فيك”.

وبعد إقرار القانون الأسترالي، بدأت دول أخرى تفكر في فرض حظر مماثل. ففي المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة أنها تعتزم حظر منصات مثل “تيك توك” و”سناب شات” و”إنستغرام” ابتداءً من ربيع 2027، مع استثناء منصات المراسلة مثل “واتساب” و”سيغنال” والأدوات التعليمية والتجارة الإلكترونية وبث الموسيقى. ومن المتوقع أن تعلن الحكومة عن اللوائح الجديدة قبل نهاية هذا العام.

يقرأ  «أقوى بوضوح» — ميرتس: «إيران أذلّت الولايات المتحدة في حربها»أخبار الصراع

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قالت الحكومة الدنماركية إنها تخطط أيضاً لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 15، بعد حصولها على دعم أغلبية في البرلمان، على أن يدخل الحظر حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا العام. وفي الفترة نفسها، قالت ماليزيا إنها ستحظر حسابات وسائل التواصل للأشخاص دون سن 16 اعتباراً من هذا العام. وفي أبريل/نيسان، أعلن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس رسمياً خططاً لحظر وصول الأطفال دون سن 15 إلى وسائل التواصل الاجتماعي اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027، رهناً بموافقة البرلمان.

أضف تعليق