توضيح
المؤتمر العام لفتح: نقطة تحوّل أم مناورة داخلية؟
تنعقد حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مؤتمرها العام الثامن يوم الخميس 14 مايو. وعلى الرغم من طبيعته الشكلية كحدث تنظيمي دوري، يأتي هذا التجمع في أحد أخطر المفاصل التاريخية التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود.
ما هو المؤتمر العام لفتح؟
المؤتمر هو أعلى هيئة قرار في الحركة؛ ووفقاً للنظام الداخلي كان من المفترض أن يعقد كل أربع سنوات لاختيار قيادته العليا: اللجنة المركزية المؤلفة من 18 عضواً والمجلس الثوري المكوّن من 80 عضواً. هذا المؤتمر الثامن كان مقرّراً أصلاً في 2021 لكنه تأخر خمس سنوات، فيما عقد المؤتمر السابع في 2016. يشارك في هذه الدورة نحو 2,580 عضواً موزعين على أربع عواصم — رام الله وغزة والقاهرة وبيروت — كآلية للتعاطي مع التفكك الجغرافي للحركة.
لماذا يُتهم البعض بـ«تدبير» النتائج؟
يشير منتقدون ومحلّلون إلى أن لائحة المندوبين جُمعت بعناية لضمان نتيجة مسبقة. باتت الاتّهامات تتمحور حول «إغراق» المؤتمر بأكثر من 2,500 عضو، كثيرٌ منهم من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية والخدمية في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يترك انطباعاً بتفضيل الولاءات الوظيفية على النقاش الديمقراطي.
أحمد رفيق عواض، رئيس مركز القدس للدراسات السياسية، وصف الوضع بأنه يرافقه جدل غير مسبوق حول معايير الانتقاء، معتبراً أن الهدف يبدو التحكم بالنتائج وتجنّب «قفزات نحو المجهول» وخلق مرحلة جديدة خالية من الأصوات الاستفزازية.
هل الموضوع يتعلق بتوريث رئاسة السلطة؟
المسألة ليست مذكورة صراحة على جدول الأعمال، لكن سؤال الخلافة للرئيس محمود عباس (90 عاماً) يظل ظلاً يلوح فوق النقاشات. يرى محلّلون أن الهدف قد يكون إضعاف آليات ديمقراطية وترسيخ دائرة من الموالين في مواقع حيوية لإدارة مرحلة انتقالية محتملة.
مع ذلك، يذهب القيادي المخضرم نabil عمرو إلى حد القول إن هذا النوع من «التدبير» قد لا يغيّر كثيراً على المستوى الوطني. إنه الزمن الذي كانت فيه فتح تختار مرشحها فتصبح الرئاسة تلقائياً وراءنا، بحسب عمرو؛ وأيّ قائد مستقبلي ينبغي أن يخرج من انتخابات عامة وطنية وليس من قرار داخل غرفة مغلقة.
كيف يؤثر الحـرب في غزة على المؤتمر؟
يعقد المؤتمر بينما قطاع غزة يتعرض لقصف مدمر والحياة في الضفة تمر بعمليات شبه ممنهجة من محاولات ضم وتغييرات ميدانية. هناك ضغوط دولية متزايدة من أجل «إنعاش» مفوّضية السلطة لتدبير مرحلة ما بعد المواجهة في غزة.
لكن الخبراء يشككون في قدرة المؤتمر على إنتاج استراتيجية سياسية نوعية. فالقادة الجدد سيواجهون واقعا سياسياً قاسياً: الحصار على غزة، موارد السلطة المالية التي تتقلّص، وتفكك مسارات حل الدولتين على الأرض. فهل ستستعيد القيادة الجديدة شرعيتها عبر الميدان؟ المعطيات حتى الآن توحي بعكس ذلك.
هل تحولت فتح من حركة تحرر إلى بيروقراطية؟
ثمة فكرة مركزية لدى المنتقدين تفيد بأن فتح «ابتلعتها» مؤسسات السلطة. إدارة منظومة بيروقراطية واسعة على مدى ثلاثين عاماً أدّت إلى تحول معايير قيادة الحركة من نشاط ثوري ميداني إلى ما يمكن وصفه بـ«الولاء الوظيفي»؛ إذ الجميع تقريباً من يتجمّعون في هذا المؤتمر يتقاضون رواتب من السلطة، حسبما أشار عمرو.
من جانبه، يرى عواض أن المرشحين يمثلون عقلية إدارية بيروقراطية أكثر منها روحَ الميدان التي تميّز مؤسسي الحركة، مما يصعّب على فتح إعادة اختراع دورها كنواة تحرّك وطني.
مستقبل شباب فتح؟
الفجوة بين قيادة متقدمة في السن وقواعد شبابية تتسع. يدعو الإصلاحيون الحركة إلى العودة إلى الشارع وإلى الناس بدلاً من أن تستهلك نفسها في صراعات داخلية على المناصب. الخلاصة التي يعيدها عمرو: بدل الانشغال بالتحاصص الداخلي، على فتح التوجّه نحو صندوق الاقتراع؛ فمقياس القوة الحقيقي هو استعادة ثقة الشعب الفلسطيني في انتخابات عامة، لا حيازة مقعد في مجلس مغلق.
القياة أمام مفترق خطير، والاختيارات التي ستُتخذ في هذا المؤتمر قد تحدد قدرة الحركة على البقاء كفاعل سياسي فاعل أم تستمر في الانكفاء الإداري والمؤسسي.