قادة منظمة شانغهاي للتعاون يوقعون إعلان بيشكيك
وقّع قادة منظمة شانغهاي للتعاون بياناً مشتركاً يدين الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والعقوبات الغربية على بعض أعضائها، بعد قمة استمرت يومين في العاصمة القيرغيزية بيشكيك.
البيان المشترك، الذي حمل اسم “إعلان بيشكيك”، وقّعه الرئيس الصيني شي جين بينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إلى جانب قادة آخرين من الدول الأعضاء. وتضم المنظمة في عضويتها روسيا والصين والهند وباكستان وإيران وبيلاروس وأوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان والجمهورية القيرغيزية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في القمة:
إدانة الهجمات والجزاءات على إيران والهجمات على فلسطين
أدان أعضاء المنظمة “الضربات العسكرية على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي أوقعت عدداً كبيراً من الضحايا المدنيين وألحقت أضراراً كبيرة باقتصاد البلاد”. وقالوا إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران “تنتهك مبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتشكل مخاطر جدية على السلم والأمن والاستقرار الدوليين”.
وأعربت الدول الأعضاء في الإعلان عن خالص تعازيها للشعب والحكومة الإيرانية في الوفاة المأساوية للمرشد الأعلى السيد علي خامنئي، وإلى عائلات الضحايا. كما أكدوا دعمهم لسيادة إيران وسلامة أراضيها، ودعوا إلى حل الصراع بالوسائل السياسية والدبلوماسية فقط.
وأشار البيان إلى أن الهجمات الإسرائيلية على فلسطين زعزعت استقرار غرب آسيا، مؤكداً أن السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار في الشرق الأوسط هو تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية.
ودون تحديد العقوبات الأميركية على إيران والدول التي تتعامل معها، أو العقوبات الغربية على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، أعرب الأعضاء عن معارضتهم لأي “إجراءات قسرية أحادية الجانب” تتعارض مع قواعد الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، ويمكن أن تلحق آثاراً سلبية بالاقتصاد العالمي.
المنظمة تؤيد حقوق إيران في معاهدة عدم الانتشار
أيد قادة المنظمة حقوق إيران بوصفها عضواً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. فإلى جانب الدول الخمس النووية المعترف بها في المعاهدة، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، لا يحق لباقي الدول الموقعة بناء أسلحة نووية، لكن لها الحق في برنامج نووي سلمي، بما في ذلك بناء مفاعلات مدنية واستخدام التكنولوجيا النووية في الأبحاث والطب.
ولطالما اتهمت الولايات المتحدة إيران بالسعي سراً إلى صناعة أسلحة نووية، لكن طهران نفت ذلك باستمرار وأكدت أن برنامجها سلمي. وعلى هذا الأساس أُبرم الاتفاق النووي عام 2015، حيث وافقت إيران على قصر تخصيب اليورانيوم على 3%، وهو مستوى يكفي للمفاعلات المدنية لكنه أقل بكثير مما يتطلبه صنع قنبلة نووية.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قصف إيران لأول مرة عام 2025، ثم شنّ مع إسرائيل الحرب عليها في فبراير/شباط 2026، بحجة أن العمل العسكري كان يهدف إلى منعها من صنع سلاح نووي. واشترط ترامب أن تتخلى إيران تماماً عن برنامجها النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم محلياً، وهو ما رفضته طهران باعتباره تنازلاً عن حقوقها المكفولة في المعاهدة.
وفي القمة، أيد الأعضاء موقف إيران، وهي عضو في المنظمة. وأكدوا الحق غير القابل للتصرف في تطوير البحث وإنتاج واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية، وفي التعاون الدولي العادل والمستدام والمتبادل المنفعة في هذا المجال دون تمييز، معتبرين أن أي إجراءات تقيّد هذا الحق تخالف القانون الدولي.
التعاون الاقتصادي والطاقة
كان التعاون الاقتصادي موضوعاً رئيسياً ناقشه الأعضاء، بينما تواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تعطيل التجارة عبر طرق بحرية رئيسية مثل مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة والمال.
وفي إعلان بيشكيك، قال الأعضاء إنهم سيدعمون ويعززون نظاماً تجارياً متعدد الأطراف منفتحاً وشفافاً وعادلاً وشاملاً وغير تمييزي، يقوم على مبادئ وقواعد دولية مقبولة عموماً، ويعزز التنمية الاقتصادية العالمية، ويكفل وصولاً عادلاً إلى الأسواق، ومعاملة خاصة وتفضيلية للدول النامية.
كما أكدوا أنهم سينفذون استراتيجية المنظمة للتنمية الاقتصادية حتى عام 2030 لتعميق التعاون الاقتصادي، وسيواصلون تطوير حوار عملي لتعزيز التعاون المالي. وفي ظل شلل أسواق الطاقة العالمية بسبب الحرب في إيران، أيد الأعضاء توسيع التعاون الشامل والمتبادل المنفعة في مجال الطاقة، ووافقوا على تنفيذ استراتيجية التعاون في مجال الطاقة بين الدول الأعضاء حتى عام 2030.
مكافحة الإرهاب
وفي ملف مكافحة الإرهاب، تبادلت الهند وباكستان الاتهامات، كما حدث سابقاً في منصات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة. منذ أواخر الثمانينيات، تتهم الهند باكستان بتسليح وتمويل وإيواء مجموعات مسلحة لتغذية تمرد في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية. ومنذ التسعينيات، اتهمت نيودلهي باكستان أيضاً بدعم أعمال إرهابية في الهند، بينها هجمات مومباي عام 2008.
باكستان نفت أن تكون تتبع استراتيجية ممنهجة لاستخدام مجموعات مسلحة ضد الهند، لكنها أقرت بحالات محددة ثبت فيها أن مقاتلين هاجموا الهند كانوا باكستانيين. وفي السنوات الأخيرة، اتهمت باكستان الهند أيضاً بدعم مجموعات مسلحة استهدفتها، وهو ما ترفضه نيودلهي.
ووصف ناريندرا مودي الإرهاب بأنه “تحدٍ خطير للبشرية جمعاء”، ودعا الدول إلى الابتعاد عن المعايير المزدوجة في هذا الشأن. وقال: “علينا تفكيك المنظومة بأكملها لتمويل الإرهاب والتجنيد والتطرف والملاذات الآمنة. يجب أن نتحدث بصوت واحد وأن نوضح أنه لا مكان للمعايير المزدوجة في هذه القضية الخطيرة. وعلينا أن نوجه رسالة قوية إلى الدول التي تستخدم الإرهاب أداةً في سياساتها وتوفر للإرهابيين ملاذاً آمناً ودعماً، مفادها أن الإرهاب لا يمكن أن يكون أبداً أصلاً استراتيجياً لأحد”.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات كانت موجهة إلى باكستان. أما شهباز شريف فأصر من جهته على أن إسلام آباد ضحية للإرهاب، واستذكر التضحيات الجسيمة التي قدمتها باكستان في مكافحة الإرهاب، مؤكداً أن الإرهاب يجب إدانته بجميع أشكاله ومظاهره.
وفي إعلان بيشكيك، التزم قادة المنظمة بمكافحة الإرهاب والانفصال والتطرف، وأدانوا الإرهاب بشدة بجميع أشكاله ومظاهره، وشددوا على أن المعايير المزدوجة في مكافحته غير مقبولة، ودعوا المجتمع الدولي إلى مكافحته، بما في ذلك تحركات الإرهابيين عبر الحدود.