حكمت محكمة هولندية بالسجن المؤبد على رجل يحمل الجنسيتين الهولندية والرواندية، لدوره في الإبادة الجماعية التي شهدتها رواندا عام 1994.
الرجل البالغ من العمر 66 عاماً، والذي لم يُذكر منه سوى اسمه “يوجين ن”، كان متهماً بأعمال من بينها إلقاء قنبلة يدوية على حشد من التوتسي كانوا يحتمون داخل ملعب رياضي. وأدانته المحكمة بارتكاب جرائم حرب وجريمة إبادة جماعية، مؤكدةً أنه تصرف “بنية إبادة”.
كانت رواندا قد طلبت تسليمه في عام 2014، لكن السلطات الهولندية قررت فتح تحقيق خاص بها ضده، خاصةً بعد أن أصبح مواطناً هولندياً.
في مئة يوم خلال أبريل 1994، قُتل حوالي 800 ألف شخص من عرقية التوتسي ومن الهوتو المعتدلين على أيدي متطرفين من الهوتو.
واستمعت المحكمة في لاهاي إلى أن “يوجين ن” كان يشغل منصباً ذا سلطة في مجتمعه أثناء المجزرة، حيث كان يشرف على نحو ألف شخص في منطقة مبازي جنوب رواندا.
وقالت المحكمة إنه “كان رجلاً يحظى بتقدير كبير، ولا بد أنه كان يدرك دوره ونفوذه بوصفه مسؤولاً محلياً”، وأضافت أنه “ارتكب جرائم خطيرة متعددة”.
وفي ملعب كرة القدم، أمر الهوتو بعدم السماح لأي من التوتسي بالهروب. وحاصر المحتجزون داخل الملعب، حيث رُشقت عليهم الحجارة وأُطلق عليهم الرصاص وأُلقيت عليهم القنابل اليدوية.
وذكرت المحكمة أن من نجا من هذه الأعمال قُتل بالهراوات والمناجل.
وقبل مجزرة الملعب، كان “يوجين ن” يشاهد أشخاصاً ينهبون المنازل ويضرمون فيها النار.
وقالت المحكمة: “لا ينصف الضحايا وعائلاتهم المكلومة سوى عقوبة السجن مدى الحياة، بالنظر إلى المعاناة الهائلة التي لحقت بهم”.
وفي إطار التحقيق الهولندي الذي بدأ عام 2020، جرى الاستماع إلى أكثر من 30 شاهداً، ثم أُلقي القبض على “يوجين ن” في عام 2024.
ونفى الرجل جميع التهم الموجهة إليه، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، وقال إنه ضحية فقد أقارب له خلال “تلك الأحداث المروعة”.
ونقلت الوكالة عن محاميه قولهم: “القضية فتحت جروحه من جديد. إنه رجل محطم”. وكان المحامون قد طالبوا بالبراءة من جميع التهم، لكن المحكمة برأته فقط من تهمة التحريض على الإبادة.
وأشارت وكالة الأنباء الهولندية “إيه إن بي” إلى أن فريق الدفاع قال إنه “سيستأنف الحكم بشكل شبه مؤكد”.