«لماذا لم توقّع الفيفا عقد بث لكأس العالم في الهند؟» أخبار كأس العالم ٢٠٢٦

نيودلهي، الهند — عندما نفّذ جونزالو مونتييل ركلة جزاء أمانة ووضع الأرجنتين على قمة العالم للمرة الثالثة في كأس العالم 2022 بقطر، احتفل محبّ ليونيل ميسي فيشواس بانيرجي بلا تردد في بنغالور، المدينة المهووسة بكرة القدم في جنوب شرقي الهند.

لم يستطع بانيرجي كبح جماح فرحته؛ صرخ وألقى بقميصه على الأرض وهو يتابع المباراة على شاشة كبيرة عند مفترق طرق قرب منتصف الليل. قال لـ”الجزيرة”: «كانت واحدة من أفضل الليالي، رؤية ميسي يرفع كأس العالم». وأضاف مستعيداً ذاك الشعور: «انفجر الجميع فرحاً. رقصنا في الشوارع»، وذلك رغم أنّ الهند بلد يعشق لعبة الكريكيت.

مع توقع اعتزال ميسي بعد نسخة أمريكا الشمالية المقبلة، سيجد مشجعو كرة القدم في الهند — أكبر دول العالم من حيث عدد السكان — أنفسهم محرومين من متابعة أكبر حدث رياضي في العالم. وعلى بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاق البطولة في المكسيك، لم تتمكّن الفيفا من إيجاد مشترٍ لحقوق البث لهذا المنتج الأكثر طلباً في الهند.

إليك ما نعرفه عن أزمة حقوق بث كأس العالم في هذه الدولة الجنوب آسيوية:

كم عدد المشاهدين في الهند؟
عندما جرت البطولة في قطر قبل نحو أربع سنوات، كانت الهند في مراتب متقدمة من حيث التفاعل، حاملةً المرتبة الثانية بعد الصين في إجمالي أرقام التفاعل، مع أكثر من 745 مليون مشجع تابعوا الحدث عبر مختلف المنصات الإعلامية، وفق أرقام أصدرتها الفيفا. وعلى صعيد المشاهدة التلفزيونية، جاءت الهند ضمن أفضل عشر دول — متقدمة على منتخبات مشاركة مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا — بنحو 84 مليون مشاهد.

كما سجلت المشاهدة الرقمية أرقاماً لافتة: للمباراة النهائية وحدها، تابعها على منصة جيوسينما التابعة لمجموعة ريلاينس نحو 32 مليون مشاهد، بينما سجّلت المنصة 40 مليار دقيقة مشاهدة على مدار البطولة. في 2022 دفعت جيو التابعة لريلاينس 60 مليون دولار مقابل حقوق البث، فيما كانت شركة سوني سبورتس قد ضمنت حقوق كأس العالم 2014 و2018 وبطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 مقابل نحو 90 مليون دولار في 2013.

يقرأ  كيم وشي يؤكدان متانة العلاقة فيما تعلن كوريا الشمالية عزمها حماية مصالح الصين — أخبار شي جينبينغ

وعندما بدأت الفيفا ببيع حقوق وسائل الإعلام لكأس العالم 2026 وكأس العالم للسيدات 2027، توقعت وجود طلب واسع بسعر تقديري يقارب 100 مليون دولار. لكن مع بقاء 23 يوماً على انطلاق البطولة وبوجود تخفيضات ملحوظة في السعر المطلوب، لا تزال الفيفا تكافح لإيجاد مشترين في أحد أسواقها الإعلامية الكبرى.

لماذا لا مشترون في الهند؟
يشير الخبراء إلى أن توقيت انطلاق غالبية المباريات يمثل الشاغل الأكبر للمذيعين الهنود. فكون البطولة ستُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك يعني أن العديد من المباريات ستُلعَب في أوقات غير مناسبة للجمهور الهندي، مع فارق زمني يتراوح بين 10 و12 ساعة بين مدن الاستضافة والهند. من مجمل 104 مباريات، فقط 14 مباراة ستبدأ قبل منتصف الليل بتوقيت الهند. وستُقام المباراة النهائية في نيوجيرسي في 19 يوليو، فتبدأ في الهند عند الساعة 00:30 (19:00 بتوقيت غرينتش). بالمقارنة، كانت 98.4% من مباريات كأس العالم 2018 تنطلق قبل منتصف الليل، و82.5% في نسخة قطر.

يصف كاران توراني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستثمار “إلارا كابيتال”، التلفزيون في الهند بأنه وسيلة «تكافح من أجل البقاء». قال لتغطية الجزيرة: «عندما تحضر مثل هذه الأحداث الرياضية، فإنها فعلياً تُدرّ أرباحاً كبيرة عبر القنوات الرقمية». وأضاف أن هذا سبب رئيسي لضعف الاهتمام ببث كأس العالم. وبيّن أن الكريكيت يهيمن على سوق الرياضة الاقتصادية في الهند: «جزء صغير فقط من مشاهدي الدوري الهندي الممتاز سيهتم بمشاهدة كأس العالم، وجزء أصغر بكثير سيبقى مستيقظاً بعد منتصف الليل لمتابعة المباريات». وبالنسبة للمذيعين والمعلنين، أوضح توراني أن هذه العوامل تقلص الجمهور المستهدف عند القنواة.

وأشار أيضاً إلى أن حظر الحكومة الهندية الأخير لتطبيقات المراهنات الخيالية بأموال حقيقية قد قلّص شكل المال المؤثر في صناعة الترفيه الرياضي. وتبدأ كأس العالم بعد 10 أيام من نهائي دوري الكريكيت الهندي الممتاز IPL 2026، وهو أحد أكثر الأحداث الرياضية مشاهدةً في الهند والذي تستثمر فيه المعلِنات الكبرى الجزء الأكبر من ميزانياتها الإعلانية السنوية.

يقرأ  مؤيد لترامب مجهول الهوية يتبرع بـ130 مليون دولار للجيش الأمريكي لتأمين رواتب الجنود خلال الإغلاق الحكومي

اتجاه أسعار حقوق البث في الهند كان هابطاً بالفعل؛ فحقوق الدوري الإنجليزي الممتاز التي بيعت مقابل 145 مليون دولار لثلاث مواسم بين 2013 و2016، بيعَت لاحقاً مقابل 65 مليون دولار للموسم 2025–2028، بينما لا يوجد مشترون كبار لحصص لاليغا في الهند.

تزداد مخاوف الفيفا من أن ضعف اهتمام المذيعين في الهند قد يضر بعائداتها وبطموحها طويل الأمد لتنمية كرة القدم في أحد أكبر أسواق الإعلام عالمياً.

في نيودلهي، تنظر المحكمة العليا التماساً بشأن غياب اتفاقية بث للبطولة وطلبت ردوداً من وزارة الإعلام والبث الهندية ومن هيئة “دوردارشان” التلفزيونية العامة المملوكة للدولة. وذكر المدعي — وهو محامٍ ومحب لكرة القدم — في التماسٍ أن عدم التدخّل القضائي العاجل سيحرم ملايين المواطنين الهنود من حقوقهم الأساسية من دون سُبل تعويض كافية. وادّعى أنّ حرمان الجمهور من الوصول إلى البث ينتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير، كون الحق في الحصول على المعلومات جزءاً لا يتجزأ من هذه الحرية.

مع توقيع المذيع الرسمي الصيني على صفقة متأخرة مع الفيفا الأسبوع الماضي، لا يزال هناك أمل لمشجعي كرة القدم في الهند. لكن إن لم تُبرم أي صفقة، فسيتجه الأنظار إلى “دوردارشان” التي كانت آخر من بثّ البطولة في عام 1998. ويستمر الغموض في تقويض حماسة الجماهير تجاه كأس العالم. «أنا محطم القلب لأننا لن نجد أي وسيلة موثوقه لمشاهدة كأس العالم هذا العام»، قال بانيرجي، المعجب بميسي من كولكاتا.

«لكننا سنلجأ إلى البث المقرصن على أي حال. لا أحد يستطيع ايقاف ذلك».

(الجزيرة)

أضف تعليق