أفاد المعلمون أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تحسين مهارات الكتابة لدى التلاميذ، شرط أن يُوظَّف لدعم جهودهم لا لأن يقوم بالعمل بدلاً عنهم. يساعد الذكاء الاصطناعي في «إشعال الشرارة الإبداعية» وتجاوز حالة العجز عن البدء، كما يفيد في مراحل المسودة من حيث التنظيم والتماسك والنحو والدلالة، وفي مراحل المراجعة يدعم التحرير وإعادة الصياغة وتصحيح علامات الترقيم والحروف الكبيرة والقواعد.
ومع ذلك، يتكرر في التقرير موقف واضح: الذكاء الاصطناعي أكثر فائدة عندما يكون مكملاً لجهود المعلم البشري، لا بديلاً عنها.
المعارضة: الذكاء الاصطناعي يشكل تهديداً خطيراً للتطور المعرفي للطلاب
يتصدر تقرير بروكينغس قائمة المخاطر التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي على النمو المعرفي للأطفال—كيف يكتسبون مهارات جديدة وكيف يدركون المشكلات ويحلّونها. يصف التقرير حلقة مفرغة من الاعتماد على التقنية، حيث يفوّض الطلاب المزيد من التفكير إلى الآلة، ما يؤدي إلى تراجع أو ضمور معرفي يشبه ما نراه أحياناً في أدمغة المسنين.
تحذر ربيكا وينثورب، إحدى كاتبات التقرير وزميلة بارزة في المعهد، قائلة إنّ «عندما يستخدم الأطفال أنظمة توليدية تعطيهم الجواب المباشر… فإنهم لا يفكرون بأنفسهم، ولا يتعلّمون تمييز الحقيقة من الزيف، ولا يبنون مهارات تكوين حجج جيدة أو الاطلاع على وجهات نظر مختلفة لأنهم لا ينخرطون فعلاً في المادة.»
التفريغ المعرفي ليس ظاهرة جديدة: أدّت لوحات المفاتيح والحواسيب إلى تقليل الحاجة للكتابة اليدوية، والحاسبات إلى أتمتة العمليات الحسابية الأساسية. لكن الذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه، خصوصاً في بيئات تعليمية تتسم بطابعها الإجرائي أو المعتمد على إنجاز المهام.
كما روى أحد الطلاب للباحثين باختصار: «سهل. أنت لا تحتاج إلى استخدام دماغك.»
يقدّم التقرير دليلاً متزايداً على أن الطلاب الذين يعتمدون على أنظمة التوليد الاصطناعي يظهِرون تراجعاً في المحتوى المعرفي، والتفكير النقدي وحتى الإبداع، وما لذلك من عواقب جسيمة إذا نشأ هؤلاء الشباب دون مهارات التفكير النقدي اللازمة للراشدين.
التأييد: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفف بعض الأعباء عن المعلمين
يفيد التقرير بأن منافع أخرى للذكاء الاصطناعي تكمن في أتمتة مهام إدارية وتعليمية متكررة—مثل صياغة رسائل لأولياء الأمور، وترجمة المواد، وإعداد أوراق عمل ومعايير تقييم وامتحانات وخطط دروس—مما يمنح المعلمين وقتاً أكثر للتركيز على التوجيه التربوي.
وتستشهد الدراسة بأبحاث عدة أظهرت وفورات زمنية مهمة؛ إحدى الدراسات الأميركية وجدت أن المعلمين الذين يستخدمون أدوات ذكاء اصطناعي يوفرون في المتوسط نحو ست ساعات أسبوعياً، أي ما يعادل نحو ست أسابيع خلال العام الدراسي الكامل.
تأييد/معارضة: الذكاء الاصطناعي مُحرّك للمساواة أو للفجوة
من أقوى الحجج المؤيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم قدرته على الوصول إلى أطفال مُستبعدين من الفصول الدراسية التقليدية. يستشهد التقرير بحالات مثل أفغانستان، حيث مُنعت الفتيات والنساء من التعليم الثانوي الرسمي، فاستُخدِم الذكاء الاصطناعي لرقمنة المناهج وإنشاء دروس ونشرها بالدرية والپشتو والإنجليزية عبر رسائل واتساب، مما مكن فتيات من متابعة التعلم بطرق بديلة.
كما يساعد الذكاء الاصطناعي في جعل الفصول أكثر وصولاً لطلاب يعانون صعوبات تعلم متنوعة، مثل عسر القراءة. لكن التحذير واضح: «الذكاء الاصطناعي قادر على تكبير الفوارق القائمة» لأن الأدوات المجانية الأسهل وصولاً قد تكون الأقل موثوقية ودقة. كما تذكر وينثورب أن المجتمعات والمدارس الأكثر ثراءً ستستطيع دفع أسعار نماذج أكثر تطوراً ودقة، مما يجعل هذه المرة الأولى في تاريخ تكنولوجيا التعليم التي يتعين فيها على المدارس الدفع أكثر للحصول على معلومات أكثر دقة—وهو أمر يضر بالمدارس ذات الموارد المحدودة.
المعارضة: تهديدات للتطور الاجتماعي والعاطفي
أظهرت الاستجابات في الاستطلاع قلقاً عميقاً من أن استخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة الدردشات الآلية، قد يقوّض الرفاهية العاطفية للطلاب وقدرتهم على تكوين علاقات والتعافي من النكسات والحفاظ على صحة نفسية مستقرة. إحدى مشكلات الإفراط في استخدام هذه الأنظمة أنها مصممة بطبيعتها لتُجامل المستخدم وتؤكد معتقداته، ما يجعلها مرآة مريحة بدلاً من محفز للنقد أو الاختلاف.
تقول وينثورب إنه إذا بنى الأطفال مهاراتهم الاجتماعية-العاطفية بصورة أساسية من خلال تفاعلات مع دردشات مُصمَّمة لتوافق آرائهم، «سيصبح من الصعب عليهم التعايش في بيئات يتحداهم فيها الآخرون». وتقدّم مثالاً لطفل يشتكي من أهله لروبوت محادثة فيرد الأخير بالتعاطف والتأييد، في حين قد يقول صديق بشري شيئاً أقرب إلى: «أنا أيضاً أغسل الصحون في بيتي؛ هذا أمر طبيعي.» هذا الفارق في التفاعل هو المشكلة الأساسية.
أظهر مسح حديث من مركز الديمقراطية والتكنولوجيا أن ما يقرب من واحد من كل خمسة طلاب ثانوي ذكروا أنهم أو شخصاً يعرفونه خاض علاقة عاطفية مع ذكاء اصطناعي، وأن 42% أبلغوا أنهم أو من يعرفونهم استخدموا الذكاء الاصطناعي للرفقة. يحذر التقرير من أن حجرة الصدى التي يخلقها الذكاء الاصطناعي قد تعيق نمو الطفل العاطفي: «نتعلم التعاطف ليس حين يُفهَم لنا كل شيء، بل حين يُساء فهمنا ونستعيد العلاقة بعدها.»
ماذا نَفعل؟
يقدّم تقرير بروكينغس مجموعة توصيات عملية للأهالي والمعلمين وصانعي السياسات وشركات التكنولوجيا نفسها لِتحقيق فوائد الذكاء الاصطناعي مع الحد من مخاطره، من بينها:
– تقليل تركيز المدرسة على إنجاز المهام كهدف صرف أو على النتائج المعتمدة على الدرجات، وزيادة التركيز على إثارة الفضول وتعميق الدافعية للتعلّم؛ فالطلاب المنخرطون في عملهم أقل ميلاً لطلب أن يؤدي الذكاء الاصطناعي العمل نيابة عنهم.
– تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي مخصصة للأطفال والمراهقين تكون أقل مجاملة وأكثر تحدياً — أي أن تدفع المستخدمين للتفكير والنقد بدلاً من الاتفاق التلقائي.
– إقامة «محاور تصميم مشترك» تجمع بين شركات التكنولوجيا والمربين لتطوير واختبار وتقييم تطبيقات الذكاء الاصطناعي صفياً؛ نماذج ناجحة موجودة في دول مثل هولندا.
– تعزيز الثقافة الشاملة لمحو الأمية حول الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين والطلاب على حد سواء؛ بعض الدول، مثل الصين وإستونيا، وضعت إرشادات وطنية شاملة في هذا المجال.
– التأكد من ألا تُترك المناطق والمدارس المحرومة خلف الركب إذ تعتمد المدارس الذكاء الاصطناعي، لأن ذلك قد يعمّق الفوارق القائمة.
– تقع على عاتق الحكومات مسؤولية تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لحماية الصحة المعرفية والعاطفية للطلاب وخصوصيتهم. في الولايات المتحدة، حاولت إدارة ترمب منع الولايات من تنظيم الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل، في حين لم ينجح الكونغرس بعد في إقرار إطار تنظيمي اتحادي شامل.