واشنطن تفرض عقوبات على رئيس المحكمة الجنائية الدولية ومحامٍ بارز فيها

أضافت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيسة المحكمة الجنائية الدولية وإحدى كبار محامييها إلى قائمة العقوبات الأميركية.

وجاء هذا التوسيع في العقوبات يوم الثلاثاء على يد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي قال إنه جزء من حملته الرامية إلى “تفكيك” المحكمة الدولية.

وكتب روبيو على منصات التواصل الاجتماعي: “إدارة ترامب تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني وكبير محاميي المحاكمة عبد الله سي، في إطار مهمتنا الثابتة لحماية الأميركيين من هذه المحكمة الزائفة”. وأضاف: “احتراماً لإعلان استقلالنا، لن يُنقل الأميركيون أبداً إلى ما وراء البحار لمحاكمتهم بتهم وهمية”.

أكاني قاضية يابانية، وتشغل منصب رئيسة المحكمة منذ انتخبت في مارس/آذار 2024. أما سي، وهو من السنغال، فيعمل كمحامي محاكمة أول في المحكمة.

وتجمّد العقوبات أي أصول يملكها الاثنان في الولايات المتحدة، وتمنع الجهات الأميركية من التعامل معهما، وذلك ابتداءً من 17 سبتمبر/أيلول.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على أكثر من اثني عشر قاضياً ومدعياً عاماً في المحكمة الجنائية الدولية، ما دفع المؤسسات المالية إلى قطع تعاملاتها معهم، فعزلهم ذلك عن جزء كبير من النظام المصرفي الدولي.

كما فرضت قيوداً مالية على جماعات حقوقية وشخصيات، من بينها المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، بدعوى تعاونها مع المحكمة.

وفي يونيو/حزيران، رفع ثلاثة قضاة من المحكمة دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بسبب العقوبات، واصفين إياها بأنها وسيلة “اعتباطية ومتقلبة” للحد من استقلال المحكمة القضائي.

أما المحكمة نفسها فقدندّدت بجهود الإدارة الأميركية، معتبرة أنها تقوّض سيادة القانون. وقالت المحكمة في بيان: “عندما يُهدَّد القضاة لأنهم يطبّقون القانون، فإن النظام القانوني الدولي بأكمله يصبح في خطر”.

لكن إدارة ترامب ترى أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها بفتح تحقيقات في أفعال ارتكبتها الولايات المتحدة وحليفتها الوثيقة إسرائيل. وليست أي من الدولتين عضواً في المحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها.

يقرأ  البنجاب: ما أسباب اعتراض آكل طخت على قانون جديد لمكافحة تدنيس المقدسات؟

ويرى مؤيدو المحكمة أنها تملك صلاحية التحقيق والملاحقة في الجرائم المرتكبة داخل أراضي دولها الأعضاء البالغ عددها 125 دولة، حتى لو كان مرتكبوها من خارج هذه الدول.

وتتمثل مهمة المحكمة في التحقيق في الجرائم الدولية الخطيرة، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ففي عام 2020 مثلاً، فتحت المحكمة تحقيقاً في اتهامات بارتكاب جرائم حرب أميركية في أفغانستان، حيث قادت الولايات المتحدة حرباً استمرت عقوداً حتى 2021.

وفي وقت لاحق، أصدرت المحكمة في 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، التي وُصفت بأنها إبادة جماعية.

وقد احتجت إدارة ترامب على التحقيقات المتعلقة بأفعال الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء. وفي يوليو/تموز، أصدر روبيو بياناً وصف فيه المحكمة بأنها “تهديد لا يطاق” لسيادة الدولتين، وتعهد بتفكيكها.

ومنذ ذلك الحين، أعلنت عدة دول، من بينها تشاد وفنزويلا، خططاً للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، ويقول منتقدون إن النفوذ الأميركي كان عاملاً دافعاً وراء ذلك.

لكن روبيو كرر في بيان الثلاثاء موقفه الحاد، ملمّحاً إلى إجراءات عقابية إضافية قادمة. وكتب: “لقد كانت إدارة ترامب واضحة: المحكمة الجنائية الدولية محكمة فاسدة ومسيّسة بشكل قاتل، أساءت استخدام سلطتها وتجاوزت ولايتها. ولن نتسامح مع هجومها على سيادة الدول”.

أضف تعليق