قاضٍ أمريكي يرفض مخطط ترامب لترحيل الطلاب المؤيدين لفلسطين

قضت قاضية اتحادية في الولايات المتحدة بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب انتهكت الحقوق الدستورية للطلاب الدوليين عندما سعت إلى معاقبتهم بسبب انتقادهم الحرب الإسرائيلية على غزة، التي وصفت بأنها إبادة جماعية.

وفي قرار من 90 صفحة أصدرته يوم الجمعة في كاليفورنيا، وجهت القاضية نويل وايز انتقادات لاذعة إلى وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي الأمريكيتين بعد محاولتهما ترحيل أشخاص غير مواطنين بسبب تعبيرهم المحمي دستورياً.

وقالت وايز: “بكل وضوح، في الولايات المتحدة، حرية التعبير ملك للشعب، وليست منحة من الحكومة”. وأضافت أن انتقاد الحكومة وقادتها في أمريكا هو دليل على صحة الديمقراطية في البلاد. وتابعت: “هذه القوة تتراجع عندما يضطر أفراد من مجتمعنا، مواطنين وغير مواطنين، إلى فرض رقابة على أنفسهم و”التصرف” بشكل جيد، وإلا فسيتعرضون لانتقام الحكومة”.

ويرتبط القرار بكيفية قيام إدارة ترامب في فترة ولايته الثانية بإلغاء تأشيرات واعتقال طلاب دوليين يدرسون في الولايات المتحدة بعد مشاركتهم في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين.

بدأت هذه الاعتقالات في مارس/آذار 2025 مع خريج جامعة كولومبيا محمود خليل، وهو طالب دراسات عليا ومقيم دائم في الولايات المتحدة، وكان قد برز بصفته أحد المفاوضين الرئيسيين عن المجموعات الطلابية. وقد أشاد خليل، الذي يواجه قضية ترحيل منفصلة، بالقرار في منشور على منصة إكس، وكتب: “لا ينبغي لأحد أن يخاف من التحدث دفاعاً عن فلسطين”.

وشكلت اعتقالات مثل اعتقال خليل أساس الدعوى القضائية المرفوعة ضد وزير الخارجية ماركو روبيو. ففي أغسطس/آب 2025، قدمت صحيفة “ستانفورد ديلي” الطلابية المستقلة شكوى قالت فيها إن بعض كتابها من غير المواطنين قرروا عدم تغطية الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين بسبب إجراءات الإدارة. وانضم إلى الدعوى شخصان مجهولان من الأجانب، لا سجل جنائي لهما، وقالا إنهما يشعران بالحاجة إلى كبت آرائهما خوفاً من فقدان تأشيرات الطلاب.

يقرأ  سيف أيزنهاور الذي أهداه ترامب للملك تشارلز يؤدي إلى استقالة مسؤول رفيع

وبررت إدارة ترامب جهودها في الترحيل بقانون الهجرة والجنسية، الذي يتضمن نصاً يسمح لوزير الخارجية باستبعاد الأجانب إذا كان وجودهم قد يسبب “عواقب سياسة خارجية معاكسة خطيرة محتملة” للولايات المتحدة. لكن المنتقدين يقولون إن هذا النص لم يخضع لاختبار قضائي كبير، ولا يتفوق على التعديل الأول للدستور الذي يحمي حرية التعبير.

وانتقدت القاضية وايز روبيو بسبب ما وصفته بسياسة “بلا معايير” في إلغاء التأشيرات. وكتبت: “السجل يكشف نمطاً واضحاً في الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لإلغاء تأشيرات غير المواطنين منذ مارس/آذار 2025: الوزير يلغي التأشيرات عندما ينتقد غير المواطنين الحكومة أو القضايا أو الأشخاص الذين تفضلهم. وهذا يشكل إنفاذاً تمييزياً خطيراً”.

ورحب كونور فيتزباتريك، المحامي في مؤسسة الحقوق الفردية والتعبير الحر، وهي المنظمة غير الربحية التي رفعت الدعوى، بالحكم واصفاً إياه بأنه انتصار لحرية التعبير. وقال: “حكم اليوم يثبت أن حرية التعبير ليست امتيازاً، بل حقاً غير قابل للتصرف لكل إنسان”.

ولم تكن هذه أول انتكاسة تواجهها إدارة ترامب في حملتها لترحيل الطلاب. ففي سبتمبر/أيلول 2025، قضت قاضية اتحادية في ماساتشوستس بأن المسؤولين الأمريكيين انتهكوا التعديل الأول عندما حاولوا اعتقال وترحيل طلاب وأكاديميين غير مواطنين بسبب أنشطتهم المؤيدة للفلسطينيين. وكانت تلك الدعوى مرفوعة من مجموعة من المنظمات التعليمية، وجاء فيها أن سياسة الترحيل خلقت “مناخاً من القمع والخوف في الحرم الجامعي”.

ولم ترد وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي بعد على طلبات التعليق من الجزيرة.

أضف تعليق