غارة جوية إسرائيلية بضربتين متتاليتين تقتل تلميذاً في غزة

في يوم الثلاثاء، قتلت غارة جوية إسرائيلية من نوع «الضربة المزدوجة» شخصين في مدينة غزة، بينهما فتى يبلغ 15 عاماً، رغم «وقف إطلاق النار» الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحماس في أكتوبر من العام الماضي.

استهدفت طائرة إسرائيلية بدون طيار مجموعة من الفلسطينيين في حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة. وقالت القوات الإسرائيلية إنها كانت تستهدف عناصر من حماس.

الضربة المزدوجة طريقة تهدف إلى زيادة عدد الضحايا: يُقصف مكان مرة أولى، ثم يُنتظر وصول آخرين لتقديم المساعدة، وبعدها يُقصف المكان نفسه مرة ثانية.

في الهجوم الأول يوم الثلاثاء، أُصيب مسعف الدفاع المدني الفلسطيني شريف شادي لباد، وظل يصارع الموت على الأرض بين مبانٍ مدمرة.

ثم أظهرت مقاطع نشرتها حسابات فلسطينية وتحقت منها الجزيرة مجموعة من الفلسطينيين يهرعون لإنقاذ لباد، وفي هذه الأثناء استهدفت طائرة بدون طيار أخرى المكان نفسه الذي كان فيه. ويُعتقد أن السلاح المستخدم كان «ميخوليت»، وهو قنبلة انزلاقية موجهة طورتها إسرائيل.

أسفر الهجوم الثاني عن مقتل الطالب محمد عبد الزيناتي، 15 عاماً، وكان من بين من حاولوا مساعدة المسعف، كما أصاب عدداً آخرين، بحسب موقع «شهاب نيوز». وقال والد الفتى لاحقاً إنه كان عائداً من المدرسة حين وقع الهجوم.

وأظهر فيديو جثة الزيناتي على الأرض، مغطاة بكفن أبيض، خارج مستشفى الشفاء بعد الهجوم، بينما كان والده يودعه بحرقة، ويقول بالعربية: «حسبي الله ونعم الوكيل»، ويتلو القرآن.

وفي مشاهد تحققت منها الجزيرة، حمل أهالٍ وعناصر من الدفاع المدني صورة لباد في موكب جنازة، بينما كانت جثته مغطاة بكفن أبيض على نقالة، وهم يهتفون: «يا شهيد ارتاح، ارتاح. نحن نواصل النضال».

وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الإسرائيلية مناطق في غزة منذ إعلان «وقف إطلاق النار» في أكتوبر 2025.

يقرأ  اليوم الذي زُعِمَ فيه اعتقال أندرو ماونتباتن-ويندسور

ومنذ ذلك الحين، قُتل ما لا يقل عن 1381 شخصاً في غزة، وأصيب 4757 آخرون في هجمات تكاد تكون يومية. وبشكل عام، منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 73795 شخصاً وأصيب 174869 آخرون.

وقالت وزارة الصحة في غزة يوم الأربعاء إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 71 آخرون في هجمات إسرائيلية على القطاع المحاصر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها.

كما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الشهر الماضي بأن أكثر من 64 ألف طفل قتلوا أو أصيبوا في غزة بين 7 أكتوبر 2023 و7 أكتوبر 2025.

وقال مدير اليونيسف الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوارد بيغبيدر، الشهر الماضي: «إن وقف إطلاق النار الذي يترك طفلاً واحداً يموت كل يوم هو فشل للأطفال».

وأضاف: «مع إصابة مئات آخرين، وكثير منهم إصابات خطيرة، لا يزال أطفال غزة ينتظرون نهاية العنف الذي وُعدوا به».

«الضربات المزدوجة»

استخدمت إسرائيل الضربات المزدوجة طوال حربها على غزة. وهي مثيرة للجدل بشكل خاص لأن الهجوم الأول يهدف إلى قتل شخص أو أشخاص، أما الثاني فيقتل المسعفين الذين يهرعون لتقديم المساعدة.

في أغسطس 2025، أدت ضربة مزدوجة على جناح في مستشفى ناصر جنوب غزة إلى مقتل 20 شخصاً، بينهم عاملون صحيون وستة صحفيين، أحدهم مصور الجزيرة محمد سلامة.

وفي يوليو من العام الماضي، وجد تحقيق أجرته مجلة «972» وموقع «لوكال كول» الإسرائيليان، استناداً إلى محادثات مع خمسة مصادر أمنية إسرائيلية وشهادات شهود فلسطينيين وعناصر إنقاذ، أن الجيش الإسرائيلي تبنى ممارسة الضربات المزدوجة من أجل «زيادة احتمال مقتل الهدف».

وقال التحقيق إن المصادر ترى أن إجراء الضربة المزدوجة يُستخدم عادة خلال غارات جوية «غير دقيقة»، حين لا يكون الجيش متأكداً من إصابته الهدف المقصود أو من وجود الهدف أصلاً.

يقرأ  علم النفس وراء التعلم في العطلاتلماذا ينجح؟

وحذرت وزارة الصحة يوم الأربعاء من أن نظام الصحة في غزة على وشك «الانهيار الكامل» مع استمرار إسرائيل في تقييد كمية المساعدات الطبية والوقود المسموح بإدخالها إلى الأراضي الفلسطينية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى التحرك فوراً، لأن نقص الوقود والمستلزمات الطبية يهدد بمزيد من الوفيات.

وفي يوم الأربعاء أيضاً، وجهت وكالة الدفاع المدني في غزة نداءً عاجلاً إلى الهيئات الدولية بسبب وحشية الهجمات الإسرائيلية على القطاع، بعد انهيار مبنى تضرر من الحرب في مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل 20 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال.

أضف تعليق