أوروبا هي أسرع قارات العالم احتراراً، وبعض مناطقها غير مجهزة للتعامل مع الطقس الحار.
أكثر من 135 مليون شخص في أنحاء أوروبا، معظمهم في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة، يواجهون درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، مع اشتداد موجة الحر الحالية في القارة.
ووفقاً لتوقعات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية وإسقاطات سكانية لعام 2025 من مركز البحوث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية، فإن نحو ثلاثة من كل خمسة أوروبيين، أي حوالي 340 مليون شخص، سيشعرون بحرارة تتجاوز 30 درجة مئوية يوم الخميس. وتتوافق هذه الأرقام مع رصد منفصل من منصة “كليما داشبورد” النمساوية.
مع حلول الخميس، تشهد المملكة المتحدة وفرنسا موجة الحر الخامسة هذا الصيف. ويتوقع خبراء الأرصاد أن تصل الحرارة إلى 38 درجة مئوية في وسط وجنوب شرق إنجلترا، وربما يكون ذلك اليوم الأكثر حرارة في العام. وقد تصل الحرارة في فرنسا إلى 40 درجة مئوية.
أعلى درجة حرارة سُجلت في بريطانيا هذا العام كانت في 26 يونيو/حزيران، حين بلغت 38 درجة مئوية في شرق إنجلترا. وقال مكتب الأرصاد الجوية البريطاني في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه لا يلزم سوى ظروف جوية عادية في بقية شهر أغسطس/آب لتجاوز رقم العام الماضي القياسي كأكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
وسُجلت أكثر من ألف حريق بري في إنجلترا وويلز هذا العام، وفقاً لبيانات المجلس الوطني لرؤساء الإطفاء. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إنه سينظر في فرض حظر على الشوايات التي تُستخدم لمرة واحدة، بسبب استمرار خطر الحرائق البرية. وأضاف: “أعتقد أن علينا إيصال الرسالة بوضوح تام، فلا ينبغي للناس استخدام هذه الشوايات خارج المنازل في هذا الوقت.”
وقالت الكلية الملكية للتمريض في بريطانيا، يوم الخميس، إن الحر الشديد يجعل أجزاءً من هيئة الخدمات الصحية الوطنية مكاناً “مستحيلاً وغير إنساني” للعمل وتلقي الرعاية. وأوضحت الكلية أن المكالمات إلى خط المساعدة التابع لها تشير إلى انهيار موظفين أثناء نوبات العمل، وإصابتهم بتشنجات مرتبطة بالحرارة، وعمل ممرضات حوامل في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية. وأفاد العديد من الموظفين أنهم يعملون دون تكييف هواء أو مراوح أو حتى تهوية كافية.
كما تواجه فرنسا والمملكة المتحدة جفافاً واسعاً، مثل معظم أوروبا، حيث يسبب ذبول المحاصيل وجفاف الأنهار ضغطاً على إمدادات المياه للأسر والمزارع والبيئة. وهذا يدفع الحكومات إلى البحث عن حلول قصيرة وطويلة الأمد لإبطاء آثار ما يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه تغيراً مناخياً يسببه الإنسان.