في الهند — العمال يدربون روبوتات الذكاء الاصطناعي لتتولى وظائفهم

نُشِر في 11 يونيو 2026

ربطت هندية ربة منزل هاتفها الذكي برأسها لتصوّر نفسها أثناء تقطيع المانجو، بهدف تدريب روبوتات تعمل بالذكاء الاصطناعي على أداء مهام منزلية مستقبلاً. تُدعى ناغيريدي سريراميا تشاندرا وتسجيلاتها اليومية البسيطة — وهي تقطع الفاكهة أو تقوم بأعمال منزلية روتينية — تحظى بقيمة كبيرة لدى شركات التكنولوجيا العالمية التي تُعلّم الآلات كيف تتحرَّك مثل البشر في بيئات الحياة الحقيقية.

تحصل ناغيريدي على 250 روبية لساعة واحدة من الفيديو (نحو 2.6 دولار)، وهو أجر يبين مدى الطلب على تسجيلات منظور الشخص الأول، المعروفة بالبيانات الأنسيّة، التي تُغذَّى إلى نماذج متخصّصة لتقليد السلوك البشري. تبلغ ناغيريدي 25 عاماً وهي جزء من جيش متنامٍ يضمّ آلاف المدربين على أنظمة الذكاء الاصطناعي في أكثر دول العالم سكاناً.

من مطبخها في تشيناي، عاصمة ولاية تاميل نادو الجنوبية، قالت ناغيريدي مستغربة: «من سيمنحك 250 روبية في الساعة لمجرّد قيامك بأعمال منزلية؟» وأضافت مازحةً أنها قد تتمكّن يوماً من اقتناء روبوت لأداء بعض المهام في بيتها.

تعتمد الشركات المطورة للروبوتات على كميات هائلة من البيانات الرقمية لبناء محادثات الذكاء الاصطناعي ومولِّدات الصور، لكن جعل الأنظمة تتعامل مع البيئات الواقعية يبقى أصعب. ويعتقد المطوّرون أن تغذية نماذج متخصّصة بتصوير منظور الشخص الأول تساعد الروبوتات على تقليد الحركات والتصرّفات البشرية بدقة أكبر.

يعمل بعض المدربين من منازلهم بينما يُجري آخرون التسجيلات في المصانع أو استوديوهات مجهّزة بأجهزة قياس الحركة، نظارات فيديو وكاميرات مثبتة على الرأس. تقول ناغيريدي إن التطبيق الخاص الذي ترفع إليه تسجيلاتها يُصدر أحياناً تحذيراً «الأيدي غير مكتشفة» عندما لا تسجّل الحركة بشكل صحيح؛ وتضيف أنها ترسل الفيديوهات إلى شركة بيانات للذكاء الاصطناعي لها مكاتب في الهند والولايات المتحده وتتعامل مع شركات كبيرة ضمن قائمة عملائها.

يقرأ  أسطول «صمود» المتجه إلى غزة يعود قسراً نتيجة سوء الأحوال الجويةأخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر يشهد ازدهاراً، وتشير التوقعات إلى أن أكثر من مليار روبوت قد تكون قيد الاستخدام بحلول عام 2050، في الغالب لأغراض صناعية وتجارية. وقد وضعت الهند نفسها كواجهة عالمية لإنشاء ومعالجة وتعليق البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي. تقول أديتي سورياي، خبيرة العمل الرقمي من معهد المستوطنات البشرية الهندي في بنغالور، إن خدمات جمع هذه البيانات من المرجح أن تتزايد.

إلى جانب الفوائد المروّجة للتقنية، تطرح الأتمتة مخاطر ملموسة. فقد أشارت هيئة الفكر الحكومية نِيتي آييوغ إلى أن معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي والعمالة «تركّز على المهن البيضاء وتتنبّأ بفقدان وظائف شبه مؤكّد في هذا القطاع» محذّرةً من أن الأثر على العمال غير الرسميين — والذين يبلغ عددهم نحو 490 مليون شخص في الهند — يتلقى اهتماماً ضئيلاً أو لا يتلقاه إطلاقاً، رغم أنهم العمود الفقري للاقتصاد.

منذ عقد من الزمن تجلس بوني البالغة من العمر 55 عاماً إلى جانب الطريق في بنغالور تصنّع أكاليل الزهور؛ وقد أُوصلت هي أيضاً بهاتف مثبت على جبينها لتسجيل عملها. تقول بوني بحذر: «الجيل القادم… الذين قد يضطرّون إلى العمل في مهن تشبه عملي، سيواجهون مشكلة».

أضف تعليق