أعلنت شركة أسيلسان التركية المتخصصة في الصناعات الدفاعية الإلكترونية أن قنبلتها الموجهة بدقة “طولون- P” أصبحت جاهزة للاستخدام العملياتي، ووصفتها بأنها قادرة على تنفيذ ضربات عميقة دقيقة ضد الأهداف المحصّنة مثل العربات المدرعة والمخابئ والمنشآت المسلّحة بالخرسانة المسلّحة.
تعتمد القنبلة على نظام توجيه مزدوج يجمع بين GNSS والملاحة القصورية INS، وهو ما يعني أنها تستطيع مواصلة مسارها بدقة حتى لو تم التشويش على إشارات الأقمار الصناعية. كما صُمّم رأسها الحربي خصيصاً لاختراق الأهداف الصلبة قبل الانفجار.
أبرز ما يميز “طولون- P” قدرتها على اختراق ما يصل إلى متر واحد من الخرسانة المسلحة، أي الحواجز التي تُستخدم عادة لحماية المخابئ تحت الأرض وملاجئ الطائرات المحصّنة ومراكز القيادة. وبعد اختراق الحاجز، يُحدث صمام إلكتروني يمكن للطيار برمجته من قمرة القيادة قبل الإطلاق تأخيراً زمنياً مضبوطاً قبل التفجير، مما يسمح للقنبلة بالتقدم更深 داخل الهدف وإحداث أقصى ضرر في نقطة حساسة بدلاً من الانفجار فور ملامسة السطح الصلب.
تنتمي “طولون- P” إلى عائلة أكبر من القنابل الموجهة الصغيرة التي يبلغ وزنها نحو 113 كيلوغراماً، طوّرتها أسيلسان منذ عام 2020، بعد أن لاحظت تركيا فجوة في قدرتها على ضرب الأهداف المحصّنة بعيدة المدى بأسلحة محلية بدلاً من الاعتماد على مورّدين أجانب. وقد كشفت الشركة عن عائلة “طولون” لأول مرة في معرض IDEF للدفاع عام 2021، إلى جانب نظام “ساداك-4T”، وهو حامل رباعي يعمل بالهواء المضغوط ويسمح لحامل أسلحة واحد بحمل أربع قنابل “طولون” في نفس الوقت. هذا النظام يغيّر حساب عدد الضربات التي يمكن لطائرة واحدة تنفيذها، فمقاتلة F-16 تركية مزوّدة بحاملَي “ساداك-4T” يمكنها حمل ثماني قنابل “طولون” في طلعة واحدة، ما يجعلها قادرة على تهديد أهداف محصّنة أكثر بكثير من الحمولة التقليدية.
قضى مهندسو أسيلسان سنوات في اختبار أداء عائلة “طولون” على نطاق واسع من المنصات قبل إعلان جاهزية “طولون- P”. أظهرت الاختبارات الأولى خلال عام 2022 استقرارها الديناميكي الهوائي ومتانتها الهيكلية، وبحلول أوائل 2023 توسعت التجارب لتشمل طائرات مسيّرة مثل بيرقدار TB2 وأقينجي، وكلاهما من المسيّرات التركية القتالية واسعة الاستخدام، الأمر الذي أكد إمكانية حمل القنبلة وإطلاقها من طائرات مأهولة وغير مأهولة. كما طوّرت الشركة نسخة مستقلة باسم “طولون- سي” خصيصاً لتلبية متطلبات دمج القنبلة مع مقاتلات F-16 التركية التي لا تستطيع استيعاب نظام “ساداك” الكامل، ما يمنح العائلة مرونة في التعامل مع مختلف تكوينات الطائرات.
قدرة اختراق التحصينات التي أبرزتها أسيلسان في إعلان “طولون- P” كانت قد ظهرت بالفعل في اختبار حي أجرته الشركة في أواخر ديسمبر 2025، حين أُطلقت قنبلة “طولون” من مسيّرة أقينجي ودمّرت طائرة هليكوبتر من طراز UH-1 وُضعت عمداً تحت طبقة من الخرسانة المسلحة في ميدان رماية بقونية. وقدّم هذا الاختبار دليلاً عملياً على قدرة القنبلة على اختراق الهياكل المحصّنة وتدمير ما يختبئ تحتها. وفي سياق منفصل خلال 2025، أظهرت أسيلسان نسخة بعيدة المدى من “طولون” أصابت هدفاً على مسافة تجاوزت مئة كيلومتر من مقاتلة F-16 باستخدام حامل “ساداك-4T”، ما يؤكد أن العائلة قادرة على تهديد أهداف أبعد بكثير من المدى القصير التقليدي.
تواصلت خيارات دمج “طولون- P” مع أحدث برامج الطائرات التركية. فقبل أسابيع فقط من إعلان الجاهزية، أتمّت طائرة “قزل ألما” المسيّرة القتالية النفاثة، التي تطورها تركيا كخليفة أكثر stealth وأعلى أداءً من مسيّراتها المروحية، اختبارات طيران لإطلاق ذخائر من حجرة الأسلحة الداخلية لأول مرة، بما في ذلك إسقاط “طولون- P”. وأكدت أسيلسان أن الطائرة يمكنها حمل ما يصل إلى ثماني قنابل داخلياً عبر حاملَي “ساداك-4T”. حمل القنابل داخلياً بدلاً من أبراج خارجية أمر بالغ الأهمية لأي طائرة مصممة بتقنيات التخفي، لأن الأسلحة الخارجية تخلق انعكاسات رادارية تكشف الطائرة وتضعف قدرتها على تجنّب الاكتشاف. لذا فإن توافق “طولون- P” مع الحجرة الداخلية لـ”قزل ألما” يضعها في موقع سلاح تستعد تركيا لاستخدامه في منصاتها القتالية المستقبلية الأكثر تقدماً، لا مجرد ذخيرة للطائرات القديمة.
إلى جانب دورها في الترسانة التركية، بدأت عائلة “طولون” بالوصول إلى عملاء دوليين. فقد أكدت أسيلسان أن أول شحنات تصدير من قنابل “طولون” وحاملات “ساداك-4T” ذهبت خلال 2025 إلى مشترين في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، دون أن تكشف عن الدول المستوردة. يعكس هذا النشاط التصديري مسعى تركيا الأوسع لتقديم أسيلسان وبيرقدار كبديلين جادين للمورّدين الغربيين والروس، خاصة للقوات الجوية التي تبحث عن ذخائر موجهة صغيرة وفعالة من حيث التكلفة ومتوافقة مع نطاق واسع من الطائرات المأهولة والمسيّرة، بدلاً من الارتباط بنظام أسلحة احتكاري لمورّد أجنبي واحد.
بالنسبة لقنبلة أكبر قليلاً من حقيبة سفر كبيرة، أصبحت “طولون- P” تحمل وزناً استراتيجياً كبيراً في طموحات تركيا التصديرية وتخطيطها العسكري. إنها قنبلة مدمجة صُنعت خصيصاً لحل المشكلة المكلفة والصعبة تقنياً والمتمثلة في تدمير ما يحاول الخصم حمايته بأقصى درجات التحصين.