أغلقت زامبيا جميع محاكمها يوم الاثنين، في آخر يوم قانوني لتقديم طعن ضد فوز الرئيس هاكيندي هيشيليما، بينما يخضع زعيم المعارضة الرئيسي برايان موندوبيلي للاستجواب من الشرطة بتهمة الخيانة المزعومة.
وقالت شرطة زامبيا يوم الخميس إن موندوبيلي، الذي حلّ ثانياً في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها هذا الشهر، وهو الآن في الحجز رفقة زميله في الترشح ميكيبي زولو، بعد استجوابهما “على ذمة جريمة خيانة مزعومة”.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن موندوبيلي سلّم نفسه للشرطة في لوساكا يوم 27 أغسطس، بعد أن قضى أسبوعين في منظمة دولية لحقوق الإنسان حيث لجأ طلباً للسلامة عقب مداهمة الشرطة لمنزله في اليوم التالي لانتخابات 13 أغسطس.
واستمعت الشرطة إلى الاثنين بحضور محاميهما، ولم تقدّم تفاصيل إضافية عن التهم التي تقف وراء تحقيق الخيانة، لكنها قالت إنه تم تدوين أقوالهما في مرحلة “الإنذار والتنبيه”، وهي خطوة تسبق عادةً توجيه التهم الرسمية. وتُعد الخيانة جريمة خطيرة في زامبيا وتترتب عليها عقوبات شديدة عند الإدانة.
وتأتي هذه التطورات بعد تصعيد قبل أسبوعين، قُتل خلاله وزير سابق يدعى موتوتوي كافوايا بالرصاص في حملة أمنية اعتُقل فيها 11 شخصاً أمام منزل موندوبيلي. وقالت الشرطة إن المجموعة متورطة في نشاط “تمرد أو مليشيات”، وهو ما نفاه موندوبيلي.
وكان هيشيليما قد فاز بنحو 60 بالمئة من الأصوات، ومن المقرر أن يؤدي اليمين لولاية ثانية يوم الثلاثاء، لكن المعارضة اعترضت على النتائج.
ووعد موندوبيلي، الذي حصل على حوالي 38 بالمئة من الأصوات، بالطعن في النتيجة أمام المحكمة، لكن زامبيا أغلقت جميع محاكمها يوم الاثنين، وهو آخر يوم لتقديم الاعتراض، بدعوى “أسباب أمنية”. ووفقاً للمادة 103 من الدستور الزامبي، يجب تقديم طعن الانتخابات خلال سبعة أيام من إعلان الفائز، وتقديم الطعن يوقف تلقائياً مراسم تنصيب الرئيس بموجب المادة 104.
وقد منع إغلاق المحاكم قبل انتهاء المهلة المعارضة من تقديم الطعن، وبالتالي منع التوقف التلقائي للتنصيب. وقالت المحكمة الدستورية يوم الثلاثاء إنها لم تتلق أي طعن ضد نتائج الانتخابات، ما مهد الطريق أمام هيشيليما لأداء اليمين. لكن رئيس القضاة مومبا ماليلا قال إنه تلقى طعناً من مواطن عبر بريده الإلكتروني الخاص واصفاً ذلك بأنه “غير معتاد للغاية”، لكنه أحاله إلى المحكمة الدستورية للنظر فيه.
وانتقدت منظمات قانونية وحقوقية توقيت الإغلاق المفاجئ للمحاكم، وقالت هيومن رايتس ووتش إنه “ضربة لإدارة القانون والشفافية والإجراءات القانونية في زامبيا”.
ودخل هيشيليما السباق الانتخابي بصفته المرشح الأوفر حظاً بعد أن قاد زامبيا، ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا، إلى نهضة اقتصادية كبيرة وإعادة هيكلة ديونها. لكن أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني أبدت قلقها من تزايد القمع في عهد حكومته. وقالت جماعات حقوقية وبعثات مراقبة الانتخابات إن الخلاف بعد الانتخابات شوّه سمعة زامبيا الديمقراطية. وتجدر الإشارة إلى أن كل تغيير للرئيس منذ العودة إلى التعددية الحزبية عام 1991 تم عبر الانتخابات.