النقاط الرئيسية: حدّثت شركة كوانتوم سيستمز طائرتها الاستطلاعية فيكتور بهيكل صيفي أصفر وكاميرا حرارية خلفية لمواجهة الطائرات الاعتراضية إف بي في في أوكرانيا. وحلّقت طائرة فيكتور لأكثر من 20 ألف ساعة قتالية في أوكرانيا، نحو نصفها في الليل، وفق ما ذكرته الشركة.
طائرة استطلاع ألمانية تحلق فوق أوكرانيا حصلت على طلاء جديد وكاميرا موجهة إلى الخلف، ويعود السببان المباشران إلى تهديد لم يكن موجودًا قبل عامين تقريبًا: طائرات مسيّرة صُممت خصيصًا لاصطياد طائرات الاستطلاع من السماء.
كوانتوم سيستمز، شركة ألمانية لتصنيع الطائرات المسيّرة مقرها غيلشينغ في بافاريا، قالت إن طائرتها الاستطلاعية فيكتور طُوّرت تحديدًا لمواجهة الطائرات الاعتراضية من نوع إف بي في، وهي، حسب وصف الشركة، أصبحت واحدة من أكبر التهديدات التي تواجه طائرات الاستطلاع التي تحلق في أوكرانيا. أبرز تغيير ملموس هو الهيكل الصيفي الأصفر الجديد، وهو لون قالت الشركة إنه صُمم عمدًا ليكون صعب التمييز وسط الحقول الأوكرانية الجافة في الأشهر الأكثر دفئًا، أي تعديل تمويه مباشر مرتبط بالتضاريس والفصل اللذين تعمل فيهما الطائرة حاليًا.
أما التغيير الأقل ظهورًا فيعالج تهديدًا لا يمكن محوه بطلاء الطائرة. طائرات إف بي في الاعتراضية طائرات صغيرة تُشغَّل بمنظور الشخص الأول، حيث يطيرها مشغّل يرتدي نظارة تبث له صورة حية وكأنه في قمرة القيادة. وقد أصبح طرفا الحرب يعيدان توظيفها بشكل متزايد لمطاردة طائرات الاستطلاع المعادية وتدميرها، بدلًا من قصف الأهداف الأرضية فقط، ما جعل مهام الاستطلاع الجوي أشبه بلعبة قط وفأر بين طائرات مسيّرة متنافسة. وقالت كوانتوم سيستمز إن هذه الطائرات المعترضة تقترب عادة من فيكتور من الخلف، ولأن نحو نصف مهام فيكتور تُنفَّذ ليلًا، فإن الرصد البصري، أي اكتشاف التهديد المقترب بالعين عبر كاميرا عادية، غير ممكن خلال جزء كبير من وقت طيران الطائرة.
لحل هذه المشكلة تحديدًا، أضافت كوانتوم سيستمز كاميرا حرارية خلفية، وهي مستشعر يلتقط الحرارة بدل الضوء المرئي. وهذا يتيح للنظام رؤية البصمة الحرارية لمحرك طائرة معترضة تقترب في ظلام تام، بينما لا تظهر الكاميرا التقليدية شيئًا مفيدًا إطلاقًا. وبمجرد أن تلتقط الكاميرا الحرارية تهديدًا يقترب، تصنّف وحدة ذكاء اصطناعي على متن الطائرة ما تراه، ثم تنفذ الطائرة مناورة مراوغة تلقائيًا، دون أن يضطر المشغّل البشري إلى ملاحظة التهديد، أو اتخاذ قرار في جزء من الثانية، أو توجيه الطائرة يدويًا بعيدًا عن الخطر. وقالت كوانتوم سيستمز إن هذه الأتمتة مهمة لأنها تعني أن المشغّل لا يُشغل ذهنه بأمر عولج بالفعل، فيبقى تركيز المشغّل منصبًا على مهمة الاستطلاع نفسها، بدل سحبه إلى قتال دفاعي ضد طائرة معترضة.
حلّقت طائرة فيكتور الاستطلاعية، وهي ثابتة الجناح وتقلع وتهبط عموديًا، لأكثر من 20 ألف ساعة قتالية في أوكرانيا وحدها، وفق الرئيس التنفيذي للشركة ديف شاربين، ما يمنح الطائرة مخزونًا عميقًا من بيانات التشغيل الواقعية، وهو ما لا تجمعه معظم برامج الطائرات المسيّرة قبل تثبيت تصميمها. هذه التجربة القتالية عززت بوضوح سمعة الطائرة في القدرة على البقاء. ففي حادثة حظيت بتغطية واسعة في منتصف 2025، أصيبت طائرة فيكتور تعمل على مدى بعيد فوق أراضٍ معادية 11 مرة بنيران أسلحة خفيفة روسية أثناء مهمة استخبارات ومراقبة واستطلاع، وظلت تعمل حتى عطّلت إصابة مباشرة مثبّت الكاميرا. ومع ذلك تمكنت الطائرة من إعادة نفسها إلى منطقة صديقة للإصلاح، بدلًا من أن تُفقد تمامًا.
كانت حزمة الاستشعار الأساسية في فيكتور تتضمن بالفعل محطة بصرية قوية مع قناة تصوير حراري قياسية. وتضيف النسخة المطورة، التي تُسمى فيكتور إيه آي، وحدة معالجة الذكاء الاصطناعي التي صارت أساسية في قدرة الطائرة الجديدة على المراوغة أمام الطائرات المعترضة. كما يمكن لحمولة استشعار صوتي اختيارية تُدعى واسب، طُوّرت لكشف نيران المدفعية، أن توسّع نطاق استخدام الطائرة ليشمل كشف مواقع المدفعية المعادية، عندما تحتاج الوحدة إلى هذه القدرة بدلًا من الاستطلاع العادي أو إلى جانبه.
النسخة الأساسية من فيكتور قادرة على تنفيذ مهام اختراق حتى عمق نحو 45 إلى 47 كيلومترًا داخل الأراضي المتنازع عليها، والبقاء في الجو نحو ساعتين بالبطاريات القياسية، ما يمنح الوحدات الأوكرانية مسافة أمان معقولة ووقت تحليق كافٍ لاستطلاع الأهداف قبل تسليم الإحداثيات إلى المدفعية أو الطائرات المسيّرة الهجومية.
هذا السجل التشغيلي لفت انتباهًا يتجاوز جيش أوكرانيا نفسه. اختار البنتاغون الفرع الأمريكي لكوانتوم سيستمز في عام 2023 بوصفه مصنعًا واعدًا لطائرات الاستطلاع المسيّرة لصالح قيادة العمليات الخاصة الأمريكية. وخصصت القيادة لاحقًا 20 مليون دولار لتوسيع الطاقة الإنتاجية للشركة في منشآت داخل الولايات المتحدة. كما اختار الجيش الأمريكي، في مسار منفصل، طائرات فيكتور إيه آي لاستخدامه الخاص.
كما أقامت كوانتوم سيستمز قدرة تصنيعية داخل أوكرانيا مباشرة، بافتتاح منشأة إنتاج مخصصة هناك في عام 2024، بعد اتفاق سابق في عام 2023 على بدء إنتاج قطع الغيار وتجميع طائرات فيكتور محليًا. وهذه استراتيجية توطين تقصّر خطوط الإمداد، وتحافظ على استمرار تدفق قطع الغيار حتى مع مواجهة لوجستيات التصدير والشحن الغربية ضغوطًا مرتبطة بالحرب.
لا تجعل أي من هذه التحديثات طائرة فيكتور منيعة، وقد حرصت كوانتوم سيستمز على تقديم نظام المراوغة بالكاميرا الحرارية الجديد بهذه الصيغة نفسها، دون مبالغة. قالت الشركة: «إنه ليس درعًا. لا شيء ينجو من كل عملية اعتراض. لكن هناك في الميدان، تُعاد كتابة المتطلبات باستمرار، ويستجيب الهيكل على الإيقاع نفسه».