فيرجينيا بعد إعادة رسم الدوائر: ما الذي يكشفه فوز الديمقراطيين؟ انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ٢٠٢٦

ناخبو ولاية فيرجينيا صوّتوا بفارق ضئيل للموافقة على استفتاء لإعادة رسم خارطة دوائر الكونغرس، إذ بلغ نصاب الموافقة حوالي 51.5% مقابل 48.6% مع احتساب نحو 97% من الأصوات، وفق وكالة الأسوشيتد برس.

إعادة الرسم تغير حدود دوائر فيرجينيا التمثيلية في مجلس النواب الأمريكي، وما يعنِه ذلك من تأثير مباشر على أي الأحزاب ستحصد المقاعد في واشنطن. ومع فرز معظم الأصوات ظلّت النتيجة متقاربة، لكن مناطق تميل إلى الديمقراطيين دفعت الاقتراح إلى الانتصار.

النتائج الانتخابية تُعد جزءًا من صراع وطني أوسع على خطوط الدوائر؛ صراع قد يحدد من يهيمن على مجلس النواب. ففي فلوريدا، يخطط الجمهوريون لعقد جلسة استثنائية للهيئة التشريعية الأسبوع المقبل يُنتظر أن تسعى خلالها لإعادة رسم خارطة الولاية، ما قد يمنحهم ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية ويطيح بأي مكاسب للديمقراطيين من فيرجينيا. وفي ولايات أخرى مثل تكساس سبق وأن بادر الجمهوريون بخطوات مماثلة، بينما ردّ الديمقراطيون بتحركاتهم في ولايات مثل كاليفورنيا.

خمسة ملاحظات أساسية

1) تقدم ديمقراطي كبير محتمل في سباق المقاعد
حالياً ترسل فيرجينيا 11 نائبًا إلى مجلس النواب الأمريكي، ستة منهم ديمقراطيون وخمسة جمهوريون. الخريطة الجديدة تعيد تجميع الدوائر بحيث تصبح معظمها أكثر ملاءمة لمرشحي الحزب الديمقراطي عبر تجميع الناخبين الميّالين للديمقراطيين وتقسيم مجتمعات تصوّت تقليديًا لصالح الجمهوريين. النتيجة المتوقعة:
– ثماني دوائر آمنة للديمقراطيين
– دائرتان تنافسان لكن تميلان للديمقراطيين
– دائرة واحدة آمنة للجمهوريين

بناءً على ذلك، قد يفوز الديمقراطيون عمليًا بثمانية مقاعد على الأقل وربما حتى عشرة من أصل 11 بدلاً من ستة فقط. هذا التحول جاء بعد معركة سياسية عالية التكلفة تُقدَّر مصاريفها بنحو 100 مليون دولار. قادة الحزب الديمقراطي —ومن بينهم حاكمة فيرجينيا أبيجيل سبانبرغر— قدموا الخريطة الجديدة كرد مباشر على جهود ترامب والجمهوريين لإعادة رسم الدوائر لصالحهم في ولايات أخرى.

يقرأ  مطاردة مستمرة بعد مقتل ضابطي شرطة في أستراليا

مع ذلك، لا ضمانات: «لا يوجد ما يضمن أنهم سيرسلون وفدًا يغلب عليه الطابع الديمقراطي إلى واشنطن»، قالت مراسلة الجزيرة روزيلاند جوردان من فيرجينيا. ثمة ستة أشهر تفصلنا عن انتخابات منتصف الولاية، وسلوك الناخبين قد يتغير، وحتى الخرائط المواتية قد تفرز نتائج غير متوقعة.

2) فيرجينيا جزء من معركة أوسع
بعد انتخابات 2024 حث ترامب الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون على الإسراع في إعادة رسم خرائط الكونغرس لتعزيز فرصهم في انتخابات 2026. تحرّك الجمهوريون أولاً في ولايات مثل تكساس، بينما أقرّ ناخبو كاليفورنيا خطة مدعومة من الحاكم غافن نيوسوم سمحت للمشرعين برسم خريطة أكثر حزبية متوقَّع أن تضيف للديمقراطيين ما يصل إلى خمسة مقاعد. إذا حقق الديمقراطيون مكاسب تصل إلى أربعة مقاعد في فيرجينيا فقد يُعادلون مكاسب الجمهوريين في ولايات أخرى. لكن المعركة لم تُحسم بعد، وقد نشهد تغييرات إضافية، لا سيما في فلوريدا حيث ينظر الحاكم رون ديسانتيس إلى إعادة رسم الخرائط.

في تعليق احتفائي قال رئيس المجلس التشريعي الديمقراطي في الولاية دون سكوت: «فيرجينيا غيّرت مسار انتخابات منتصف 2026. في لحظة يحاول فيها ترامب وحلفاؤه تثبيت سلطتهم قبل أن يُدلي الناخبون برأيهم، تقدم سكان فيرجينيا خطوة لتعديل موازين اللعبة على مستوى البلاد».

3) طعون قضائية قد تُعيد الأمور إلى نقطة الصفر
المقترح نال موافقة الناخبين، إلا أن مستقبله لا يزال معلقًا أمام القضاء. من المتوقع أن تراجع المحكمة العليا لولاية فيرجينيا الطعون القانونية الجارية التي قد تؤثر على دخول الخريطة الجديدة حيز التنفيذ؛ المحكمة سمحت بإجراء الاقتراع لكنها أكدت أنها ستنظر في القضية كاملاً إن مرتَّت. تركّز الطعون على مسألتين أساسيتين: ما إذا التزم المشرعون الديمقراطيون بالإجراءات القانونية الصحيحة عند طرحهم للمبادرة، وما إذا كانت صيغة ورقة الاقتراع مضللة للناخبين.

يقرأ  النسيان والحنين والشفاء إسبانيا تصارع إرث فرانكو بعد خمسين عاماً

4) فوز ضيق
كان الطرفان يراقبان الاقتراع عن كثب؛ فرح الديمقراطيون بالانتصار رغم ضآلته، فيما تنفَّس الجمهوريون الصعداء لأن الخسارة لم تكن ساحقة. قال النائب الجمهوري ريتشارد هدسون: «لا يستطيع ديمقراطيو فيرجينيا إعادة رسم الواقع. هذا الهامش الضئيل يذكّر بأن فيرجينيا ولاية متأرجحة لا ينبغي أن تُمثَّل عبر تجنُّب حزبي صارم.» انتقادات كهذه تُشير إلى الجدل المستمر حول ممارسات إعادة تقسيم الدوائر (التميئز الانتخابي المعروف بالـ gerrymandering) التي تعيد تشكيل الخرائط لصالح حزب على حساب آخر.

5) التمويه الأعظم: إعادة الرسم كأداة حاسمة
يفصح الاقتراع عن تزايد أهمية رسم خرائط حزبية في السياسة الأمريكية: بالنسبة إلى الديمقراطيين، تُعدّ خطوة موازنة لمكاسب الجمهوريين في ولايات أخرى؛ أما الجمهوريون فيعتبرونها محاولات لانتزاع السلطة في ولاية متنافسة. في كلتا الحالتين، أصبحت عملية إعادة التقسيم أداة محورية تُشكِّل نتائج الانتخابات أكثر من أن تكتفي بعكسها.

أضف تعليق