طوّرت شركة بيكرافت تكنولوجي، وهي شركة هندية خاصة صغيرة، سلاحًا يبدو وكأنه خرج مباشرة من ساحة معركة أوكرانية؛ إنه قاذف محمول على شكل بندقية يطلق طائرة مسيّرة مصغّرة لمطاردة طائرات العدو وتدميرها في الجو. النظام المعروف باسم هاربي إيغل هو نظام اعتراضي مضاد للطائرات المسيّرة يعمل بالذكاء الاصطناعي، وصُمم خصيصًا لمواجهة الطائرات الصغيرة التي يصعب إيقافها، والتي أعادت تشكيل الحروب الحديثة.
وقال كريشنا سينغ، مؤسس الشركة وكبير مهندسي البحث والتطوير، في منشور عام: “هاربي إيغل هو نظام اعتراضي مضاد للطائرات المسيّرة يعمل بالذكاء الاصطناعي، طوّرته بيكرافت تكنولوجي لكشف وتعقب وتحييد الطائرات المسيّرة المعادية عبر اعتراض ذاتي عالي السرعة. وهو مصمم لحماية ساحة المعركة الحديثة والبنية التحتية الحيوية، ويجمع بين رؤية ذكاء اصطناعي متقدمة وتوجيه دقيق واستجابة سريعة لمواجهة التهديدات المسيّرة الناشئة.”
ما يميز هاربي إيغل عن طائرة مراقبة عادية هو الغرض من تصميمه؛ فهو موجود فقط لقتل الطائرات المسيّرة الأخرى. يعتمد على مزيج من الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي لرصد التهديد القادم، وتتبع مسار طيرانه، ثم توجيه طائرة اعتراضية صغيرة نحوه بسرعة كافية لتصطدم به وتُسقطه. هذا النهج يشبه فئة سريعة النمو من أسلحة مكافحة الطائرات المسيّرة ظهرت بدافع الضرورة في ساحات معارك أوكرانيا، حيث جعلت طائرات الرؤية الأولى الرخيصة التي يصعب اكتشافها أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، المصممة لإسقاط الصواريخ والطائرات المأهولة، غير مناسبة لإيقاف أسراب الطائرات المسيّرة الصغيرة الحجم والمنخفضة الطيران، التي قد تبلغ تكلفة صنعها بضع مئات من الدولارات.
من حيث الفكرة، يشبه هاربي إيغل إلى حد كبير النظام الروسي المعروف باسم يولكا، أي “شجرة التنوب” بالروسية، وهو قاذف محمول على شكل بندقية يطلق طائرة اعتراضية صغيرة تعتمد على الطاقة الحركية باتجاه طائرات العدو القادمة. جذبت يولكا انتباه الرأي العام في منتصف عام 2025، بعدما ظهرت صور لعناصر أمن روسية وهم يحملونها خلال استعراض عسكري في موسكو. ومنذ ذلك الحين أصبحت عنصرًا ثابتًا في المواقع الأمامية الروسية، باعتبارها واحدة من أكثر الأدوات فعالية ضد الطائرات الصغيرة السريعة التي كثيرًا ما تعجز وسائل التشويش التقليدية وإطلاق النار عن إيقافها.
وفقًا لتقارير المصادر المفتوحة حول المواصفات الموثقة ليولكا، يمكن للطائرة الاعتراضية التي يطلقها أن تبلغ سرعتها نحو 220 إلى 250 كيلومترًا في الساعة، وهي فعالة أساسًا ضد الأهداف الأبطأ والأكثر ثباتًا في الطيران التي يظهر ظلها في سماء صافية. وهذا القيد يوضح أيضًا التحدي التقني الأوسع الذي يجب أن يتغلب عليه أي نظام في هذه الفئة، بما في ذلك هاربي إيغل؛ إذ يصعب على أنظمة التتبع البصري أن تتعقب بشكل موثوق طائرات تحلق على ارتفاع منخفض وبحركات متعرجة فوق تضاريس معقدة.
يأتي اهتمام الهند بامتلاك سلاح محلي مضاد للطائرات المسيّرة في وقت تتغير فيه بيئة التهديدات الإقليمية بسرعة، حيث تواصل جارتاها باكستان والصين التوسع في قدرات المسيّرات والضربات الدقيقة. وتشمل منظومة الهند الأوسع لمكافحة الطائرات غير المأهولة أنظمة مثل بارجافاسترا، وهو نظام اعتراضي صاروخي بعيد المدى طورته شركة سولار للدفاع والفضاء، قادر على الاشتباك مع أهداف على مسافة تصل إلى نحو 2.5 كيلومتر. وهذا يشير إلى أن الهند تبني دفاعات متعددة الطبقات، تجمع بين أدوات قريبة المدى وأقل تكلفة مثل هاربي إيغل، وأنظمة أكثر قدرة وأبعد مدى للتعامل مع سيناريوهات تهديد مختلفة. ولم تكشف بيكرافت تكنولوجي حتى الآن عن مواصفات أداء تفصيلية لهاربي إيغل، بما في ذلك مداه أو سرعة اعتراضه أو تكلفة الوحدة. كما لا يزال غير واضح ما إذا كان الجيش الهندي قد قيّم النظام أو أبدى اهتمامًا باقتنائه بعد ظهوره العلني.
وقد جاء هذا الظهور خلال معرض ابتكارات أُقيم تحت مظلة حاضنة أروهي للذكاء الاصطناعي، وهي حاضنة تدعمها الدولة ومقرها راج بهافان في دهرادون، عاصمة ولاية أوتاراخند شمال الهند، وتهدف إلى ربط رواد الأعمال الشباب الواعدين بمرشدين وموارد لتحويل الأفكار المبكرة إلى تقنية عملية. وخلال الفعالية، زار حاكم أوتاراخند، الفريق المتقاعد جورمت سينغ، وهو ضابط سابق في الجيش الهندي يتولى المنصب منذ عام 2021 وجعل الذكاء الاصطناعي أولوية بارزة في ولايته، جناح الشركة في المعرض. ووصف كريشنا سينغ الزيارة بأنها لحظة فارقة للشركة الناشئة، وقال: “كان شرفًا لنا أن نرحب بسعادة الحاكم الفريق جورمت سينغ في جناحنا، وأن نعرض تقنيتنا الدفاعية المحلية التي تدعم منظومة الذكاء الاصطناعي والابتكار في الهند.”