لماذا قد لا يكون ترامب سعيداً بالنتيجة؟
تحوّلت أمريكا اللاتينية إلى اليمين، إذ انتخبت الإكوادور وتشيلي وكولومبيا والأرجنتين وبيرو رؤساء مقرّبين من إدارة ترامب. وقد سعى ترامب إلى استخدام هؤلاء الحلفاء لتثبيت الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، في استراتيجية أطلق عليها اسم «عقيدة دونرو».
ويقول كريستوفر ساباتيني، الباحث البارز في شؤون أمريكا اللاتينية في تشاتام هاوس، إن ترامب ظن أن البرازيل ستكون «الجائزة العاشرة والأكبر» بعد فوز فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى.
فالبرازيل هي أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وكان يُتوقع أن ينضم بولسونارو الابن إلى تحالف «درع الأمريكتين» الذي يقوده ترامب ضد تهريب المخدرات. وتمتلك البرازيل أيضاً ثاني أكبر احتياطي في العالم من المعادن النادرة بعد الصين، وكانت الولايات المتحدة تتطلع إلى الحصول عليها بأفضلية.
وقد تحسنت العلاقة، لكن مع بقاء أربع سنوات أخرى في ولاية لولا، قد تعود قضايا عدة إلى إشعال التوتر من جديد. فقد اتهمت البرازيل الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام بمحاولة إثارة الشكوك حول نظامها الانتخابي، ورفضت تأشيرات لمسؤولين اثنين في وزارة الخارجية كانا يخططان لزيارة. ووصفت الولايات المتحدة ذلك بأنه «لا أساس له»، وسحبت تأشيرة السفير البرازيلي رداً على ذلك. وإذا استمر ترامب في وصف النتيجة بأنها «مُفبركة»، فمن المرجح أن يزداد التدهور الدبلوماسي.
كما عارض لولا بشدة العمل العسكري الأمريكي في المنطقة، من اعتقال نيكولاس مادورو في فنزويلا إلى قصف سفن يُشتبه في أنها لتهريب المخدرات. وقد انتقد واشنطن بشدة بسبب تصنيفها عصابتين رئيسيتين في البرازيل منظمتين إرهابيتين بعد ضغوط من فلافيو بولسونارو، وحذر من اعتداءات على السيادة البرازيلية. وهذا موضوع حساس لليسار السياسي الذي يتذكر الديكتاتوريات القاسية في المنطقة خلال القرن العشرين، وكثير منها كان مدعوماً من وكالة المخابرات المركزية باسم محاربة الشيوعية.
ثم هناك مسألة التكنولوجيا الأمريكية. فقد اتهمت حملة لولا شركة ميتا بأنها تفضّل فلافيو بولسونارو. ونفت ميتا ذلك، لكنها اعترفت بوجود مشكلات في الإشراف على المحتوى وأخطاء تقنية أدت إلى إزالة بعض المنشورات أو الحد من وصولها بشكل خاطئ. ورد أنصار لولا بمشاركة رسائله عبر مجموعة على واتساب تضم عشرة ملايين عضو، للالتفاف على الخوارزميات.
وفي موضوع منفصل، تبدو إدارة ترامب غير راضية عن «بيكس»، نظام الدفع الفوري في البرازيل، الذي دعم الاقتصاد، لكن الولايات المتحدة ترى أنه يسحب أعمالاً من فيزا وماستركارد.
وقد كشفت العلاقة عن انقسامات سياسية. فخلال الحملة، رفع أنصار بولسونارو الأعلام الأمريكية في تجمعاتهم، وفي إحدى الحالات ظهر بالون منفوخ يحمل عبارة «ترامب يدمر البرازيل نووياً»، بينما اتهم لولا وأنصاره فلافيو بولسونارو بحماية المصالح الأمريكية على حساب البرازيل.
ومع ذلك، يمكن المبالغة في حجم التوترات. فالولايات المتحدة ما زالت ثاني أكبر شريك تجاري للبرازيل بعد الصين، وحالياً يتفاهم الزعيمان. أما استمرار ذلك فسيعتمد على مدى محاولة الولايات المتحدة التدخل في الشؤون البرازيلية، ومدى تشدد لولا في الرد.