سوريا تلغي محكمة الإرهاب من عهد الأسد وسط اشتعال التوترات الكردية

استياء يختبر قدرة الرئيس أحمد الشرع على توحيد بلد يخرج من 14 عاما من النزاع.

صوّت برلمان سوريا على إلغاء محكمة “الإرهاب” التي تعود إلى عهد الأسد، وعلى إبطال الآثار القانونية لأحكامها، في واحد من أول القرارات التشريعية المهمة التي يتخذها المجلس الجديد.

وقالت قناة الإخبارية الرسمية إن تصويت الأربعاء جعل إلغاء المحكمة رسميا، بعد أن كانت السلطات الجديدة تعتبرها ملغاة فعليا.

أنشئت محكمة مكافحة الإرهاب عام 2012، واستُخدمت لمحاكمة آلاف السوريين بتهم وُصفت بأنها “متعلقة بالإرهاب” في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

جاء تصويت الأربعاء خلال الأسابيع الأولى من عمر أول برلمان يُشكل بعد الإطاحة بالأسد. وقد عقد المجلس أول جلسة له في تموز/يوليو.

وفي حزيران/يونيو 2025، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوما يقضي بإعفاء 67 قاضيا عملوا في ما وصفه حينها بـ”محكمة مكافحة الإرهاب الملغاة”.

كما دعا الإعلان الدستوري في آذار/مارس 2025 إلى إلغاء آثار ما وصفه بالأحكام الجائرة التي أصدرتها المحكمة، بما في ذلك إعادة الممتلكات المصادرة.

وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 2024 إن قانون 2012 الذي أنشأ المحكمة لم يوفر ضمانات قضائية أساسية على نحو كاف، وأبدت مخاوف بشأن الاحتجاز التعسفي والتعذيب أو سوء المعاملة واستقلال المحكمة.

ويُعد هذا التصويت من أول القرارات التشريعية الكبرى للمجلس، بعد أن خصص جلساته الأولى لوضع نظامه الداخلي وتشكيل لجانه.

انتهى حكم عائلة الأسد الذي استمر 53 عاما في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بعد هجوم خاطف استمر 11 يوما فاجأ سوريا والعالم. وبانتهائه انتهت دولة بوليسية وحشية اشتهرت بالتعذيب والاختفاءات.

استياء كردي وسط اتفاق الاندماج الحكومي

توقف مئات من شاحنات نقل النفط في المنطقة الكردية شمال شرق سوريا الأربعاء، بعدما أغلق متظاهرون طريقا رئيسيا قرب بلدة تل تمر احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود.

يقرأ  لماذا يناهض بعض المراهقين حظر وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا؟

يتصاعد الاستياء في المنطقة الكردية وسط مسعى لدمج قوة مسلحة كانت قوية ويقودها الأكراد، وهي قوات سوريا الديمقراطية، في الجيش السوري ووضعها تحت سيطرة الحكومة المركزية.

وقد اعتُبر اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية، الذي أُبرم في آب/أغسطس، على نطاق واسع انتصارا لحكومة الشرع، لكن الاستياء يختبر قدرة الرئيس على توحيد بلد يخرج من 14 عاما من النزاع.

وكان الأكراد، الذين شكلوا نحو 10 في المئة من سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليونا قبل بدء الحرب الأهلية في 2011، مهمشين لفترة طويلة في ظل حكم عائلة الأسد. وخلال الحرب، أنشأوا منطقة حكم ذاتي فعليا في شمال شرق البلاد.

وعندما كان شمال شرق سوريا، بما فيه حقول النفط، تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، كان الوقود مدعوما بشدة. وبعد أن سيطرت الحكومة المركزية عليه، أزالت هذا الدعم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

ومن المقرر أن يُستجوب وزير الطاقة السوري محمد البشير في البرلمان الخميس بشأن ارتفاع أسعار الوقود.

وفي يوم الأحد، رفعت الحكومة أسعار البنزين بنحو 30 في المئة والديزل بنسبة 40 في المئة، وعزت ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود عالميا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وكذلك إلى أعمال إصلاح في مصفاة بانياس على الساحل.

وأغلق المتظاهرون طريق إم 4 السريع قرب بلدة تل تمر، ومنعوا شاحنات تنقل النفط من حقلي القامشلي والرميلان، وأعلنوا أنهم لن يفتحوا الطريق مجددا إلا إذا تم إلغاء زيادات الأسعار.

كما نظم طلاب في مدينتي القامشلي والحسكة احتجاجات حاشدة في الأسابيع الأخيرة ضد مرسوم حكومي يجعل اللغة الكردية لغة تعليم رسمية للمرة الأولى في تاريخ سوريا، لكنه يكتفي بثلاث حصص أسبوعيا بهذه اللغة. في المقابل، كان الأكراد قد أنشأوا نظاما مدرسيا يدرّس معظم مواده بالكردية.

يقرأ  لماذا أصبحت سرقات المتاجر في أستراليا أكثر عنفاً وخطورة؟

ومع إعادة الحكومة الجديدة بعد الحرب السيطرة على شمال شرق البلاد، أصبحت المجتمعات الكردية قلقة من فقدان الحقوق التي كانت تتمتع بها في ظل الحكم الذاتي. وقد وعد الشرع بحماية دستورية للغة الكردية والحقوق السياسية.

وفي كانون الثاني/يناير، أوقف اتفاق الاندماج الذي تم بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية أسابيع من القتال. وبينما يثني بعض السياسيين الأكراد على الاندماج باعتباره بابا لمشاركة الأكراد في بناء سوريا الجديدة والمطالبة بحقوقهم عبر الدستور، يعتبره آخرون نتيجة ضغط من تركيا والولايات المتحدة، وقد يكون ضارا بمصالح الأكراد.

أضف تعليق