عندما تصبح باريس أحرّ من مكة كيف تقارن موجة الحرّ الأوروبية بموجات الحرارة حول العالم؟ — أخبار أزمة المناخ

توضيح

باريس ومدن أوروبية أخرى تشهد درجات حرارة تفوق 40°م (104°ف)، مستويات عادةً ما تُسجَّل في مناطق من الشرق الأوسط. موجة حرّ شديدة تجتاح أجزاء واسعة من أوروبا، وأدت إلى صدور تحذيرات حمراء على أعلى مستوى في مناطق من المملكة المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا. السلطات حذّرت من مخاطر صحية، وحرائق غابية، واضطرابات في النقل مع استمرار موجة الحرارة القصوى.

اتُخذت إجراءات طارئة استجابةً للاقتراب من معدلات قياسية: حظر محلي على الكحول في بعض مناطق فرنسا الخاضعة للتحذير الأحمر، تحذيرات حرارة على مستوى البلاد في ألمانيا، وإلغاء عرض بمناسبة مشجعي كأس العالم في مدريد بعد بلوغ الحرارة هناك 39°م (102°ف).

لماذا الجو حار جداً في أوروبا؟
منطقة مستمرة من الضغط الجوي المرتفع — تُعرف بقبة حرارية (heat dome) — حبست هواءً ساخناً فوق غرب أوروبا، مصاحبة لسماء صافية ورياح ضعيفة وأشعة شمس ممتدة. وهبوب هواء حار قادم من شمال أفريقيا زاد من حدّة الحرارة. كما أن مياه البحار الدافئة غیر المعتادة حول بريطانيا وإيرلندا وفرنسا وغرب البحر الأبيض المتوسط ساهمت في إبقاء السواحل حارة، لاسيما ليلاً؛ وسجلت المياه الساحلية حول إسبانيا مستويات حرارة قياسية بحسب هيئة الموانئ الإسبانية.

في المناطق الأكثر تضرراً — غرب فرنسا وإنجلترا وويلز — ارتفعت درجات الحرارة اليومية المتوسّط أكثر من 12°م فوق خط الأساس للفترة 1991–2020 وفق بيانات كوبيرنيكوس. العلماء يرون أن موجة الحرّ هذه المبكرة ببابها جزء من اتجاه أوسع للاحتباس الحراري؛ أوروبا هي القارة الأسرع تسخيناً في العالم، بارتفاع يقارب 0.56°م لكل عقد منذ منتصف التسعينيات، وهو أكثر من ضعف المتوسط العالمي. تغيّر المناخ يجعل موجات الحرّ أكثر تواتراً، وأكثر شدة، وأكثر احتمالاً لأن تحدث مبكراً أو متأخراً خلال السنة.

يقرأ  العدد الربيعي لمجلة «آرت إن أميركا»الفن الأمريكي من الألف إلى الياء — والمزيد

ما مدى حرارة المدن الأوروبية اليوم؟
لمقارنة درجات الحرارة، نُقِرتْ أقصى درجات حرارة في خمس عواصم أوروبية بتاريخ 24 يونيو مع مدن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا حيث تكون درجات الحرارة العالية أكثر شيوعاً. أوروبا معرضة خصوصاً لأن كثيراً من مساكنها وبنيتها التحتية لم تُبنى لتحمّل حرّ قصير الأمد وممتد، وحوالي 20% فقط من المنازل الأوروبية مزوَّدة بتكييف هواء.

كيف تقاس الحرارة؟
الحرارة التي تراها في النشرة أو تطبيق الطقس تعتمد على شبكة من محطات الرصد المنتشرة حول العالم. لضمان دقة القياسات، تُستخدم عادةً ممانعات حرارة بلاتينية متخصصة تُثبت داخل صناديق مظلّلة تُعرف بشاشة ستيفنسون (Stevenson screen). تؤخذ القياسات على ارتفاع معياري بين 1.25 و2 متر فوق سطح الأرض؛ هذا الارتفاع يعطي قراءة تعكس درجة الهواء التي يشعر بها الناس فعلياً.

ثمة مقياسان معروفان لقياس الحرارة: سيلسيوس وفهرنهايت. عدد قليل من الدول فقط — بما فيها الولايات المتحدة — تعتمد فهرنهايت مقياساً رسمياً، بينما معظم دول العالم تستخدم سيلسيوس، المسمّى نسبةً للفلكي السويدي أندرس سيلسيوس الذي وضع مقياس الصفر والمائة كنقطة انجماد وغليان في 1742، وإن كان أصلاً مقلوباً.

لماذا تبدو الحرارة أحياناً أعلى مما تقول التوقعات؟
درجة حرارة الهواء وحدها لا تعكس دائماً الإحساس الحراري للجسم. لذلك تُقدم التوقعات ما يُعرَف بدرجة «الشعور بالحرارة» التي تضبط حرارة الهواء بعوامل مثل الرطوبة وسرعة الرياح والتعرّض للشمس.

– الرطوبة: تقيس كمية بخار الماء في الهواء؛ هذه الرطوبة تُبطئ تبخّر العرق، فَيَفقد الجسم قدرته على التبريد بفعالية.
– سرعة الرياح: في الطقس الحار، نسيم خفيف يساعد على تبخّر العرق ويجعل الشعور أقل حرارة.
– التعرض للشمس: حتى لو كانت قراءة الثرمومتر متشابهة، فإن التعرض المباشر للشمس يضيف دفئاً إضافياً، ولهذا تبدو الأماكن المظلّلة أبرد.

يقرأ  من هو حزب «يور بارتي» الاشتراكي الجديد في بريطانيا الذي يواجه صراعات داخلية؟ — أخبار الصراع

المعلومات أعلاه توضح لماذا تسجّل أوروبا حالياً درجات حرارة تُشبه ما نراه عادة في مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولماذا تُشكّل هذه الموجة الحرارية طارئاً صحياً وبنيوياً يحتاج إلى استجابة عاجلة.

أضف تعليق