شهدت الانتخابات التمهيدية في فلوريدا مزيجًا من المفاجآت والنتائج المتوقعة، مما أظهر التوترات داخل الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وجرت هذه الانتخابات لأول مرة وفق خريطة الدوائر الانتخابية الجديدة التي أعيد رسمها في الولاية، والتي يقول مراقبون إنها صُممت لصالح الجمهوريين، وقد تترك الديمقراطيين بعدد ضئيل جدًا من مقاعد فلوريدا الـ28 في مجلس النواب.
وأسفرت النتائج عن مفاجأة كبيرة داخل الحزب الديمقراطي، حيث هزمت المشرعة التقدمية أنجي نيكسون منافسها ألكسندر فيندمان، الذي كان يتمتع بتمويل أكبر بكثير، في سباق الترشح لمجلس الشيوخ. في المقابل، فاز عضو الكونغرس الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح الحزب لمنصب الحاكم بدعم من الرئيس دونالد ترامب، ليصبح في طريقه لأن يكون أول حاكم أسود في فلوريدا.
وفي ما يلي أبرز الدروس المستفادة من الانتخابات التمهيدية في فلوريدا:
فوز تقدمي في مفاجأة كبيرة
فوز نيكسون على فيندمان هو علامة إضافية على أن المرشحين التقدميين بدأوا يحققون اختراقات ضد خصومهم المؤسسيين الأفضل تمويلًا. نيكسون، وهي مشرعة في الولاية وناشطة نقابية سابقة، جمعت أقل من مليون دولار، في حين جمع فيندمان أموالًا تفوق ما جمعته بأكثر من 16 ضعفًا. وكان فيندمان معروفًا وطنيًا بسبب شهادته خلال جلسة العزل الأولى لترامب في 2019، بينما بنت نيكسون حضورها في سياسات فلوريدا وبين التقدميين. وقد حظيت بدعم شخصيات تقدمية بارزة، منها النائبة إلهان عمر.
ويأتي فوزها استمرارًا لنمط شوهد في انتخابات تمهيدية ديمقراطية أخرى هذا العام، إذ هزم مرشحون تقدميون خصومًا أكثر رسوخًا وأكثر إنفاقًا.
وستواجه نيكسون الآن السيناتورة الجمهورية آشلي مودي في نوفمبر/تشرين الثاني، في انتخابات خاصة لملء آخر عامين من ولاية السيناتور السابق ماركو روبيو، الذي ترك المقعد بعد تعيينه وزيرًا للخارجية في إدارة ترامب.
لكن انتخابات الثلاثاء التمهيدية لم تكن كلها في صالح الديمقراطيين التقدميين. ففي سباق آخر في فلوريدا، هزم النائب الديمقراطي الحالي جاريد موسكوفيتش المنظم النقابي أوليفر لاركين في دائرة جديدة تميل للجمهوريين. وفي بادرة ارتياح أخرى للديمقراطيين المؤسسيين، فازت النائبة المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بسهولة في السباق الأكثر تنافسًا، متغلبة على النائبة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وثلاثة مرشحين سود آخرين في دائرة يشكل فيها الناخبون السود النسبة الأكبر. وكانت شيرفيلوس ماكورميك قد استقالت في وقت سابق هذا العام وسط لائحة اتهام فيدرالية معلقة وتهديد بعقوبات من مجلس النواب، لكنها أرادت استعادة مقعدها.
دونالدز يفوز بدعم ترامب
كان للجمهوريين نتيجة أوضح في سباق الحاكم، حيث فاز النائب بايرون دونالدز، المدعوم من ترامب، بترشيح الحزب لخلافة الحاكم رون دي سانتيس الذي تنتهي ولايته. ومن المقرر الآن أن يواجه دونالدز الديمقراطي ديفيد جولي، وهو جمهوري سابق تحول لاحقًا إلى مستقل قبل انضمامه إلى الحزب الديمقراطي. وإذا فاز دونالدز في نوفمبر/تشرين الثاني، فسيصبح أول حاكم أسود في فلوريدا.
وهو أيضًا جزء من مجموعة كبيرة تاريخيًا من المرشحين السود لمنصب الحاكم في جميع أنحاء البلاد هذا العام. ولا يوجد حاليًا سوى حاكم أسود واحد في البلاد، وهو الديمقراطي ويس مور من ماريلاند، الذي يسعى إلى إعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني.
وفوز دونالدز يعزز نفوذ ترامب على ناخبي الانتخابات التمهيدية الجمهوريين، لكن تحول فلوريدا السياسي نحو اليمين يظل العامل الأكبر في سباق الحاكم.
كوري ميلز يخسر مقعده
خسر عضو الكونغرس الجمهوري كوري ميلز في الانتخابات التمهيدية أمام مذيع الأخبار التلفزيونية السابق رايان إيليا، منهيًا بذلك محاولته للفوز بولاية ثالثة. وكان ميلز يواجه تحقيقات أخلاقية واتهامات بسوء السلوك، مما جعل إعادة انتخابه صعبة بشكل متزايد. وكان ترامب قد أيد ميلز في فبراير/شباط، لكنه لم يدرجه في قائمة التأييدات التي أعلنها يوم الاثنين.
راندي فاين المتطرف يحتفظ بمقعده
تغلب النائب الحالي على منافسين كثيرين ليضمن ترشيح الحزب الجمهوري في الدائرة السادسة بفلوريدا. ومنذ انتخابه للكونغرس العام الماضي، أصبح النائب فاين، حليف ترامب، رمزًا للخطاب المعادي للمسلمين والفلسطينيين في السياسة الأمريكية السائدة. وقد اقترح في العام الماضي تدمير جميع المسلمين، كما أشاد بتجويع الأطفال في غزة ودعا إسرائيل إلى استخدام أسلحة نووية ضد الأراضي الفلسطينية. وواجه مجموعة مزدحمة من المنافسين، أبرزهم شخصية الإنترنت دانيال بيلزيريان، الذي يواجه هو الآخر اتهامات بمعاداة السامية.