تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في يوليو 2026 صورة لدبابة روسية مطوّرة من طراز T-80BVM، محمّلة على عربة قطار في روسيا، وتظهر التعديلات الجديدة بوضوح. تحمل الدبابة درعًا مضادًا للطائرات المسيّرة على البرج، وهو هيكل من الشبك المعدني أو الشرائح الحديدية التي أطلق عليها الجنود الروس والأوكرانيون اسم “منقل”، لأنه يشبه شواية الفحم. صُمم هذا القفص لإحداث انفجار مبكر للرؤوس الحربية الشكلية التي تحملها مسيّرات FPV والذخائر المتجولة، قبل أن تخترق الدرع العلوي الرقيق للدبابة.
تظهر الصورة أيضًا ما يبدو أنه توسيع لنظام الدرع التفاعلي المتفجر على جوانب الدبابة وبرجها. هذا النوع من الحماية يتكون من كتل مدرّعة صغيرة تنفجر إلى الخارج عند إصابتها، لتعطيل المقذوفات المضادة للدروع قبل وصولها إلى الدرع الأساسي. ومع ذلك، لا يمكن الجزم من صورة واحدة بالوجهة النهائية للدبابة أو الوحدة التي ستستلمها، كما أن الصورة وحدها لا تثبت توقيت التقاط الفيديو الأصلي ومكانه، سوى أن الناشر يزعم أنه يعود إلى يوليو 2026.
دبابة T-80BVM هي نسخة مطوّرة من دبابة T-80BV السوفيتية، ظهرت علنًا لأول مرة خلال مناورات “زاباد” الروسية في 2017، ودخلت الخدمة في القوات البرية الروسية في العام التالي. تعتمد هذه الدبابة على محرك توربيني غازي يمنحها قدرة حركة أفضل من دبابات T-72 التي تعمل بالديزل. وعلى صعيد الحماية، استبدلت النسخة المطوّرة درع كونتاكت-1 التفاعلي القديم بدرع ريلكت الأحدث، وهو جيل متقدم من الدروع التفاعلية الفعالة ضد الرؤوس الحربية الشكلية والقذائف الحركية على حد سواء، ويغطي أجزاء واسعة من جوانب الدبابة ومقدمتها ومقدمة البرج.
ما تظهره الصورة المتداولة يتوافق مع المسار الذي تتبعه شركة أورالفاغونزافود الروسية لتصنيع الدبابات، والذي تغيّر بشكل ملحوظ بعد أن فرضت حرب الطائرات المسيّرة الأوكرانية إعادة نظر واسعة في تصميم المدرعات الروسية. ففي 9 مايو 2026، سلّمت شركة روستيخ، الشركة الحكومية المالكة لأورالفاغونزافود، دفعة من دبابات T-90M وT-80BVM وT-72B3M إلى القوات الروسية، وقالت حينها إنها تضمّنت دروسًا مستفادة من التجارب القتالية وملاحظات الجنود في الخطوط الأمامية. شملت تلك الدفعة قفصًا مضادًا للمسيّرات، وتوسيعًا في التغطية بالدروع التفاعلية على الجوانب والمؤخرة، إضافة إلى منظومة “فولنوريز” للحرب الإلكترونية، وهي منظومة تشويش مزودة بهوائيين متجهين في جميع الاتجاهات، ويمكنها قمع إشارات التحكم بالمسيّرات ضمن نطاق يتراوح بين 600 و1000 متر.
ذكرت مجلة ميليتري ووتش أن تصميمات الأقفاص المضادة للمسيّرات التي ظهرت على تلك الدفعة تمثل أحدث تطورات إجراءات الحماية التي بدأت القوات الروسية تجربتها منذ 2022. وأشارت المجلة إلى أن دولًا أخرى، بينها كوريا الجنوبية وإسرائيل، بدأت تتبنى هذا النمط من الحماية. أما رصد الدبابة على عربة القطار في يوليو 2026، فإن كان يمثل تطويرًا إضافيًا لنفس تصميم القفص، فهذا يوحي بأن أورالفاغونزافود ما زالت تحسّن الفكرة بدلًا من الاستقرار على تصميم ثابت، وهو أمر يتوافق مع سنوات من التغذية الراجعة الميدانية التي شكلت دفعات الإنتاج المتعاقبة.
وبحسب تحليل نشره موقع ناشيونال إنترست، بالاستناد إلى بيانات مجموعة أوريكس الهولندية التي توثق الخسائر القتالية عبر الصور ومقاطع الفيديو الموثقة، فقد استولت القوات الأوكرانية على 35 دبابة T-80BVM روسية منذ 2022، بما في ذلك نماذج مزودة بأثقل نسخ الأقفاص المضادة للمسيّرات، والتي يسخر منها البعض أحيانًا باسم “كوب كيج” بسبب الشكوك حول فعاليتها الحقيقية. وأشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الأقفاص الثقيلة تحمل تكلفة حقيقية، إذ تقلل وزن الدبابة الزائد من وعي الطاقم بالوضع المحيط، وتحد من قدرة البرج على الالتفاف والتوجيه، ما يعني أن الحماية الأفضل ضد المسيّرات قد تأتي على حساب سرعة الاستجابة في الاشتباك المباشر.
وتضمّن المنشور المرافق للصورة تقييمًا منسوبًا إلى خبير المدرعات أندريه تاراسينكو، قال فيه: “هذه خطوة إلى الأمام مقارنة بالنسخة السابقة، بلا مزاح.” وإذا كان هذا التقييم دقيقًا، فقد يعني أن التصميم الظاهر في تلك الدبابة تحديدًا يمثل تحسينًا جوهريًا في الحماية وليس مجرد تغيير شكلي. لكن يبقى من غير الممكن التحقق بشكل مستقل من الأساس الفني لهذا الحكم أو من مؤهلات تاراسينكو بناءً على المواد المتاحة.