أنطونيو غوتيريش يدعو إلى إنهاء «الكابوس» والخرطوم ترفض مؤتمر برلين بوصفه «نهج وصاية استعمارية»
نُشِر في 15 نيسان/أبريل 2026
تعهد المانحون بتقديم 1.3 مليار يورو (نحو 1.5 مليار دولار) للمساعدات الإنسانية، على خلفية اجتماع دولي عُقد في برلين بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الأهلية المدمرة في السودان.
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة مصورة إلى المشاركين: «يجب أن ينتهي هذا الكابوس»، واصفًا الذكرى بأنها «معلم مأساوي في صراع دمر بلدًا كان يحمل أملاً كبيرًا».
وحذّر غوتيريش من أن تبعات النزاع لا تقف عند حدود السودان فحسب، بل تُهدّد استقرار المنطقة بأسرها. وأوضح أن نحو 34 مليون شخص داخل السودان بحاجة للمساعدة الإنسانية، وأكثر من 4.5 مليون نازح اضطروا إلى الفرار من منازلهم. كما نوّه إلى أن النساء والفتيات تعرّضن للرعب وأخذت جرائم العنف الجنسي طابعا منظما.
جاء المؤتمر بمشاركة نحو اثني عشر وزير خارجية وأكثر من ستين وفدًا، وسعى إلى حشد الدعم المالي وإعادة إحياء مفاوضات متعثرة لوقف القتال، على الرغم من أن طرفي النزاع لم يُدعيا إلى الجلسات.
نهج «وصاية استعمارية»
انتقدت وزارة الخارجية السودانية المؤتمر ووصفته بـ«نهج الوصاية الاستعمارية»، متهمة القوى الغربية بعدم التشاور أو التنسيق مع الخرطوم ومحاولة فرض أجندتها ورؤيتها وتجاوز الحكومة السودانية بذريعة الحياد. وحذّر البيان من أن «مساواة الحكومة وجيشها الوطني بميليشيا متعددة الجنسيات وإرهابية» من شأنها أن تقوّض أسس الأمن الإقليمي والدولي.
لم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع على المؤتمر، لكن المجموعة اعترفت بمرور ثلاث سنوات على بدء الحرب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
من جانبه، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، الذي حضر المؤتمر، لوكالة الأنباء الأندلو: «ندرك حجم الجرائم المرتكبة ومستوى الدمار في هذا البلد». وأضاف أن الاتحاد الأفريقي «يرنو إلى أن تتقارب كل الجهود نحو وقف الأعمال العدائية؛ فالوقف الفوري لإطلاق النار ضروري».
وأعرب عن قلقه من الانقسامات في صفوف الحراك المدني والأحزاب السياسية داخل السودان، مؤكّدًا أن الاتحاد سيكثّف تواصله وتدخله.
منظمة برلين والالتزامات المالية
أعلن وزير الخارجية الألماني المنظم للقاء يوهان واديفول أن بلاده تعهدت بتقديم 212 مليون يورو (نحو 250 مليون دولار) كمساعدات إنسانية، وشكر المانحين على تعهداتهم. وقال إن هذه الأموال «تخفف من معاناة الشعب السوداني، وتساهم في إنقاذ الأرواح، وتؤكد أن هذا الصراع لم يُنسَ».
تستمر الدعوات الدولية للبحث عن سبل لوقف العنف واستعادة المسار السياسي في السودان، بينما تبقى المسائل الإنسانية عاجلة وذات أولوية قصوى بالنسبة لملايين المتأثرين بالحصار والتشرد والدمار الشامل. الشديدد القلق الدولي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن استقرار السودان ضروري لاستقرار المنطقة بأسرها.