لماذا انخفض البيزو الفلبيني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق؟ | أخبار الأسواق المالية

يعيش البيزو الفلبيني موجة هبوط حادة، إذ يحوم قرب أدنى مستوياته التاريخية في ظل تحديات اقتصادية داخلية واضطرابات جيوسياسية خارجية. وقد سجّلت العملة يوم الجمعة أدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي عند 62.71 بيزو للدولار.

والبيزو في مسار تنازلي منذ بداية العام، حيث خسر نحو 6 في المئة من قيمته مقابل الدولار منذ الأول من يناير. كما حطّم عدة أرقام قياسية خلال الأشهر الماضية بفعل ارتفاع أسعار النفط والرياح المعاكسة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فقد سجّل البيزو أدنى مستوى له عند 61.847 يوم 24 يوليو، ثم هبط أكثر إلى 62.265، وواصل انخفاضه هذا الأسبوع، فأغلق عند 62.565 يوم الأربعاء قبل أن ينزلق إلى 62.71 يوم الجمعة.

ويرجع هذا التراجع إلى تفاعل اتجاهات سلبية في الاقتصاد الفلبيني مع قوة الدولار الأميركي. فقبل اندلاع الحرب، كانت الفلبين تستورد كل نفطها تقريبا من الخليج، وفي مارس الماضي اضطرت مانيلا إلى إعلان حالة طوارئ وطنية بعدما أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران إلى اضطراب الإمدادات. ومع ارتفاع أسعار النفط، يحتاج المستوردون الفلبينيون إلى تحويل مزيد من البيزو إلى دولارات لشراء الخام المسعّر بالدولار، مما يزيد الضغط على العملة المحلية.

وفي الوقت نفسه، يدفع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وهي قروض تمنح للحكومة الأميركية، المستثمرين الدوليين إلى التخلي عن عملات الاقتصادات الناشئة والاحتفاظ بأصول دولارية أكثر أمانا، وهو ما يزيد من هبوط البيزو. كما أن أوضاع المالية العامة المتوترة والعجز التجاري الكبير في الفلبين يفاقمان هذه الضغوط.

ويرى فيليب ماكنيكولاس، استراتيجي الأسواق السيادية في آسيا لدى شركة روبيكو في سنغافورة، أن ضعف البيزو يعود في جزء كبير منه إلى العجز الواسع في المالية العامة والحساب الجاري، فضلا عن التضخم المرتفع الذي يحاول البنك المركزي الفلبيني احتواؤه. ويوضح أن هذا الوضع جعل العملة عرضة لتقلبات شهية المستثمرين للمخاطر، وقد ساءت هذه الشهية في الأسابيع الأخيرة مع بقاء أسعار النفط مرتفعة بسبب الأحداث في الشرق الأوسط.

يقرأ  غرق عبارة في زيمبابوي: 15 قتيلاً على الأقل وعشرات المفقودين

وليس انخفاض العملة أمرا سيئا بحد ذاته، فهو في العادة يصب في مصلحة المصدرين على حساب المستهلكين. فالعملة الأضعف تجعل السلع المنتجة محليا أرخص في الخارج، لكنها ترفع كلفة البضائع المستوردة على الأسر. ويقول ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى ستيت ستريت للاستثمارات في طوكيو، إن ذلك يمكن أن يحسّن القدرة التنافسية ويدعم السياحة ويزيد القيمة المحلية للدخل القادم من الخارج. لكنه يستدرك أن المشكلة تظهر عندما يصبح الانخفاض سريعا جدا، ولا سيما في الاقتصادات التي تستورد الطاقة، لأنه يرفع تكاليف الاستيراد ويؤجج التضخم.

وكان التضخم في الفلبين قد بلغ 6.1 في المئة في أغسطس الماضي، وهي نسبة أعلى كثيرا من نظيراتها في دول المنطقة، ونحو ضعف هدف البنك المركزي البالغ 3 في المئة تقريبا. ويرى أشوين بينواني، مؤسس صندوق ألفا بينواني كابيتال في سنغافورة، أن البيزو قد ينزلق إلى ما دون 63 بيزو مقابل الدولار إذا ظل سعر النفط فوق 90 دولارا للبرميل. ويضيف أن الأضرار ستكون أشد إذا استمر ضعف العملة مع بقاء أسعار النفط مرتفعة والتضخم فوق المستهدف، بدلا من أن ينعكس هذا الضعف بسرعة. ويوضح أن انخفاض البيزو لا يعني أن سعر كل سلعة في المتاجر الكبرى سيرتفع فورا، فالتأثير الرئيسي ينتقل عبر مستلزمات الإنتاج المستوردة والطاقة.

وتعهدت إدارة الرئيس فرديناند ماركوس جونيور بتحسين الانضباط المالي، وأكدت أنها تتوقع أن يتدخل البنك المركزي عند الحاجة لتحقيق استقرار العملة. غير أن هناك نقطة مضيئة، وتتمثل في التحويلات المالية الكبيرة التي يرسلها أكثر من مليوني فلبيني يعملون في الخارج. فقد أرسل هؤلاء إلى بلادهم 35.63 مليار دولار في العام الماضي، في رقم قياسي، وكان معظمها بالدولار، وفقا للبنك المركزي.

يقرأ  مدرسة في حلب تعيد ترتيب ما تبقى بعد اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري أخبار حرب سوريا

ويقول ماساهيكو لو إن هذه التحويلات، التي تشكل نحو 8 إلى 9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، تمثل عامل استقرار قويا للبيزو وتساعد في امتصاص الصدمات الخارجية، لكنها ليست درعا واقيا بالكامل. ويختم بينواني بالقول إن انخفاض البيزو سيضع ضغطا كبيرا لكنه غير متوازن على الأسر، إذ سيرفع تكلفة الأساسيات المعتمدة على الاستيراد، مثل الوقود والنقل ومدخلات الغذاء والسلع المصنعة، في حين يوفر دعما جزئيا للأسر التي تتلقى تحويلات من الخارج.

أضف تعليق