كوريا الجنوبية تُرسل أول سفينة حاويات عبر الطريق القطبي الشمالي

بانستار أكرو تختبر طريق القطب الشمالي إلى أوروبا

أبحرت سفينة حاويات كورية جنوبية إلى أوروبا عبر القطب الشمالي، في أول رحلة تجارية كورية على هذا الطريق، لاختبار ما إذا كان مجديًا تجاريًا، في وقت تزعزع فيه الحرب في الشرق الأوسط حركة الشحن العالمية.

وغادرت السفينة بانستار أكرو ميناء بوسان الجديد يوم السبت. وقالت وزارة المحيطات والمصائد في سيول، في بيان لوكالة فرانس برس، إن السفينة انطلقت في الساعة 9:30 مساءً (12:30 بتوقيت غرينتش).

وبحسب وكالة رويترز، ستتجه السفينة شمالًا قرب شبه جزيرة كامشاتكا في شرق روسيا، ثم تعبر بحر بيرينغ وتسلك طريق البحر الشمالي، وستتوقف في فيلكسستو في المملكة المتحدة وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل العودة.

السفينة التي تشغلها شركة بانستار الكورية الجنوبية، وتبلغ طاقتها 2758 حاوية قياسية (TEU)، تحمل 837 حاوية قياسية من البضائع، بينها قطع غيار سيارات ومنتجات كيميائية ونحو 100 حاوية فارغة. والرحلة مدعومة من الحكومة، ومن المتوقع أن تستغرق من 40 إلى 45 يومًا.

وقد جعل الرئيس لي جيه ميونغ الشحن عبر القطب الشمالي أولوية لكوريا الجنوبية، على أمل تحويل ميناء بوسان الواقع في جنوب شرق البلاد إلى مركز ملاحي عالمي، وجعل القطب الشمالي طريقًا تجاريًا منتظمًا بحلول عام 2030.

لكن هذا الطريق الجديد يواجه انتقادات لأسباب عدة. فقد حذرت جماعات بيئية من أن الطريق قد يسرّع ذوبان الجليد القطبي، وأن زيادة الشحن عبره قد تفاقم الاحترار العالمي. كما أن المشروع قد يزيد الاحتكاك مع الحلفاء الغربيين الذين يأملون في إبقاء روسيا معزولة في حربها مع أوكرانيا. وذكرت رويترز أن سيول تشاورت مع موسكو بشأن الرحلة، بما في ذلك ما إذا كانت السفينة بحاجة إلى مساعدة في التعامل مع أي مشكلات، مثل أن تعلق في الجليد.

يقرأ  بالين شاه — الرابر النيبالي الذي صار سياسيًا — يواجه تحديًا جديدًا بعد توليه السلطة

وفي العام الماضي، بلغ عدد عمليات العبور عبر الطريق 103 بواسطة 88 سفينة، مقابل 97 في 2024 و43 في 2022، وكانت السفن في معظمها من دول مثل روسيا والصين، وفقًا لمركز النرويج للوجستيات في أقصى الشمال.

لكن في ظل تأثير الحرب في إيران على حركة الشحن العالمية، تتهافت الحكومات وشركات الشحن على البحث عن طرق بديلة، ويُنظر إلى طريق القطب الشمالي بشكل متزايد باعتباره بديلًا ممكنًا بفضل التقدم التكنولوجي وتدهور الأحوال البيئية.

وقال نائب وزير المحيطات الكوري الجنوبي نام جاي هون إن طريق القطب الشمالي “لا بد أن يصبح بديلًا” لطرق الشحن في الشرق الأوسط.

ويمر الطريق البحري المعتاد بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، لكن السفر عبر القطب الشمالي يمكن أن يقلص المسافة بنحو 7000 كيلومتر ويوفر نحو 10 أيام، وفقًا لمعهد كوريا للسياسة الاقتصادية الدولية.

غير أن شركات شحن كبرى، من بينها سي إم إيه سي جي إم وإم إس سي وهاباغ لويد، تعهدت بتجنب طرق الشحن في القطب الشمالي نتيجة ضغوط من جماعات بيئية. ويُعتقد أن طريق القطب الشمالي لا يكون متاحًا إلا في الوقت من العام الذي يذوب فيه الجليد بما يكفي للسماح بعبور السفن دون كاسحات جليد.

وقال مركز باران الكوري الجنوبي لعلوم المحيطات في بيان العام الماضي: “أصبح طريق البحر الشمالي مجديًا بشكل متزايد مع ارتفاع حرارة القطب الشمالي أسرع بنحو أربع مرات من المتوسط العالمي، ما أدى إلى انخفاض حاد في الجليد البحري. بيد أن جعل الطريق مجديًا تجاريًا يتطلب مزيدًا من الاحترار، وهذا يضع السياسة في تعارض مع جهود مكافحة تغير المناخ”.

أضف تعليق