خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي، بعد أن رفعت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تكاليف الطاقة والغذاء على مستوى العالم.
توقع الصندوق يوم الثلاثاء أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1٪ هذا العام، بانخفاض عن توقعه السابق البالغ 3.3٪، وهو ما أعلن قبل اندلاع الأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير. منذ ذلك الحين، قام الطرف الإيراني بإغلاق مضيق هرمز — نقطة حَرَفِيّة في إمدادات النفط والغاز — وشن هجمات على بنى تحتية للطاقة في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وضغوط على الإمدادات وأثر بشدة على الدول المعتمدة على واردات الطاقة.
يمثل هذا التوقع تراجعاً أيضاً مقارنة بعامٍ سابق نما فيه الاقتصاد العالمي بنسبة 3.4٪. وأشار الصندوق إلى أن الآثار ستكون متفاوتة بين المناطق والبلدان، مع تفاوت واضح لصالح بعض الاقتصادات وضد الأخرى.
شهدت توقعات دولة بعينها من أكبر التراجعات على مستوى الدول: فقد خُفِضت توقعات نمو إيران لعام 2026 بمقدار 7.2 نقطة مئوية، فبدلاً من توقع نمو طفيف أصبحت التوقعات تشير الآن إلى انكماش بنسبة 6.1٪. وساهمت المخاطر الجيوسياسية أيضاً في تخفيض توقعات نمو السعودية من 4.5٪ إلى 3.1٪.
وقال الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي: “العدائيات الحالية في الشرق الاوسط تفرض مقايضات سياسية فورية: بين مكافحة التضخم والحفاظ على النمو، وبين دعم المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة واستعادة الحيز المالي.” كما شدد اقتصادي الصندوق الرئيسي بيير-أوليفييه غورينتشاس على أن “التأثير سيكون شديد اللا توازُن بين البلدان، وسيصيب بشدة دول المنطقة المتأثرة بالنزاع والدول منخفضة الدخل المستوردة للسلع والاقتصادات الناشئة.”
أما لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد خُفِضت توقعات نمو 2026 بمقدار 2.8 نقطة إلى 1.1٪. كما قلّص الصندوق توقعاته 2026 للشرق الأوسط ووسط آسيا بمقدار نقطتين إلى 1.9٪. وفي منطقة اليورو، يُتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.1٪ هذا العام مقابل 1.4٪ في 2025، وأدنى من 1.3٪ التي كانت متوقعة في يناير.
صدر تخفيض التوقعات مع تزامن موجة ارتفاع في أسعار النفط والغاز والأسمدة، إلى جانب تباطؤ حركة السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20٪ من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقال ألكسندر توميتش، عميد مشارك للاستراتيجية والابتكار والتكنولوجيا في كلية بوسطن، لقناة الجزيرة: “هذا تأكيد آخر على ما كنا نعلمه: الحرب في المنطقة تغيّر مسار النمو على المدى القريب، وإذا اتسعت فقد تؤثر أيضاً على المدى الأطول.”
ضغوط تضخمية
يتوقع الصندوق تضخماً عالمياً أعلى يبلغ 4.4٪، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية عن توقعاته في يناير. وأوضح غورينتشاس أن الصندوق يراقب أثر قوة الدولار الأميركي على التضخم في اقتصادات الأسواق الناشئة، لأنه يمثل قناة انتقالية نموذجية لتشدُّد الظروف المالية في هذه الاقتصادات.
كما خفّض الصندوق توقعاته لنمو الولايات المتحدة هذا العام إلى 2.3٪، بانخفاض طفيف قدره عشرية واحدة مقارنة بتوقعات يناير. وحذّر خبراء من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز قد يزيد الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
قال باباك حفيظي، أستاذ الأعمال الدولية في الجامعة الأميركية، لقناة الجزيرة: “لكل زيادة مستمرة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل، نتوقع تراجعاً بنحو 0.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي. بعبارة أخرى، زيادة مستمرة بمقدار 60 دولاراً فوق السعر المتوسط قد تضع الولايات المتحدة فعلياً في منطقة الركود.”
واصلت أسعار البنزين ارتفاعها في الولايات المتحدة، حيث بلغ متوسط سعر الغالون (3.78 لترات) 4.11 دولارات، مقابل 2.98 دولاراً في 28 فبراير، بحسب رابطة السيارات الأميركية التي تتتبع الأسعار يومياً.
مع ذلك، تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء وسط آمال بأن تستأنف إيران والمفاوضات مع الولايات المتحدة لوقف التصاعد العسكري. هبطت عقود خام برنت إلى 95.02 دولاراً للبرميل، منخفضة 4.37٪ خلال الجلسة، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 7.27 دولار أو 7.32٪ إلى 91.84 دولاراً. ورغم هذا الانخفاض، تظل الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.