كيف وقعت كوريا الجنوبية في فخ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران؟

وجّهت طهران تهديداً إلى كوريا الجنوبية بأنها ستواجه "عواقب وخيمة" إذا تدخلت في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويأتي هذا التحذير في وقت تتحدث تقارير عن أن سول تفكر في المساهمة في الحصار البحري الأميركي على مضيق هرمز، وهو الحصار الذي أعاق صادرات إيران النفطية.

وفي بيان نشره الاثنين على منصة إكس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران وكوريا الجنوبية تربطهما علاقات دبلوماسية تمتد لأكثر من 64 عاماً، تقوم على الاحترام المتبادل، وإن طهران تقدّر هذه الصداقة.

غير أنه حذّر من أنه إذا انضمت كوريا الجنوبية إلى الولايات المتحدة في أعمالها العسكرية ضد إيران، بينما تدافع إيران عن نفسها مما وصفه بالعدوان الأميركي و"جرائم الحرب ضد النساء والأطفال"، فإن هناك عواقب ستترتب على ذلك.

وأضاف بقائي أن أي حضور عسكري أو مشاركة في عمليات من جانب دولة أخرى في الخليج ومضيق هرمز "سيعتبر حتماً دعماً مباشراً للمعتدي، وستكون له عواقب وخيمة".

وتابع: "لا ينبغي لأي دولة ذات سيادة ومسؤولة أن تخضع للضغوط والترهيب الأميركي، وأن تصبح شريكة في أعمال عدوانية وجرائم مروعة بحق الشعب الإيراني العظيم".

ولم ترد سول مباشرة على هذا التهديد، لكن بياناً لوزارة خارجيتها الاثنين قال إنها تتواصل مع المجتمع الدولي بشأن الوضع في المضيق.

وفي ما يلي أبرز ما نعرفه عن كيفية تورط كوريا الجنوبية في هذا الأمر.

لماذا تورطت كوريا الجنوبية؟

سول حليفة قريبة لواشنطن، وقد تعرّضت لضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

بدأت القضية في منتصف أغسطس/آب، حين كشف ترامب في مقابلة ولاحقاً على الإنترنت أنه تحدث إلى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، وطلب منه أن "يقدّم يد المساعدة" في الحرب على إيران.

يقرأ  «ليس طبيعياً أبداً» — حالة من عدم اليقين تعيشها إيران بينما يحاول الإيرانيون التكيّف وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران

ووفق تقارير إعلامية، كان القائدان قد تحدثا هاتفياً في 17 مايو/أيار. وقالت سول: "لا، شكراً"، وفق ما نشره ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن كوريا الجنوبية أدركت لاحقاً أن قول "لا" لترامب له تبعات.

في 16 أغسطس/آب، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستخفض بشكل كبير مناوراتها العسكرية المشتركة السنوية مع كوريا الجنوبية، وذلك في المساء الذي سبق الموعد المقرر لبدء هذه المناورات.

ومناورات "درع الحرية أولتشي" تهدف إلى رفع جاهزية سول في حال وقوع هجوم من كوريا الشمالية. وعادة ما تستمر أكثر من 11 يوماً، لكنها خُفّضت إلى خمسة أيام فقط.

وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، قال ترامب إن المناورات "مكلفة"، وإنها ترسل إشارة "عدائية" إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الذي يحاول بناء علاقة معه. وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون أمام البرلمان إن بلاده لم تتلق أي تحذير من الولايات المتحدة.

كما تساءل ترامب لماذا ترفض كوريا الجنوبية طلبه، بينما يوجد آلاف الجنود الأميركيين متمركزون في شبه الجزيرة الكورية.

وألغت الولايات المتحدة أيضاً مناورة عسكرية أخرى كانت مقررة في سبتمبر/أيلول، رغم أن الجيش الكوري الجنوبي كشف أنه تلقى إشعاراً في وقت أبكر بكثير، وتحديداً في يونيو/حزيران، إذ ذكرت واشنطن أن القيود المرتبطة بالحرب على إيران هي السبب.

كيف ردّت كوريا الجنوبية؟

الرئيس لي، وهو ليبرالي يفضّل خفض النزعة الدفاعية، اختار التفاوض. وأصدر مكتبه بيانات سابقة قال فيها إنه يأمل في "حوار هادف" مع ترامب.

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب" الاثنين أن واشنطن مع ذلك "صعّدت الضغوط" على سول.

وقال مسؤول كوري جنوبي في المكتب الرئاسي لـ"يونهاب" الجمعة إن سول قد تدرس تقديم مساهمة عسكرية في الجهود الدولية الرامية إلى تحرير الملاحة في المضيق، طالما أن ذلك لا يؤثر على جاهزيتها الدفاعية.

يقرأ  مجوهرات لا تُقدَّر بثمن تُسرق في سطو على متحف اللوفر في باريس

وأضاف المسؤول أن كوريا الجنوبية تنظر في خيارات متعددة، من بينها احتمال التعاون مع فرنسا وبريطانيا وحلفاء آخرين في إرسال قوات غير قتالية وقوات بحث وإنقاذ.

كما بدأ الجيش الكوري الجنوبي في مراجعة الأصول والجنود التي يمكن نشرها، بما في ذلك طائرات دورية بحرية، وفرق إبطال المتفجرات، وأنظمة كشف الألغام وإزالتها غير المأهولة.

ومن المتوقع أن تكون مثل هذه الخطوة غير شعبية. فقد عارضت المعارضة أي نشر محتمل للقوات، وكذلك فعل بعض أعضاء الحزب الديمقراطي الحاكم الذي ينتمي إليه لي. كما احتجّ كثير من الكوريين الجنوبيين على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ما تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؟

أصبحت كوريا الجنوبية من أقرب حلفاء الولايات المتحدة بعد أن دعمت واشنطن سول ضد بيونغ يانغ في الحرب الكورية عام 1950.

ودعمت الولايات المتحدة النمو الاقتصادي والعسكري لكوريا الجنوبية في السنوات التالية. وبموجب معاهدة، تمركز نحو 29 ألف جندي أميركي بشكل دائم في شبه الجزيرة الكورية منذ نهاية الحرب. كما اعتمدت سول على القوة العسكرية الأميركية لردع كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

وفي المقابل، دعمت كوريا الجنوبية حروباً أميركية عدة، من بينها حرب العراق، وحصلت على صفة حليف رئيسي غير عضو في الناتو.

غير أنه في عام 2025، فرضت واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 25 بالمئة على البلاد، وهو ما شكل اختباراً للعلاقات. واختارت سول التفاوض بدلاً من الرد بالمثل، ما دفع الولايات المتحدة إلى خفض الرسوم إلى 15 بالمئة.

كما شعر كثير من الكوريين الجنوبيين بالقلق بعد اعتقال مئات الكوريين الجنوبيين في مداهمات أجرتها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية على مصنع لشركة هيونداي في ولاية جورجيا في سبتمبر/أيلول 2025.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، زار ترامب سول في زيارة دولة تاريخية، وفي وقت سابق من هذا العام زار الرئيس لي الولايات المتحدة. ويحاول لي أيضاً استئناف الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ.

يقرأ  مودي وستارمر يرحبان باتفاق تجاري بين المملكة المتحدة والهندإعلان عن استثمارات جديدة — أخبار التجارة الدولية

كيف تتأثر كوريا الجنوبية بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؟

تواجه كوريا الجنوبية أزمة اقتصادية. فهي تعتمد على إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز في 60 إلى 70 بالمئة من وارداتها من النفط الخام، ما يعني أن الإمدادات تضررت بشدة. وأدت الحرب إلى ارتفاع حاد في التضخم، ما دفع الوون الكوري إلى الانخفاض إلى أدنى مستوى له في 17 عاماً.

ولذلك، فإن لسول مصلحة واضحة في تحرير الملاحة في المضيق. عذرًا، لم أجد النص الأصلي الذي يجب إعادة كتابته في رسالتك. يبدو أن حقل "المصدر" فارغ. يرجى إرسال النص الذي ترغب في إعادة صياغته بالعربية، وسأقوم بإعادة كتابته فورًا بأسلوب بسيط وطبيعي مع الحفاظ على المعنى.

أضف تعليق