زلازل فنزويلا: ماذا يحدث خلال الساعات الـ٧٢ الأولى؟

فرق الإنقاذ تخوض معركة مع الزمن في أنحاء فنزويلا بعد زلزالين قويين مزقا أجزاءً واسعة من البلاد، وأسفرا عن مئات القتلى وآلاف الجرحى والعديد من المحاصَرين تحت أنقاض مبانٍ منهارة.

أعلنت وزيرة الصحة أن الحصيلة المؤكدة بلغت ما لا يقل عن 235 قتيلاً وأكثر من 4,300 جريح، مع توقع ارتفاع العدد مع تواصل أعمال البحث والإنقاذ، ولا سيما في الولاية الساحلية الشمالية لا غويرا وفي العاصمة كاراكاس، حيث تتركز الدمار.

الزلزالان المتعاقبان بقوة 7.2 ثم 7.5 على مقياس ريختر شعر بهما معظم أنحاء البلاد ووصلت صداهما إلى أجزاء من البرازيل، ما دفع دولاً ومنظمات دولية إلى عرض المساعدة وإرسال فرق للبحث والإنقاذ. أعلن الرئيس بالنيابة ديلسي رودريغيز حالة الطوارئ على مستوى البلاد، وأُغلق مطار سيمون بوليفار الدولي في كاراكاس بعد تعرضه لأضرار.

الساعة الأولى، والـ72 ساعة التالية بالذات، حاسمة. الناجون من الانهيارات الأولية قد يبقون أحياء لعدة أيام إذا لم يُصَبوا بجروح قاتلة، لكن فرص النجاة تتناقص بسرعة مع كل ساعة تمر بسبب الجفاف، وإصابات السحق، واحتمال انهيار مبانٍ متضررة. لذلك تنطلق عمليات البحث والإنقاذ فوراً، وسط سباق لإخراج من احتُجزوا قبل أن تفقد الأوضاع أي فرصة لإنقاذهم.

سبب القوة التدميرية
تقع فنزويلا على حدود صفائح تكتونية كارِبّية وأمريكية جنوبية تتحرك بجانب بعضها بمعدل يقارب 22 مليمترًا سنوياً، ما يجعل البلاد عرضة لزلازل قوية؛ حيث يعيش نحو 80% من السكان في مناطق نشاط زلزالي. وفق المسح الجيولوجي الأمريكي، وقع أول زلزال بقوة 7.2 قرب سان فيليبي على بعد نحو 284 كم غرب كاراكاس، وتبعه مباشرة زلزال أقوى بقوة 7.5 قرب يوماري على بعد نحو 293 كم غرب العاصمة. وكلاهما كانان سطحيين (أقل من 20 كم عمقاً)، الأمر الذي زاد من شدة الاهتزازات مقارنة بزلازل أعمق من نفس العظمة.

يقرأ  فنزويلا تحذّر من إعلان زعيمة المعارضة هاربة في حال استلامها جائزة نوبل

التداعيات والاستجابة الدولية
على الفور بدأت السلطات المحلية تفعيل خطط الطوارئ وتعبئة فرق الإطفاء والشرطة والفرق الطبية والدفاع المدني. بلدانٌ مجاورة كانت من أوائل المعروضين للمساعدة؛ أبلغ الرئيس السلفادوري عن استعداد بلاده لتقديم دعم دبلوماسي، والبرازيل أرسلت بعثة متخصصة تتألف من 36 رجل إطفاء وأفراد اتصالات وفنيين، والمكسيك أعلنت أيضاً عن مساعدات، وفرنسا وسويسرا أرسلتا فرق إنقاذ، والولايات المتحدة قدّمت تعهداً بمساعدة إنسانية بقيمة 150 مليون دولار. كما فعّلت الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر شبكته الطارئة، وبدأت فرق البحث والإنقاذ المنسقة من الأمم المتحدة بالتحرك نحو البلاد.

متى تبدأ عمليات البحث والإنقاذ؟
فوراً. بينما تنسق الحكومات استجاباتها، يبدأ العمل تحت الأنقاض. الذين لم يصابوا إصابات قاتلة قد يبقون على قيد الحياة لأيام، لكن دون ماء أو رعاية طبية تقل فرصهم بسرعة. كما أن الجروح الناتجة عن السحق قد تؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد ووفاة إذا تأخر الوصول إلى المساعدة الطبية.

إدارة الهزات الارتدادية
الزلازل الكبيرة تليها عادة هزات ارتدادية، بعضها قد يكون قوياً بما يكفي لإسقاط مبانٍ أُضعفت بالفعل، مما يضطر فرق الإنقاذ إلى التوقف حتى تستقر الأرض أو تتخذ إجراءات أمان إضافية. الإحصاءات التاريخية تشير إلى احتمال كبير لحدوث هزات بقوة 3–4 خلال الأسبوع، واحتمالية عالية نسبياً لهزة بقوة 5. لذلك تحذر السلطات المواطنين من العودة إلى المباني المتضررة والابتعاد عن الأشجار الكبيرة والبنى التحتية المنهارة.

الحصيلة الحقيقية والطرق التقديرية
الحجم الحقيقي للكارثة لا يتوضح عادةً إلا بعد أيام. التقارير الأولية تتكاثر من مسؤولين محليين ومستشفيات وخدمات الطوارئ قبل أن تتبلور صورة وطنية. في الساعات التالية سُجلت حالات انهيار مبانٍ وأعداد مُنقذة ومحتجزة، ثم تصاعدت الأرقام الرسمية مع توسع عمليات التفتيش. نظام التقييم السريع للنفايات الزلزالية (PAGER) قدّر مسبقاً احتمال وقوع بين 10,000 و100,000 وفاة بناءً على معطيات عن العظمة والعمق والموقع وكثافة السكان وبنية المباني—آلية تهدف إلى توقع نطاق الكارثة قبل أن تصل الفرق إلى كل مبنى منهار.

يقرأ  باريس سان جيرمان يتوّج بلقب كأس الإنتركونتيننتال بعد الفوز على فلامينغو بركلات الترجيح

لماذا كان الدمار واسعاً؟
إلى جانب قرب المراكز من صدع تكتوني نشط، لعبت طبقات التربة المحلية دوراً مهماً: أحياء في كاراكاس مبنية على رواسب لينة تكبر فيها موجات الزلزال، مما يزيد من قابلية انهيار المباني مقارنةً بتلك المبنية على صخور صلبة. كما أن السكن العشوائي المنتشر على المنحدرات يفتقر غالباً إلى أساسات ومواصفات إنشائية سليمة؛ يعتقد أن نحو نصف سكان كاراكاس يعيشون في مثل هذه الأحياء (الباريوهات)، وهي مكتظة وتفتقر للبنى التحتية اللازمة للتصدي لزلازل قوية.

التحديات الإنسانية والاقتصادية
إلى جانب البحث والإنقاذ، تواجه السلطات تحديات إنسانية فورية: توفير مأوى وخدمات للنازحين. وزارة التربية أعلنت تحويل المدارس إلى مراكز إغاثة وملاجئ طارئة. كما تحذر وكالات الإغاثة أن العقوبات الاقتصادية يمكن أن تعرقل وصول المساعدات، ودُعِي المجتمع الدولي لتسهيل تدفّق الإغاثة دون عراقيل.

هل تموت الزلازل اليوم أقل مما كانت عليه تاريخياً؟
قد تبدو الحصائل الحالية أقل مما خلّفته هزات تاريخية بسبب تحسّن كودات البناء والإستعداد في بلدان تتعرض بشكل متكرر لزلازل (اليابان، تشيلي، نيوزيلندا، أجزاء من الولايات المتحدة). أما المناطق التي تنفرد بزلازل كبيرة نادراً فقد تظل مبانيها قديمة وأكثر عرضة للانهيار لأن المخاطر لم تحظَ بالتركيز نفسه تاريخياً. في هذه الحادثة، قد ساعد التتابع الغريب للهزتين—الصغيرة أولاً فالأكبر بعدها بأثنين وأربعين ثانية—بدرجة ما على إخراج عدد من الناس من المباني قبل الانهيار الأكبر.

خلاصة
المرحلة الحالية هي السباق لإنقاذ المحاصرين خلال الساعات والأيام الأولى، وتوفير الرعاية للجرحى وإيواء المتضررين، بينما تواصل فرق الإنقاذ والجهات الدولية جهودها وسط تهديد الهزات الارتدادية والتحديات اللوجستية. تقديرات الوفيات لا تزال عرضة للتغير مع توالي نتائج التفتيش والبحث في المباني المنهارة، ما يجعل الواقع الميداني محور كل جهود الإغاثة والعمل الطارئ.

يقرأ  الممثل تيموثي بوسفيلد يُزعم أنه اعتدى جنسياً على فتيان في موقع تصوير مسلسل تلفزيوني

(ملاحظة صغيرة: مصطلح “PAGER” يشير إلى نظام التقييم السريع لخسائر الزلازل الذي تستخدمه وكالات الزلازل لتقدير نطاق الأضرار المحتمل.)

أضف تعليق