هل تحوّل ترامب حقًا إلى بطة عرجاء بعد خسارة حزبه مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية ٢٠٢٦؟

ترامب بعد نتائج الانتخابات النصفية: قبول معلن واستعداد للمواجهة

تمكن الديمقراطيون من قلب عدد من المقاعد التي ظل الجمهوريون يحتفظون بها طويلاً، وحققوا أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. لكن الرئيس دونالد ترامب أظهر موقفاً متبايناً؛ فقد قال إنه مستعد لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين، لكنه في الوقت نفسه هيأ نفسه للمواجهة.

وبعد تصويت الثلاثاء، كتب ترامب على منصة «تروث سوشيال» محمّلاً الهزيمة سبب غياب اسمه شخصياً عن بطاقة الاقتراع، ومشدداً على أنه لو كان مرشحاً لكان الجمهوريون فازوا «فوزاً ساحقاً».

وفي مقابلة مع «نيويورك تايمز» وهو يشاهد نتائج الانتخابات في البيت الأبيض، قال إنه «مستعد تماماً لقبول تلك النتائج» و«العمل مع الديمقراطيين». لكنه سرعان ما نشر على وسائل التواصل صورة قبعة حمراء من قبعات حملة «ماغا»، وقد استُبدل شعارها بكلمة «فيتو»، في إشارة إلى صلاحيته الرئاسية لعرقلة التشريعات التي يقرها الكونغرس.

لكن النقاد والمعلقين يقولون إن خسائر الجمهوريين في الانتخابات النصفية تجعل الرئيس «بطة عرجاء».

ما المقصود برئيس «البطة العرجاء»؟

تشير فترة «البطة العرجاء» للرئيس إلى الفترة الواقعة في نهاية ولايته، وعادةً بعد انتخاب خليفته وقبل مغادرته المنصب. ويعتقد على نطاق واسع أن السياسي الذي يقترب من الرحيل يملك نفوذاً أقل بكثير بسبب قلة الوقت المتبقي له في المنصب.

وقد توسع استخدام المصطلح ليشمل فترات أطول، عندما يؤدي الرحيل المقرر أو المتوقع لسياسي ما إلى تراجع قدرته على التأثير في صناعة السياسات.

ومع وجود ترامب على رأس الحزب الجمهوري والجمهوريين مسيطرين على الكونغرس، كان للرئيس نفوذ كبير على الأجندة التشريعية الأمريكية. لكن الآن، بعد أن سيقود الديمقراطيون مجلسي الكونغرس، سيتقلص نفوذه على تلك الأجندة كثيراً. وقد تقل مخاوف الديمقراطيين من معارضته بسبب اقتراب رحيله الحتمي من المنصب، بافتراض ألا يجد ترامب سبيلاً لخوض ولاية ثالثة.

يقرأ  وزير خارجية إسرائيل يزور صوماليلاند بعد اعتراف بلاده بسيادتها

كما أن خسائر الانتخابات النصفية تُفسَّر إلى حد كبير على أنها رفض لسياسات ترامب، ومع تحديد موعد خروجه من المنصب في يناير 2029، قد تتراجع أيضاً قدرته على إقناع زملائه الجمهوريين بدعم سياساته أو استمالتهم.

وهذا دفع بعض المحللين إلى القول إن ترامب يدخل بالفعل فترة «البطة العرجاء» في ولايته الثانية، مع بقاء عامين في ولايته. ورغم أن رؤساء «البطة العرجاء» يُنظر إليهم غالباً كضعفاء أو غير فاعلين، فإن التاريخ يظهر أنهم ليسوا بلا قوة في دفع أجندتهم.

ما الصلاحيات التي لا يزال ترامب يملكها؟

يدخل الرئيس الأمريكي مرحلة حكومة منقسمة، لكنه رغم فقدانه نفوذاً تشريعياً قوياً لا يزال يملك صلاحيات تنفيذية.

عُرف ترامب باستخدامه الأوامر التنفيذية لتجاوز الجمود التشريعي، وبتركيز السلطة في البيت الأبيض حتى عندما كان الجمهوريون يسيطرون على الكونغرس.

في يناير 2025، عندما خصص الكونغرس جزءاً صغيراً فقط من الأموال المطلوبة لضبط الحدود الجنوبية، أعلن ترامب حالة طوارئ وطنية لتحويل مليارات الدولارات نحو بناء حاجز حدودي مادي بأمر تنفيذي.

وعندما يعلن الرئيس حالة طوارئ وطنية، يمكن للكونغرس إصدار قرار مشترك لإنهائها، لكن الرئيس يستطيع بعد ذلك استخدام حق النقض لعرقلة ذلك. ولا يمكن تجاوز نقض الرئيس إلا بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما لا يستطيع الديمقراطيون تحقيقه وحدهم.

وعلى الأرجح، كما تشير القبعة الجديدة التي أظهرها ترامب، سيستخدم الرئيس حق النقض كثيراً. فقد قال لشبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء إنه سينقض كل التشريعات «المجنونة» التي يقدمها الديمقراطيون. وأضاف: «وبعد شهرين من عمليات النقض، سيخرجون ويقولون: كيف ننجز هذه الأمور؟ ثم نعمل معاً».

هل استطاع رؤساء آخرون في فترة «البطة العرجاء» إنجاز أمور؟

نعم. تاريخياً، تمكن رؤساء في فترة «البطة العرجاء» من تحقيق أهداف سياسية كبرى، لكنهم غالباً يركزون على مجالات تملك فيها السلطة التنفيذية صلاحيات مستقلة واسعة.

يقرأ  حريق هائل على بعد تسعة أميال من مدينة بوردو الفرنسية، والعمدة يحذر

قال جيمس بويز، الباحث في مركز سياسات الولايات المتحدة بكلية لندن الجامعية، للجزيرة: «رغم النتائج المؤلمة للحزب الجمهوري، تبقى قضايا كثيرة خارج متناول الكونغرس». وأضاف: «يمنح الدستور الأمريكي رئيس الولايات المتحدة صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية، ومن المتوقع أن يقضي ترامب جزءاً كبيراً من بقية فترة ولايته هناك».

وقد اختار عدة رؤساء في التاريخ الأمريكي فعل ذلك. فبعد أن فقد الرئيس السابق باراك أوباما السيطرة على الكونغرس لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي عام 2014، استخدم سلطته التنفيذية لإتمام الاتفاق النووي الإيراني، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا. وتمكن أوباما أيضاً من الدفاع عن قانون الرعاية الميسورة، وهو قانون الرعاية الصحية الذي واجه ضغوطاً، خلال فترة «البطة العرجاء».

أما الرئيس السابق بيل كلينتون فقد قضى أشهره الأخيرة في المنصب مركزاً على السياسة الخارجية للوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر استضافة قمة كامب ديفيد عام 2000، لكن المحادثات انهارت في النهاية. واستخدم سلطته التنفيذية لدفع خطط لحماية 58.5 مليون فدان من الغابات، وتقييد التعدين وقطع الأشجار واسع النطاق في أراضٍ فيدرالية محددة، والحفاظ على موارد الأحواض المائية.

ودخل الرئيس السابق جو بايدن أيضاً فترة «البطة العرجاء» بعد إعلانه عدم الترشح للرئاسة في 2024. وفي آخر أيامه رئيساً، أصدر عفواً فيدرالياً واسعاً لابنه هانتر بايدن، وعفواً وقائياً لأفراد آخرين من أسرته وموظفين.

وفي تغيير للسياسة الأمريكية السابقة، سمح بايدن لأوكرانيا باستخدام صواريخ أمريكية لضرب عمق أكبر داخل روسيا. كما وجّه وزارة الدفاع بتسليم بقية حزمة مساعدات بقيمة 61 مليار دولار لأوكرانيا، لتجنب خطر إلغائها من قبل إدارة ترامب القادمة.

أضف تعليق