فرضت فرنسا حظراً على المكالمات الهاتفية التسويقية غير المرغوب فيها، في خطوة وصفتها إحدى جمعيات حماية المستهلك بأنها “ثورة صغيرة” في قطاع المبيعات.
واعتباراً من يوم الثلاثاء، أصبحت هذه المكالمات ممنوعة على الشركات في جميع القطاعات، مع وجود بعض الاستثناءات. فلن يُسمح بالاتصال إلا إذا كان مرتبطاً بعقد أبرمه الشخص مسبقاً، أو إذا كانت الشركة قد حصلت على موافقة صريحة من العميل قبل التواصل معه لأغراض تسويقية.
وقالت جمعية “Que Choisir Ensemble” في بيان: “لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية على أن الهدوء والراحة حقٌّ من الحقوق، وقد حان الوقت لوقف تعريض المستهلكين لطلبات تسويقية غير مرغوب فيها”. وأضافت رئيسة الجمعية، ماري أماندين ستيفينان، أن هذه الملاحظة تنطبق أيضاً على الإنترنت وفي الشوارع، حيث أصبحت الأماكن مشبعة بطلبات الاستهلاك.
وأشارت ستيفينان إلى أن الجمعية طالبت منذ فترة طويلة “بوضع حد للافتراض التلقائي بأن أي شخص في منزله أو في حياته الخاصة هو عميل محتمل”. وقالت: “هذا انتصار للمستهلكين، الذين لا يرغب الغالبية العظمى منهم في تلقي مكالمات بيع”.
لكن هذا التغيير القانوني أثار غضب بعض الجهات الاقتصادية، فضلاً عن مسؤولين في المغرب، حيث يعتمد قطاع مراكز الاتصال بشكل كبير على السوق الفرنسية. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “لو ماتان” المغربية، قدّر أحد الوزراء أن القيود الجديدة قد تؤدي إلى فقدان ما يصل إلى 50 ألف وظيفة.
كما انتقد رئيس الاتحاد الفرنسي للبيع المباشر (FVD) هذه الإصلاحات، معتبراً أنها تفرض أعباء إدارية إضافية على الشركات. وقال فريديريك بيلون، في تصريحات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”: “سيتعين عليك الحصول على موافقة كتابية من عميلك، كما سيتعين عليك الاحتفاظ بإثبات لتلك الموافقة”.
ووفقاً لتقرير برلماني صدر عام 2025، فإن 97% من الناس يشعرون بالانزعاج من مكالمات التسويق الهاتفي، وقد لاحظ معدّو التقرير بسخرية أن هذه المسألة “من بين القضايا النادرة التي توحّد الناس في فرنسا”. وكشف التقرير نفسه أن 72% من الفرنسيين قالوا إنهم يتلقون اتصالات على هواتفهم المحمولة مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، في حين قال 38% إنهم يتلقون اتصالات مرة واحدة يومياً.
وتفرض دول أوروبية مثل ألمانيا والنمسا وإيطاليا قيوداً كبيرة على هذه المكالمات، التي تُعرف غالباً باسم “المكالمات الباردة”. أما في بريطانيا، فمعظم مكالمات التسويق الهاتفي قانونية، بشرط ألا يكون المتلقي قد اعترض على الاتصال، وألا يكون رقمه مدرجاً في القائمة القانونية للأشخاص أو الشركات الذين لا يرغبون في تلقي مثل هذه المكالمات.