عودة النازحين اللبنانيين بينما يخرق القصف الإسرائيلي وقفَ إطلاقِ النارِ في الجنوب

مراسلو الجزيرة على الأرض: جرافات اسرائيل تستمر في هدم المنازل

نُشر في 18 أبريل 2026

بيروت — رغم استمرار أنباء القصف والهدم على مقربة من الحدود الجنوبية، يعود عشرات الآلاف من العائلات اللبنانية النازحة إلى بيوتهم بحثاً عن ما تبقى منها.

انطلقت يوم السبت قوافل السيارات المحمَّلة بالمراتب والحقائب والأمتعة المنقولة جنوباً، حيث عاد السكان ليتفقدوا منازلهم. قال فاضل بدرالدين، النازح من النبطية: «الدمار واضح والبيت غير صالح للسكن؛ نأخذ حاجياتنا ونغادر مجدداً». وأضاف آخر: «اللهم فرّج همّنا وأنه هذه المحنة نهائياً لا مؤقتاً، لنرجع لحياتنا ومدخولنا».

تقييم أولي أجرته السلطات اللبنانية قبل الهدنة أشار إلى أن نحو أربعين ألف منزلاً تضرّر أو دُمّر، وكانت الضواحي الجنوبية لمدينة بيروت من بين المناطق الأكثر تضرراً تلتها عدد من قُرَى ومناطق في جنوب لبنان. وقالت سامية لوّند، من سكان الضواحي الجنوبية لبيروت: «جئت لأتفقد منزلي وآخذ بعض الأغراض. وجدته متضرِّراً بشدّة؛ لقد تعرّض للقصف في الحرب السابقة وتكرر الأمر في هذه الحرب».

الهجمات الإسرائيلية المستمرة

دخلت هدنة مدتها عشرة أيام حيز التنفيذ ليلة الخميس، ما أثار أملاً في وقف مؤقت بعد 46 يوماً من التصعيد. ومع ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة وسط الدمار الواسع وتحذيرات إسرائيلية بعدم العودة إلى أجزاء من جنوب لبنان. وفي ظل الهدنة الهشة، أفاد مراسلو الجزيرة بأن جرافات إسرائيلية واصلت عمليات الهدم وتطهير الأراضي في عدة مناطق جنوبي البلاد، كما استهدفت المدفعية الإسرائيلية محيط بيت ليف والقلعة وتولّ.

السكان المقربون من الحدود ظلّوا إلى حد كبير غير قادرين على العودة، بينما واجه آخرون تأخيرات بعدما تضررت جسور تربط مناطق جنوب الليطاني ببقية لبنان نتيجة ضربات إسرائيلية. خلال القتال، توغّلت قوات إسرائيل عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وتقول الآن إنها ستبقي تحت سيطرتها نحو 55 بلدة وقرية.

يقرأ  التحالف بقيادة السعودية: الإمارات ساعدت في تهريب زعيم انفصالي من اليمن

قال توني تشنغ، مراسل الجزيرة، إن إسرائيل أقامت ما تصفه «منطقة أمان بخط أصفر» تصل في بعض المناطق إلى نحو عشرة كيلومترات من الحدود. وأضاف: «هذا يمكّنها من التحكم بخط نار مضاد للدروع، أي إدخال مدفعية ثقيلة ودبابات إلى داخل لبنان».

قال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس إن المسافة بين منطقة الأمان ونهر الليطاني لم تُطهّر بعد من مقاتلين و«أسلحة»، وإنه «لا بد أن يتم ذلك عبر وسائل دبلوماسية أو من خلال استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي بعد الهدنة».

مفاوضات مرجّحة

من المتوقع أن تُستأنف محادثات نادرة وجهاً لوجه بين لبنان وإسرائيل في الأيام المقبلة، رغم اختلاف أولويات الطرفين بصورة حادة. التقى رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون برئيس الوزراء نواف سلام في قصر بعبدا السبت، وناقشا آخر المستجدات الأمنية والدبلوماسية، بما في ذلك جهود تثبيت الهدنة واتصالات عون مع قادة دول وقيادات أجنبية.

قرار الحكومة الدخول في مفاوضات مع إسرائيل قد يفاقم التوتر مع حزب الله. فبينما تطالب كل من إسرائيل والحكومة اللبنانية حزب الله بنَزع سلاحه، ترى الحركة أن سلاحها ضروري للدفاع عن لبنان ومجتمعات الجنوب، وأنها لن تتخلى عنه ما لم يتم الاتفاق على استراتيجية دفاع وطنية. كما ربط الحزب وقف النار بمسارات دبلوماسية إقليمية تشمل إيران، مع توقعات بمفاوضات موازية بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة.

أضف تعليق