مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى في أحدث استهداف لمواقع القدس الشرقية

اقتحم مستوطنون إسرائيليون باحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة مرة أخرى، وأدوا صلوات يهودية في ساحاته.

وشهد عطلة نهاية الأسبوع سلسلة من الأعمال الاستفزازية من سياسيين ومستوطنين إسرائيليين، وذلك قبل يوم الغفران، أقدس يوم في التقويم اليهودي، وقبل الانتخابات الإسرائيلية الشهر المقبل.

ويوم الخميس، اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وآخرون باحات المسجد الأقصى مرة أخرى بمناسبة يوم الغفران. كما زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، شبكة متشابكة من الأنفاق تحت القدس الشرقية المحتلة.

وفي صباح الأحد، نشر نتنياهو فيديوهات وصورا على حسابه الرسمي في إنستغرام توثق مشاركته في صلوات يهودية تسمى سليحوت عند الحائط الغربي، المعروف لدى المسلمين بحائط البراق.

وتقع الأنفاق تحت البلدة القديمة المزدحمة في القدس الشرقية المحتلة وتحت باحات المسجد الأقصى، ما يجعل هذه الاقتحامات حساسة جدا بالنسبة للسكان الفلسطينيين في الأرض المحتلة.

وجاء في تعليق مصاحب: سنة جديدة سعيدة وتوقيع ختامي طيب لكل الإسرائيليين من الحائط الغربي.

وتحت حماية قوات الأمن، وصل نتنياهو، ومعه عدد من وزراء الحكومة وآلاف المستوطنين الإسرائيليين، إلى ساحة الحائط في القدس الشرقية المحتلة مساء السبت، قبل يوم الغفران.

وأظهرت مشاهد نشرها رئيس الوزراء أنه يؤدي الطقوس من خلف زجاج مضاد للرصاص. وفي فيديو آخر، ظهر نتنياهو وزوجته سارة وهما يعبران أحد أنفاق الحفريات الجارية تحت الحائط الغربي، بينما كانت صلوات يهودية تقام هناك.

وقال نتنياهو في الفيديو: نحن الآن في الأنفاق عند حائط البراق. إنه أمر مؤثر أن نلمس صخرة وجودنا. نحن هنا قريبون جدا من قدس الأقداس. نحن هنا، وسنبقى هنا دائما.

وجاء في تعليق آخر: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته يصليان من أجل سلامة الجنود الإسرائيليين الليلة عند الحائط الغربي.

يقرأ  إغلاق الحكومة يصعّد هجوم الولايات المتحدة على الفقراءالفقر والتنمية

اقتحامات يوم الغفران

تزامنت زيارة رئيس الوزراء تحت الأرض مع موجة من اقتحامات المستوطنين للموقع المقدس فوق الأرض.

وقالت محافظة القدس الفلسطينية على صفحتها الرسمية في فيسبوك إن نحو 570 مستوطنا اقتحموا باحات المسجد الأقصى حتى الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي يوم الأحد. وأضافت أن المستوطنين أدوا طقوسا تلمودية وسجودا احتفاليا بمناسبة يوم الغفران.

وأدانت حركة حماس الفلسطينية بشدة هذه الاقتحامات في بيان صحفي نشرته على قناتها الرسمية في تيليغرام.

وقال البيان بالعربية: إن اقتحام بنيامين نتنياهو، الصادرة بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، للأنفاق والحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق، والتصريحات الاستفزازية والادعاءات الكاذبة المرافقة لها حول ما يسمى قدس الأقداس، يمثل اعتداء صارخا على هوية المسجد الأقصى ومكانته، واستفزازا لمشاعر شعبنا الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.

وشددت الحركة على أن المسجد الأقصى تراث إسلامي خالص، ورفضت الحفريات الإسرائيلية المستمرة تحت الموقع المقدس.

ديني أم سياسي؟

تحفر إسرائيل تحت القدس الشرقية المحتلة منذ سنوات، وهو أمر أدانه علماء الآثار والأمم المتحدة. ويعتقد أن الأعمال تهدف إلى العثور على دليل على السور الخارجي للهيكل الثاني، لكن الخبراء يقولون إنه لا يوجد دليل على هذا الادعاء. ويرى آخرون أن هذه الإجراءات محاولة من إسرائيل لتثبيت سيطرتها على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي عام 2022، ترأس نتنياهو اجتماعا للحكومة داخل شبكة الأنفاق، ووصف إسرائيل بأنها ملاك القدس. وقد حدد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.

ولا يأتي توقيت زيارة السبت عشية يوم الغفران فقط، بل يأتي أيضا في وقت له أهمية سياسية كبيرة للقائد الإسرائيلي، الذي يتأخر في استطلاعات الرأي أمام منافسه غادي أيزنكوت، زعيم حزب يشار.

وقال أحمد الهيلة، وهو محلل سياسي متخصص في شؤون الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، لشبكة الجزيرة إن نتنياهو يستخدم الرمزية الدينية في محاولة لضمان بقائه السياسي قبل الانتخابات العامة في أكتوبر.

يقرأ  اضطرابات الإنترنت في الشرق الأوسط وجنوب آسيا إثر قطع كابلات البحر الأحمر

وأضاف الهيلة: أراد بنيامين نتنياهو من خلال هذه الزيارة أن يصنع لنفسه رمزية كقائد يقود اليمين، وأن يرسخ الرواية السياسية والدينية الإسرائيلية في المسجد الأقصى، ليحاول جمع أكبر عدد ممكن من الأصوات يكون رافعة انتخابية له.

وتابع: أما الحشد الأمني الكثيف وظهور بنيامين نتنياهو خلف درع من الزجاج المضاد للرصاص أثناء كلمة فوق الأرض، فهو دلالة مباشرة على أن هذه المدينة لم تخضع حتى هذه اللحظة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، رغم الحديث المتكرر والمتواتر عن أن القدس هي عاصمة دولة إسرائيل.

وقد تكون الزيارة أيضا رسالة إلى العالم الأوسع، وسط انتقادات دولية لمشروع الاستيطان غير القانوني والمثير للجدل المعروف باسم إي 1، الذي طرحت الحكومة الإسرائيلية مناقصات له، ويبدو مصمما لفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية المحتلة.

وقال الهيلة: ما يؤكد أكثر هذه الخلاصة هو أن إطلاق مشروع الاستيطان المسمى إي 1 لا يعزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها فقط، بل إن هذا المشروع الاستيطاني يكمل عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني. لذلك، فإن هذه الزيارة برمزيتها السياسية تؤكد فكرة السيادة الإسرائيلية على مدينة القدس.

أضف تعليق