نُشر في: 22 أبريل 2026
شنّت طائرات مسيّرة روسية هجوماً على ميناء أوديسا الرئيسي على البحر الأسود وفي نفس الليلة استُهدف خط سكة حديد في إقليم زابوريجيا، ما أسفر — بحسب نائب رئيس الوزراء أوليكسي كوليبا — عن مقتل معاون سائق قطار وإصابة السائق الرئيسي الذي يتلقى العلاج بالمستشفى.
تضرّرت بنية الميناء التحتية جرّاء الهجمات الليلية، شملت الأرصفة والمستودعات وبُنى السكة الحديدية ومرافق مشغّلي الميناء، وفق بيان لكوليبا نُشر على منصة X.
وفي حادث منفصل، أصابت طائرات مسيّرة ساحة فرز في محطة زابوريجيا-لايف، حيث لقي معاون السائق حتفه، وأصيب السائق الآخر جراء الانفجار.
وصف كوليبا هذه الأعمال بأنها «دليل آخر على الإرهاب؛ روسيا في حرب ضد المدنيين وضد من كانوا يمارسون عملهم فقط للحفاظ على سير البلاد».
على صعيد متصل، أبلغ المدّعي العام الأعلى، روسلان كرافشنكو، عن إطلاق عدة طائرات مسيّرة وصواريخ على مسارات طيران قرب محطة تشيرنوبل النووية المتوقفة عن العمل، ما رفع مستوى الخطر لوقوع حادث كبير، خصوصاً مع اقتراب الذكرى الأربعين لكارثة 1986.
قال كرافشنكو إن رادارات رصدت 35 صاروخاً من طراز «كينجال» على مسافات متفاوتة ضمن نطاق يقارب 20 كيلومتراً من موقع تشيرنوبل أو من محطة خميلنيتسكي، وإن 18 من هذه الصواريخ مرت ضمن نحو 20 كيلومتراً من كلا الموقعين خلال نفس الطيران. وأضاف: «مثل هذه الإطلاقات لا يمكن تفسيرها بمبررات عسكرية؛ واضح أن الطيران فوق المنشآت النووية يتم لغرض الترهيب والإرهاب».
أشار كرافشنكو أيضاً إلى احتمال استخدام الجيش الروسي لمسار تشيرنوبل كطريق لهجوم الطائرات المسيّرة لتجنّب مناطق تغطية الدفاع الجوي الأوكراني الكثيفة.
تُركّز أوكرانيا، التي تملك دفاعات جوية محدودة، قدراتها بالقرب من المناطق المأهولة والبُنى التحتية الحيوية لتعظيم الفائدة في مواجهة هجمات موسكو.
ووَفْقَ الجيش الأوكراني، تم إسقاط 189 طائرة مسيّرة من أصل 215 خلال الساعات الليلية، بينما سُجّل إصابة 24 طائرة لمسافات وأماكن متعددة أودت بضرب 13 مكاناً، وسقطت حطام في ست نقاط أخرى، ولا تزال العديد من الطائرات المسيّرة تحلّق في المجال الجوي.
من جهتها، أفادت روسيا بَدَورها، عبر وزارة دفاعها، أنها دمّرت 155 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل، وفق وسائل الإعلام المحلية.
وفي روسيا أيضاً، تسبّب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية بمقتل امرأتين وشخصين؟ — تصحيح: هجوم في مدينة سيزرن (سيزْران) أودى بحياة امرأة وطفل بحسب حاكم إقليم سامارا، فياتشيسلاف فيدوريشيف، فيما أظهرت صورٌ صادرة عن وزارة الطوارئ الروسية انهياراً جزئياً لبناية سكنية من أربعة طوابق وعمل فرق الإنقاذ في الأنقاض.
فشل الدبلوماسية
شهدت الأشهر الأخيرة جولات تفاوضية برعاية الولايات المتحدة فشلت في تقريب طرفي النزاع إلى اتفاق لوقف إطلاق النار الذي اندلع بعد غزو روسيا في فبراير 2022. وتوقّف مسار التفاوض أكثر منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، مع تحويل واشنطن جزءاً من اهتمامها نحو إيران.
حتى قبل تحوّل الاهتمام الأمريكي، كان التقدّم نحو صفقة سلام بطيئاً بسبب الخلافات الجذرية حول المسائل الإقليمية والحدودية. اقترحت كييف تجميد خطوط القتال عند حدودها الحالية، بينما رفضت موسكو ذلك وأصرت على السيطرة على كامل مقاطعة دونيتسك، وهو مطلب تصفه أوكرانيا بأنه غير مقبول.
قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها — في تصريحات أُذن بنشرها لاحقاً — إن كييف طلبت من تركيا استضافة لقاء مباشر بين الرئيس فولوديمير زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف أن أوكرانيا تواصلت مع أنقرة وبعض العواصم الأخرى، وأنها مستعدة للنظر في أي مكان باستثناء روسيا وبيلاروسيا لعقد مثل هذا اللقاء، الذي يسعى زيلينسكي من خلاله إلى تسريع حلّ الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وتُعد بيلاروسيا حليفة وثيقة لموسكو وقد سمحت باستخدام أراضيها كمنطلقٍ للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022. من جانبها، عرضت الكرملين استضافة زيلينسكي في موسكو، لكن الرئيس الأوكراني أعلن رفضه الذهاب إلى هناك.