قضت محكمة استئناف العمل في بريطانيا بأن فصل جامعة بريستول للأستاذ ديفيد ميلر كان غير قانوني، لأن الفصل جاء بسبب انتقاده للصهيونية. وأكّد الحكم، الصادر يوم الثلاثاء، أن معاداة الصهيونية تُعدّ معتقدًا فلسفيًا محميًا بموجب القانون البريطاني.
وقالت المحكمة في حيثياتها إن قرار إنهاء خدمة ميلر ورفض استئنافه على هذا القرار يشكّلان عملين غير قانونيين من أعمال التمييز المباشر. وأضافت أن الفصل كان غير عادل وغير صحيح من الناحية القانونية.
وأخبر ميلر شبكة الجزيرة أن هذا الحكم يمثل انتصارًا لكل من يعارض الصهيونية في بريطانيا. وقال إنه سيكون من الصعب جدًا على أي جهة عمل، سواء كانت جامعة أو غيرها، أن توقف أو تفصل أو تستهدف أي شخص بسبب آرائه المعادية للصهيونية.
كان ميلر يعمل أستاذًا لعلم الاجتماع السياسي في بريستول منذ عام 2018، وقد طعن في قرار فصله أمام محكمة عمل، مدعيًا تعرّضه لفصل غير عادل وخرق للعقد وتمييز على أساس المعتقد.
وكان ميلر قد وصف بعض مجموعات الطلاب اليهود بأنها “جماعات ضغط سياسية”، وأعرب عن معارضته لاستخدام الطلاب اليهود في الحرم الجامعي البريطاني “بيادق سياسية لنظام أجنبي عنصري وعنيف يمارس التطهير العرقي”.
وفي فبراير/شباط 2024، كانت محكمة عمل قد قضت بأن ميلر فُصل بشكل غير عادل بسبب تصريحات قانونية، وليست معادية للسامية، ولا تحرّض على العنف. لكن الجامعة استأنفت، وجاء الحكم الأخير ليؤكد أن الفصل كان غير قانوني وتمييزي. وهذا الحكم يؤكد ضمنيًا أن معاداة الصهيونية في القانون البريطاني لا تعادل معاداة السامية.
من جهتها، قالت متحدثة باسم جامعة بريستول إن الجامعة تشعر بخيبة أمل إزاء هذه النتائج، وإنها تبقى ملتزمة بحماية حرية التعبير، شرط أن تُمارس بشكل مناسب ووفقًا لمدونات السلوك.
وأوضح ميلر للجزيرة أن هناك “حملة ضغط من منظمات صهيونية خارجية ومنظمات طلابية صهيونية” سعت إلى فصله. وأضاف أن أصحاب هذه الحملات “اقتنعوا بأن مواقفي، وهي معاداة صريحة وواضحة للصهيونية، أصبحت خارج الحدود المسموح بها”.
وقال ميلر إن فصله كان له أثر سلبي على الأساتذة الآخرين، إذ دفعهم إلى مزيد من الرقابة الذاتية. وأعرب عن أمله في أن يشجّع هذا الانتصار بعض الأكاديميين على التحدث علنًا، وقول الحقيقة بشأن الإبادة الجماعية في بلاد الشام، والتحلي بشجاعة أكبر في نقد الصهيونية بوصفها أيديولوجيا، بدل الاكتفاء بالقول إن بعض أشكالها فقط هي المشكلة.