هدد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بفرض عقوبات على شركات التنقيب عن النفط قرب جزر فوكلاند. وقال في خطاب متلفز يوم الخميس إنه سيطلب إقرار تشريع عاجل لتشديد العقوبات على الشركات التي تعمل قرب الجزر دون موافقة بوينس آيرس. وتؤكد الأرجنتين سيادتها على هذا الأرخبيل الواقع في جنوب المحيط الأطلسي وتسميه مالفيناس.
ويُنظر إلى موقف ميلي المتشدد بوصفه محاولة لإحياء الدعم لرئاسته الليبرتارية، إذ إن قضية فوكلاند من الملفات القليلة التي تتجاوز الانقسامات السياسية في البلاد.
وتستهدف العقوبات مشروع “سي لايون”، وهو حقل نفطي في المياه العميقة يبعد نحو 220 كيلومتراً شمال الجزر، وتطوره شركة “روك هوبر إكسبلوريشن” البريطانية وشركة “نافيتاس بتروليوم” الإسرائيلية. وقال ميلي إن العقوبات لن تقتصر على الشركتين، بل ستشمل الموردين والمساهمين والمديرين، وقد تُمنع الشركات المعنية من العمل في الأرجنتين بشكل كامل.
وكان محاربون أرجنتينيون قدامى ومحامون متخصصون في القضايا البيئية قد رفعوا دعوى قضائية لوقف المشروع، وقال ميلي إنه ينتهك قراراً للأمم المتحدة يحث الأرجنتين وبريطانيا على تجنب أي إجراءات أحادية الجانب قرب الجزر.
من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتنج يوم الجمعة إن تصريح ميلي “يقول لنا عن السياسة الداخلية في الأرجنتين أكثر مما يقوله عن جزر فوكلاند”. وأضاف: “فوكلاند بريطانية لأن سكانها يختارون أن يكونوا بريطانيين. والتزامنا تجاه فوكلاند مطلق ولا يتزعزع”. وتشير لندن عادة إلى استفتاء عام 2013، إذ صوّت نحو أربعة آلاف من سكان الجزر بأغلبية ساحقة لصالح البقاء تحت السيادة البريطانية.
وقالت شركة روك هوبر في بيان إنها لا تتوقع أن يكون للتطور الأخير “أثر جوهري” على مشروع سي لايون. وتأمل الشركة في بدء الحفر هذا العام، على أن يبدأ الإنتاج بحلول عام 2028.
ويُنظر إلى إحياء ميلي لهذا الخلاف على أنه محاولة لتجاوز الانتقادات الداخلية لعلاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي وصفها البعض بالخنوع. لكن الرئيس الأرجنتيني يأمل في إظهار أن هذه العلاقة قادرة على تحقيق مكاسب، إذ ألمح ترامب إلى أن واشنطن قد تعدل موقفها المحايد من فوكلاند لصالح الأرجنتين. كما أحجم ترامب مؤخراً عن تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستدعم بريطانيا في أي نزاع مستقبلي حول الجزر، منتقداً لندن لعدم تقديمها دعماً أكبر لحملة القصف التي تقودها أميركا ضد إيران.
وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً عام 1982 على الجزر، أسفرت عن مقتل أكثر من 900 شخص من الجانبين. وما زال هذا النزاع يشكّل الهوية الوطنية للأرجنتين، ويظل من الملفات القليلة التي توحّد النخبة السياسية المنقسمة في البلاد.
ويواجه ميلي اتهامات من نواب المعارضة باستغلال النزاع لتحقيق مكاسب سياسية، في وقت تراجعت فيه شعبيته إلى 34 في المئة. وقالت مراسلة الجزيرة في بوينس آيرس تيريزا بو إن توقيت هذه الخطوة يعود إلى السياسة الداخلية بقدر ما يعود إلى واشنطن. وأضافت: “شعبية ميلي تتراجع مع تأثير خطته التقشفية القاسية على الأرجنتينيين، ومالفيناس واحدة من القضايا القليلة القادرة على توحيد الأرجنتينيين عبر الطيف السياسي”.