التقى رئيس الحكومة المدعومة من الجيش في ميانمار، مين أونغ هلاينغ، برئيس وزراء تايلاند في بانكوك، في إطار مسعاه لتعزيز شرعية حكومته بعد أكثر من خمس سنوات على استيلائه على السلطة.
ووصل مين أونغ هلاينغ إلى العاصمة التايلاندية يوم الخميس، في أول زيارة رسمية له إلى تايلاند منذ توليه الحكم عبر انقلاب عام 2021.
وما زالت ميانمار غارقة في حرب أهلية دامية أشعلها الانقلاب، وأودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، وفقًا لمجموعة “النزاع المسلح وموقعه وأحداثه” (ACLED) التي ترصد النزاعات.
وخلال لقائه مع رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، شدد مين أونغ هلاينغ على أن حكومته المدعومة من الجيش تركّز على إنهاء الحرب الأهلية وإعادة السلام إلى هذا البلد الغني بالموارد.
وقال مين أونغ هلاينغ: “ميانمار عادت الآن إلى طريق الديمقراطية وتتجه نحو مستقبل أفضل. وبصفتنا الحكومة الجديدة، بدأنا العمل على تحقيق الاستقرار الوطني والسلام والمصالحة”.
ويدفع مين أونغ هلاينغ لإعادة بلاده إلى عضوية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي كانت قد استبعدت حكومته لفشلها في تنفيذ خطة السلام المتفق عليها مع الدول الأعضاء في 2021.
وتُعد تايلاند من أكبر المستثمرين الأجانب في ميانمار، وقد دعت إلى “نهج إعادة تواصل متدرج” مع جارتها التي تشترك معها في حدود يبلغ طولها 2400 كيلومتر.
وبعد اللقاء، ألقى الزعيمان كلمتين في منتدى الأعمال التايلاندي-الميانماري.
وقال أنوتين إن تايلاند وميانمار مستعدتان “للدخول في فصل جديد من التعاون الاقتصادي القائم على الثقة المتبادلة وتحقيق المنفعة لشعبي البلدين”.
أما مين أونغ هلاينغ فقال للحاضرين إنهم يستطيعون “الاستثمار بثقة” في قطاعات الطاقة والزراعة والصناعة والصحة والتكنولوجيا وغيرها في ميانمار.
وأثارت الزيارة انتقادات من جماعات ناشطة مثل “العدالة من أجل ميانمار”، التي قالت إن هذه الرحلة تمنح “شرعية زائفة” لمين أونغ هلاينغ وللجنرالات الحاكمين.
وتجمّع حوالي عشرة متظاهرين خارج المقر الإقليمي للأمم المتحدة في بانكوك للاحتجاج على الزيارة. وظهر بعض المحتجين وهم يحملون لافتات ينددون به باعتباره “مجرمًا” غير مرحب به في تايلاند.
وكان مين أونغ هلاينغ قد أدى اليمين الدستورية رئيسًا لميانمار في أبريل/نيسان، بعد انتخابات وصفها خبراء الأمم المتحدة بأنها “مهزلة”.
وتجنبت الحكومات الغربية التعامل مع مين أونغ هلاينغ ومساعديه وفرضت عليهم عقوبات، بعد إطاحتهم بحكومة أونغ سان سو تشي. وتبع ذلك انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على خلفية حملة القمع العسكرية الدامية ضد الاحتجاجات، التي أشعلت حركة مقاومة مسلحة واسعة في البلاد وأدت إلى حرب أهلية دموية.
يُذكر أن أونغ سان سو تشي، التي أُطيح بها في 2021 وما تزال قيد الإقامة الجبرية، سُمح لها يوم الاثنين بلقاء ممثل عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورحّب ابنها كيم أريس بهذا التطور، لكنه حذّر من أنه لم يتلق بعد تأكيدًا مستقلًا بشأن حالة والدته أو سلامتها.
ويرى منتقدون أن الزيارة مجرد خطوة دعائية من الحكومة في محاولة لتحسين صورتها.