أعلنت ألمانيا رسمياً اتهام روسيا بمحاولة شن هجوم في الشهر الماضي على مطار لايبزيغ-هاله، وهو منشأة حكومية في شرق البلاد.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يوم الثلاثاء إن الأجهزة الاستخباراتية توصلت إلى أن طائرة مسيّرة عُثر عليها في المطار تتوافق مع التكنولوجيا الروسية. وكانت المسيّرة تحمل مواد متفجرة، وفق التقارير الرسمية.
وأدى الإعلان إلى عدة إجراءات انتقامية، من بينها إعلان ألمانيا إغلاق قنصلية روسية. وتُعد الحادثة جزءاً من اتجاه متزايد في أوروبا، حيث يخشى مسؤولون من أن روسيا تشن حملة ترهيب ضد أعضاء حلف الناتو.
في ما يلي شرح سريع لأساسيات الحادثة.
## ماذا حدث في مطار لايبزيغ؟
في مساء الرابع من أغسطس/آب، عُثر على مسيّرة محمّلة بالمتفجرات قرب طائرة شحن تابعة لشركة أنتونوف للطيران الأوكرانية. وأبلغ موظف عن المسيّرة التي كانت في منطقة شحن قريبة من مدرج الطائرات، ما أدى إلى إغلاق مؤقت لمطار لايبزيغ-هاله، وهو مركز شحن جوي كبير في ولاية ساكسونيا شرق ألمانيا.
واستُدعي متخصصون لإبطال المتفجرات باستخدام روبوت. كما ورد أن مسيّرة ثانية دُمّرت بعد اصطدامها بطائرة قرب المطار.
## لماذا تلقي ألمانيا اللوم على روسيا؟
قال دوبرينت إن المحققين حددوا تكويناً ومكونات تشبه تلك التي شوهدت في الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وأضاف: «مجتمعة، تحقيقات الشرطة والنمط والنتائج الاستخباراتية تثبت مسؤولية روسيا عن محاولة الهجوم في مطار لايبزيغ».
ولم تكشف الحكومة الألمانية علناً عن تفاصيل تربط الحادثة بموسكو أو تنشر كل الأدلة. لكن دوبرينت قال إن الجهاز يعكس «درجة عالية من الخبرة الفنية». وأضاف أن تنفيذ الهجوم يبدو أنه أُسند إلى «عملاء من مستوى منخفض» وصفهم بأنهم أشخاص يعملون «باسم جهات تابعة للدولة الروسية»، دون تحديدها.
## كيف ردت ألمانيا؟
اتخذت ألمانيا سلسلة إجراءات انتقامية منذ إعلان نتائج الاستخبارات.
اعتباراً من 18 سبتمبر/أيلول، ستُغلق قنصلية روسية في بون، المدينة الألمانية الكبيرة على نهر الراين. وسيُغلق أيضاً «البيت الروسي»، وهو مركز ثقافي في برلين، لكن لم يُحدد الموعد بعد.
وقال قادة ألمان إنهم سيوصون بإضافة مزيد من الروس إلى قائمة العقوبات الأوروبية، وسيدرسون تشديد ضوابط دخول المواطنين الروس. كما استدعت وزارة الخارجية الألمانية السفير الروسي لديها لمناقشة الحادثة.
## كيف ردت روسيا على الاتهامات؟
نفت موسكو أي علاقة لها بالمسيّرة. ووصفت السفارة الروسية في برلين الاتهامات بأنها «عبثية» وحذّرت من أن هذه الاتهامات ستكون لها عواقب.
وبشكل منفصل، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتوجيه أصابع الاتهام إلى موسكو لتشتيت الانتباه عن مشاكل داخلية وتراجع في نسب التأييد. كما اقترح أن ألمانيا زرعت أدلة لتوريط روسيا في حادثة المسيّرة.
## كيف رد حلف الناتو والحلفاء الأوروبيون؟
أيد حلفاء في الناتو، مثل بولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة والسويد وجمهورية التشيك، ادعاءات برلين ضد موسكو. وقالت وزارة الخارجية التشيكية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «كلما استهدفت الأنشطة الهجينة الروسية أحد حلفائنا، نكون جميعاً معرضين للخطر».
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها ستناقش الحادثة مع أمين عام الناتو مارك روته. ومن المتوقع أن يعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي رداً مشتركاً.
## كيف ردت أوكرانيا؟
منذ فبراير/شباط 2022، تخوض أوكرانيا حرباً بدأت بالغزو الروسي واسع النطاق لجارتها. وهناك تكهنات بأن التهديدات العسكرية الروسية المتزايدة في أوروبا تهدف إلى إضعاف دعم الناتو لكييف.
ورحبت أوكرانيا بالإجراءات الألمانية ضد روسيا، وأشاد السفير الأوكراني أوليكسي ماكييف برد برلين يوم الثلاثاء. وتُعد ألمانيا شريكاً استراتيجياً رئيسياً لأوكرانيا، وفي أبريل/نيسان كشفت الدولتان عن اتفاق تعاون أمني يعزز الدفاعات الجوية المشتركة.
وبموجب الاتفاق، وافقت برلين على تمويل عقود صواريخ لكييف، وستتعاونان في الإنتاج المشترك للمسيرات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المجال الجوي لأوكرانيا أصبح غير آمن بشكل متزايد للطيران المدني، مع اعتماد الجانبين في الحرب بشكل متزايد على حرب المسيّرات.
## ما الإجراءات الأخرى التي اتُهمت بها روسيا في أوروبا؟
حذّر منتقدون منذ فترة طويلة من أن روسيا تتخذ موقفاً عدوانياً متزايداً تجاه أوروبا، التي عارضت غزوها لأوكرانيا. وسجّلت وكالة أسوشيتد برس نحو 200 حادثة تخريب وأنشطة خبيثة في أوروبا منذ الغزو عام 2022.
وتشمل تلك الأفعال هجمات إلكترونية وتجسساً وحملات تضليل وحرقاً متعمداً والتدخل في البنية التحتية. ومن تلك الحالات، في مارس/آذار 2024، حريق أُضرم في مستودع شرق لندن. كانت المنشأة التي استُهدفت بالهجوم تُستخدم لتخزين مساعدات موجّهة إلى أوكرانيا، وأرجع المدّعون الهجوم إلى عناصر من مجموعة فاغنر المدعومة من روسيا، وهي منظمة شبه عسكرية. وهذه العمليات المنخفضة المستوى تُسمى غالباً هجمات “هجينة”، لأنها تبقى دون مستوى الصراع المفتوح، لكنها لا تزال تنجح في بثّ القلق عبر العنف.
وفي الصورة، يرفع أحد المشاركين ملصقاً يحمل صورة أولريش سيغموند، المرشح الرئيسي لحزب البديل من أجل ألمانيا، وهو حزب يميني متطرف، في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، خلال فعالية انتخابية في هالدنزليبن بشرق ألمانيا، في الأول من سبتمبر/أيلول 2026.
لماذا تتصاعد هذه التوترات الآن؟
تقول ألمانيا إن عمليات سرية، مثل محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيغ، تهدف إلى تقويض دعمها السياسي لأوكرانيا في دفاعها ضد روسيا. وقد امتدت الحرب لأكثر من أربع سنوات، وحذّر مسؤولون أوكرانيون من أن الشتاء المقبل قد يكون الأصعب حتى الآن.
وتأتي محاولة الهجوم بطائرة مسيّرة أيضاً في وقت حاسم للسياسة الألمانية. ففي السادس من سبتمبر/أيلول 2026، تُجرى انتخابات في ولاية ساكسونيا-أنهالت بشرق ألمانيا، ويأمل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف في تحقيق مكاسب، معتمداً جزئياً على تعب الرأي العام من الحرب. وقد دعا الحزب إلى تعزيز العلاقات مع روسيا، وكان منتقداً لدعم أوكرانيا. وهو يتصدر استطلاعات الرأي حالياً قبل الانتخابات.