كوبا تشكر الصين على شحنة أرز في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية — أخبار الحكومة

شحنة صينية أولى تعزّز علاقات كوبا والصين وسط أزمة إنسانية

أعلنت كوبا عن وصول الشحنة الأولى من تبرع متوقع من الصين يُقدَّر بنحو ستين ألف طن من الأرز، بينما تكافح الجزيرة الكاريبية أزمة إنسانية ممتدة.

في سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، أكّد رئيس كوبا ميغيل دياز-كانييل أن الشحنة الأولى بكمية خمسة عشر ألف طن وصلت قبل يوم إلى ميناء هفانا.

وأعرب أيضاً عن «امتنان عميق» للصين ولأعضاء البرلمان الأوروبي الذين شجبوا حملة الضغط التي تتعرض لها حكومته.

منذ يناير، كثفت الولايات المتحدة عقوباتها على كوبا في إطار تشدُّد سياسي خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

«شكراً جزيلاً على التضامن، وعلى الإدانة الحازمة والواضحة للعقاب الجماعي الذي يتعرّض له شعبنا»، كتب دياز-كانييل، مشبِّهاً وضع كوبا بـ«الإبادة الجماعية».

في الوقت الذي سعى فيه ترامب إلى تقييد نفوذ الصين المتنامي في أمريكا اللاتينية، اعتمدت كوبا بشكل متزايد على القوة الآسيوية الكبرى لتلقي المساعدات.

سبق للصين أن تبرعت بألواح شمسية لكوبا للمساعدة في تحديث شبكة الطاقة القديمة والانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري. وتعتمد كوبا حالياً على واردات لتلبية نحو ستين في المئة من حاجتها النفطية، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

إلا أنه منذ بداية السنة عمدت إدارة ترامب إلى حجب صادرات النفط إلى كوبا إلى حدّ كبير.

بدأ الحصار النفطي الفعلي بعد الثالث من يناير، حين شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية لاختطاف واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وتبع تلك العملية إعلان ترامب أنه لن تُنقل المزيد من النفط أو الأموال من فنزويلا إلى كوبا.

ونهاية الشهر أصدر أمراً تنفيذياً صنّف كوبا كـ«تهديد غير عادي واستثنائي» للولايات المتحدة، مهدداً بفرض عقوبات اقتصادية على أي دولة تزودها بالنفط. ومنذ ذلك الحين لم يُسمح سوى لناقلة روسية واحدة بالوصول إلى الجزيرة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري أعلن وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو ليفي أن مخزون الجزيرة من النفط قد نفد.

يقرأ  مقتل 10 أشخاص بانفجار انتحاري قرب مقر قوات شبه عسكرية في كويتا، باكستان

وبينما ليست كوبا بغريبة عن انقطاع التيار، تسببت الأزمة الأخيرة في انقطاعات كهربائية شاملة وأعاقت الخدمات العامة — بما في ذلك النقل والرعاية الصحية — في مناطق واسعة.

ومع ذلك واصل ترامب فرض عقوبات على الحكومة الشيوعية للجزيرة، في مسعى ظاهر للضغط من أجل تغيير النظام. أشارت تقارير إعلامية إلى أنه سعى إلى استقالة دياز-كانييل وأنه قد يرحّب بمأزق شبيه بفنزويلا، حيث ظلت مؤسسات الحكم قائمة إلى حد كبير، رغم أن مادورو نفسه قد تم استبداله.

كما ألمح ترامب مراراً إلى إمكانية ردّ عسكري إذا لم تستجب كوبا لمطالبه، على الرغم من أن إدارته أرسلت رسائل متضاربة بشأن احتمال التدخّل في الجزيرة. «رؤساء آخرون نظروا إلى هذا الأمر لخمسةٍ وستين عاماً، وفعلوا أشياء، ويبدو أنني سأكون من يفعلها»، قال حديثاً من المكتب البيضاوي.

من المرجح أن تكون المفاوضات بين البلدين متوترة بعدما كشفت إدارة ترامب عن لائحة اتهام بالقتل ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو تتعلق بإسقاط طائرتين عام 1996 كانتا تُشغّلهما منظمات منفيين كوبيين.

منذ ستينيات القرن الماضي تُفرض على كوبا قيود تجارية واسعة من الولايات المتحدة أضعفت اقتصادها. وفي المقابل حمل مسؤولون أميركيون الحكومة الكوبية مسؤولية سوء الإدارة الاقتصادية وقمع شعبها، لا سيما المعارضين السياسيين.

في وقت سابق من الشهر كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن إدارة ترامب عرضت مئة مليون دولار مساعدات إنسانية لكوبا بشرط تنفيذ «إصلاحات ذات مغزى».

في منشوراته الأحدية سعى دياز-كانييل إلى إظهار تحدٍّ في وجه حملة «الضغط الأقصى» التي ينتهجها ترامب. «استراتيجية “الضغط الأقصى” — التي يفتخر بها بعض الأميركيين بصورة مريضة — جزء من خطة تهدف إلى تبرير الرواية الزائفة عن انهيار وشيك، ومن ثم تمهيد الطريق للتدخل العسكري»، كتب.

يقرأ  نقطة تحول — كيف يعيد الاتفاق الدفاعي السعودي‑الباكستاني تشكيل الجيوسياسة الإقليميةأخبار عسكرية

وأضاف أن كوبا ستستمر في تقوية روابطها مع الخصم الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة، الصين. «تنمو أواصر الصداقة والتعاون العزيزة التي تجمعنا أقوى في هذه الأوقات الحاسمة».

أضف تعليق