منظمة غير حكومية مقرها بلجيكا تطالب السلطات الهندية باعتقال احتياطي إسرائيلي يقضي عطلة شمال البلاد على خلفية ادعاءات بتورطه في جرائم حرب خلال الحرب على غزا.
قدمت مؤسسة هند رجب (HRF) يوم السبت شكوى رسمية إلى شرطة الهند ووزارة الخارجية وإدارة الهجرة تطالب بـ«القبض الفوري» على إيتان جلبواع، مواطن إسرائيلي يقيم حاليًا في ولاية هيماتشال براديش، بحسب نص نشرته المؤسسة على موقعها الإلكتروني.
تقول المؤسسة إن تحقيقًا مفصلًا أرفق مع الشكوى يبرهن أن جلبواع، كمحتياطي في الجيش الإسرائيلي، نفذ واحتفى بهدم منازل سكنية بأكملها في غزة كأعمال انتقامية، وهو ما يشكل جرائم حرب بموجب أحكام قانون اتفاقيات جنيف لعام 1960. وتضيف المؤسسة أن الأدلة تتضمن مقاطع فيديو محددة جغرافيًا، منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، ووثائق تُظهر سلسلة القيادة العسكرية.
سُميت المؤسسة تيمّنًا بطفلة تبلغ خمس سنوات قُتلت في سيارتها بقطاع غزة في يناير 2024 وهي تستغيث عبر الهاتف لثلاث ساعات بينما كانت محاطة بجثث أفراد عائلتها وعلى مرأى من مسعفين فلسطينيين قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إليها. شكّل هذا الحادث صدمة عالمية، وأسفر عن تأسيس المؤسسة بعد شهور لجمع محامين ونشطاء من أنحاء العالم للتحقيق ورفع قضايا مماثلة.
تؤكد المؤسسة أنها رفعت أكثر من ألف قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، معظمها مستند إلى محتوى منشور من قبل جنود إسرائيليين على حساباتهم في وسائل التواصل، سعيًا لملاحقة من يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب بموجب التشريعات الدولية والمحلية.
ولد جلبواع في غزة وغادر مع عائلته بعد انسحاب إسرائيل في سبتمبر 2005. وعاد هو وبعض أشقائه كجنود إلى القطاع بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، التي تقول وزارة الصحة في غزة إنها أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني.
ووفقًا لمؤسسة هند رجب، قام جلبواع أثناء وجوده في غزة بترتيب لقطات فوتوغرافية تُعيد تشكيل مشاهد طفولته بين خرائب ملاعب وألعاب أطفالٍ مدمرة، فيما تتطابق نبرات ونشرات أخرى لجنود إسرائيليين أظهرت إجبار فلسطينيين على التجول بملابس داخلية وارتداء أفراد يتنكرون بملابس نسائية نُهِبت من منازلهم.
كما وثّق جلبواع، بحسب المؤسسة، تدمير مبانٍ مدنية نفّذه بنفسه، مصورًا أوامره وتنفيذه واحتفاله بتفجير منازل سكنية في خان يونس ورفح، ثم قامت والدته بنشر تلك الفيديوهات على منصات التواصل، بينما تشير المنشورات المرافقة إلى أن عمليات الهدم كانت أعمالًا ثأرية ومهداة إلى جنود إسرائيليين قتلى.
ترى المؤسسة أن أفعال جلبواع أثناء خدمته في غزة «تنتهك اتفاقية جنيف الرابعة»، التي صادقت عليها الهند في نوفمبر 1950، وأن كون الهند موقعة على الاتفاقية يلزمها قانونيًا بموجب المادة 146 منها بالبحث عن مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ومحاكمتهم بغض النظر عن جنسيتهم. وتضيف المؤسسة أن وجود جلبواع في الهند يتعارض أيضًا مع المادة 51(ج) من دستور الهند التي تأمر الدولة بغرس احترام القانون الدولي.
دعا دياب أبو جحجى، المدير العام لمؤسسة هند رجب، إلى اعتقال فوري لجلبواع، واصفًا إياه بأنه «مجرم حرب ليس سائحًا، يستمتع بضيافة الهند بينما يهرب من تبعات جرائمه»، وأنه وثّق بنفسه تحويل أحياء بأكملها إلى رماد وإهداء هذه المجازر إلى جنود قتلى كأعمال انتقامية. وأكد أن مقاطع الفيديو تُظهره وهو يفجر عبوات أنهت مبانٍ سكنية كاملة، وطالب الهند بعدم السماح لأراضيها بأن تصبح ملاذًا لمن يحتفلون بتدمير المدنيين.
لم تتمكن الجزيرة من الحصول فورًا على رد من جلبواع أثناء تواجده في بلدة مانالي الشهيرة بين الرحّالة في الشمال الهندي.
تقول المؤسسة على موقعها أيضًا إنها قدّمت أكثر من 90 شكوى جنائية في نحو 30 ولاية قضائية، محققة نتائج إجرائية ناجحة في دول بينها البرازيل ورومانيا وبيرو وبلجيكا وكندا. وتؤكد المؤسسة أنها «لن تتراجع في سعيها إلى المساءلة… وهنـد تحمل الآن كلاً من المشتبه به والواجب بالتحرك».
مباشره.