مسيّرات روسيا تهدد مسؤولين غربيين في طريقهم إلى كييف مع تعثر مجهود الحرب

هددت روسيا سلامة مسؤولين أوكرانيين وأمريكيين وأوروبيين يسافرون من كييف وإليها عبر استخدام المسيّرات. وجاءت هذه الهجمات في وقت تتعثر فيه الحرب البرية الروسية.

ظهرت هذا الأسبوع تفاصيل أحدث انتكاسة لروسيا، حين انتهت محاولة السيطرة على مدينة ليمان بخسارة 85 كيلومترًا مربعًا من الأراضي التي كانت روسيا تحتلها سابقًا في منطقة دونيتسك شرقي أوكرانيا.

في 13 سبتمبر، ضربت مسيّرات روسية قاطرة قطار أوكراني على بعد خمسة كيلومترات من الحدود البولندية، مما عرض للخطر مسؤولين أوروبيين كانوا متجهين إلى وارسو بعد حضورهم مؤتمر استراتيجية يالطا الأوروبية، وهو لقاء سنوي لقادة السياسة والأعمال والمجتمع المدني من مختلف العالم في كييف. وكان بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، ومسؤولون أوروبيون سياسيون وأمنيون على متن القطار. وقالت شركة السكك الحديدية الأوكرانية أوكرالتسنيتسيا إن قاطرة القطار كانت قد تعرضت للضرب.

كما ضربت مسيّرة روسية محطة وقود على بعد كيلومترين من الحدود البولندية، فدمرت أو ألحقت الضرر بعدد من الشاحنات. وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إنه يتوقع فترة من «الإجراءات الروسية المكثفة للغاية»، وقد تشمل تصعيدًا «يمس أراضينا أيضًا». وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها على وسائل التواصل الاجتماعي: «هذا إرهاب بوتين يقرع أبواب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مباشرة».

في حادثة أخرى في 8 سبتمبر، دخلت مسيّرة روسية المجال الجوي المولدوفي بينما كانت طائرة الرئيس فولوديمير زيلينسكي تستعد للمغادرة من كيشيناو، مما أدى إلى تأخير الرحلة. وقال رئيس وزراء النرويج إن المسيّرة كادت تصطدم بالطائرة، لكن مولدوفا لم تؤكد هذا الادعاء. وفي 6 سبتمبر، سافر المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى بولندا قبل أن يستقلا قطارًا إلى كييف، بعد أن عطلت الضربات الروسية الرحلات الجوية إلى العاصمة الأوكرانية.

يقرأ  مباحثات إي ٢ دي مع بولندا لا تزال جارية

كما ضربت مسيّرات وصواريخ روسية أربعة معابر حدودية أوكرانية مع مولدوفا في الأسابيع الأخيرة. وقال السفير الروسي المتجول روديون ميروشنيك إن هذه الضربات مبررة في إطار محاولة روسيا منع المساعدات العسكرية الغربية من الوصول إلى كييف. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي إن أوكرانيا حولت موانئها ومعابرها ومراكزها اللوجستية إلى «أهداف عسكرية»، متباهيًا بأن كييف «تحصد النتائج الحتمية».

وقتل خمسة أشخاص الأربعاء عندما ضربت مسيّرة حافلة صغيرة بين المدن قرب نيكوبول في منطقة خاركيف الشمالية، وهو ما وصفه زيلينسكي بأنه «عمل وحشي آخر». وقتل ثلاثة آخرون السبت. وقال زيلينسكي الأحد: «خلال هذا الأسبوع وحده، أطلقت روسيا نحو 2,100 مسيّرة على أوكرانيا»، إضافة إلى 78 صاروخًا.

وجاء أمل بمزيد من المساعدات الخميس، عندما أقر مجلسا الكونغرس الأمريكي مشروع قانون قدمه عضوا مجلس الشيوخ دارلين غراهام وريتشارد بلومنتال، يفرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسي. وإذا نُفذ، فقد يحرم روسيا من عائدات التصدير التي تحتاجها لتعزيز ميزانيتها، التي يذهب ثلثها إلى الدفاع.

روسيا لا تعيش أوهامًا كبرى بشأن السلام

ضربت أوكرانيا 26 مصفاة روسية هذا العام. وفي الأسبوع الماضي وحده ضربت ثماني مصافٍ، مستهدفة وحدات تحلية وتقطير بالتفريغ تحتاج إلى أشهر لإصلاحها. وتقدّر تقارير عديدة أن أوكرانيا حرمت روسيا من 30 في المئة على الأقل من قدرتها الفعلية على التكرير. وقالت محافظة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا مؤخرًا إن التضخم خلال الصيف كان «مدفوعًا في الأساس بالوضع في سوق الوقود». وأضافت: «نواصل تقييم مخاطر التضخم باعتبارها غالبة، ونعتقد أنها ازدادت».

اقترحت أوكرانيا منذ 2025 وقفًا لإطلاق النار على ضربات البنية التحتية للطاقة، لكن روسيا أشارت إلى أنها مستعدة للمحادثات وفق شروطها فقط. وتشمل هذه الشروط تسليم ما تبقى من الخمس الخمسة? من منطقة دونيتسك الشرقية التي لا تسيطر عليها، وهي نحو خُمس أوكرانيا، وإقامة منطقة عازلة واسعة منزوعة السلاح بعد ذلك. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «ليست لدينا أوهام كبرى هنا».

يقرأ  بعد هجوم مطار اليمن.. قيادي حوثي يهدد بـ"حصار" السعودية

وقال كوشنر لمؤتمر استراتيجية يالطا الأوروبية هذا الأسبوع إن اتفاقًا بين الولايات المتحدة وروسيا شبه جاهز، وادعى أن رفض أوكرانيا تسليم ما تبقى من دونيتسك هو العقبة الرئيسية.

وخلال الأسبوع الماضي، أشعلت مسيّرات أوكرانية النار في مصنع تولياتيكاوتشوك للمطاط الصناعي في سامارا قرب الحدود مع كازاخستان. ويُستخدم هذا المطاط في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ التكتيكية والبالستية. كما ضربت أوكرانيا مصنع أتلانت إيرو في تاغانروغ، الذي يبني مسيّرات مولنيا للاستطلاع والهجوم، ويصنع أجزاءً لمسيّرات أوريون. وفي 17 سبتمبر، ضربت أوكرانيا طائرة أنتونوف-12 وطائرتين أنتونوف-26 عسكريتين لنقل القوات على المدرج في قاعدة روستوف الجوية قرب الحدود الأوكرانية الجنوبية، ودمرت ثلاث مروحيات.

وقد أُحبطت روسيا مرارًا في محاولاتها السيطرة على «حزام القلاع» من المدن في دونيتسك، وهي سلوفيانسك وكراماتورسك ودروجبكا. ومهلة بوتين في 31 ديسمبر لتحقيق ذلك هي المهلة الخامسة عشرة خلال الحرب. وقال العميد أندريه بيليتسكي، قائد الفيلق الثالث الذي يدافع عن المنطقة، إن القوات الروسية حاولت تطويق حزام القلاع من الشمال عبر السيطرة على ليمان وسفياتوهيرسك الواقعة شمال شرق ليمان. وأضاف أن هجومًا منفصلًا جاء من الجنوب. وقد هُزم التحرك الجنوبي في أغسطس هذا العام، مع استعادة 745 كيلومترًا مربعًا من الأراضي حول دوبروبيليا. كما دفعت أوكرانيا القوات الروسية إلى التراجع في ليمان واستعادت 85 كيلومترًا مربعًا، حسبما كشف الفيلق الثالث هذا الأسبوع. وقال بيليتسكي: «الكماشة الشمالية هُزمت ودُمرت فعليًا». وقال الخبير العسكري ميك ريان، وهو جنرال سابق في الجيش الأسترالي: «خلال عدة أشهر، نفذت أوكرانيا عمليتين هجوميتين مضادتين هادئتين لكن ناجحتين في أنحاء مختلفة من البلاد». لم يصلني النص المطلوب إعادة صياغته.

أضف تعليق