«الإنسان في الحلقة» قرارات لا يمكن لقسم التعلم والتطوير تفويضها

الإنسان في الحلقة وما علّمته تحولات التكنولوجيا لقسم التعلم والتطوير

لم يفتقد قسم التعلم والتطوير (L&D) الأدوات أبداً؛ ما افتقِدَ غالباً هو ضبط النفس: قرار ماذا نصنع، ومتى، وبأي شكل. من عاش دورات التغيير المتعاقبة يعرف النمط: فلاش، أدوات التأليف السريع، التعلم على الأجهزة المحمولة، الميكروتعلم، منصات تتطوّر بلا توقف، وطفرة الواقع المعزز/الافتراضي. كل موجة جاءت بوعد، وكل موجة قدّمت تقدماً حقيقياً وخلّفت تحديات جديدة.

اليوم دخل الذكاء الاصطناعي الغرفة، ومرة أخرى يُقال إن كل شيء سيتغير. لكن الخطر هذه المرة ليس مجرد التقادم؛ الخطر أن ننتج بكثرة وبسرعة مفرطة. فماذا نتعلّم من الماضي؟

الإنسان في الحلقة قرار تصميمي

غالباً ما يُختزل مفهوم “الإنسان في الحلقة” إلى خطوة مراجعة: فحص نواتج الذكاء الاصطناعي قبل نشرها. هذا التوصيف يقلل من حجم المسألة الحقيقية. لا ننسَ أننا صانعو القرار.

في سياق L&D، الإنسان في الحلقة يعني امتلاك القرار:
– من يقرر ما هو المهم.
– من يقرر ما الذي يمكن استبعاده.
– من يقرر متى تكون التعقيدات مفيدة ومتى تتحوّل إلى عبء.

يمكن للذكاء الاصطناعي اقتراح هياكل وأمثلة وقياسات؛ لكنه لا يستطيع تقرير ما يستحق الانتباه في سياق معيّن. هذه قرارات تصميمية، ولها تبعات يتعامل معها البشر!

عندما يُقوّض السرعة عملية التعلم

يجعل الذكاء الاصطناعي إنتاج المَحتو سريعاً ورخيصاً. هذا مفيد بلا شك، لكنه مدعاة للتأمل من قِبَل قادة L&D. حين تصبح السرعة المعيار الأسمى، يتحول التركيز بهدوء من تصميم التعلم إلى إنتاج المحتوى.

ينتقل السؤال من “ماذا يحتاج المتعلّم أن يفعل بشكل مغاير؟” إلى “كم بسرعة نستطيع إنتاج هذا؟” الكفاءة وحدها لا تحسّن التعلم؛ بدون حكم مهني، تتحول إلى ضجيج زائد.

يقرأ  مداهمة عصابة في ريو تودي بحياة أكثر من مئة شخص بينهم ضباط شرطة

تصميم المناهج يتجاوز إنتاج المحتوى

مع تزايد الأتمتة يتغيّر دور مصمّم التعلم بصمت. إن بقي مقياس الأداء الأساسي هو حجم المخرجات، سيتفوّق الذكاء الاصطناعي بسرعة. هذا لا يعني فشل الدور، بل أنه دليل على أن قيمة L&D طُوّرت ضمن إطار ضيّق.

في وظائف L&D الناضجة، تصميم المناهج يعني:
– بنية تعلمية واضحة.
– نية تعليمية محددة.
– تتابع مدروس للمحتوى.
– ضبط النفس في كمية المحتوى.

الإنسان في الحلقة ينبغي أن يكون هنا: ليس في نهاية العملية، بل في مركزها.

ما علّمنا إياه الواقعان المعزّز والافتراضي

لم تكن هذه المرّة الأولى التي يواجه فيها L&D تكنولوجيا واعدة. وعد الواقع المعزّز والافتراضي بالتعلّم الغامر، والمحاكاة الآمنة، ومشاركة عالية. اليوم ما زال لهذه التقنيات قوة حقيقية، لكن كثيراً من الفرق تكافح لاستغلالها بصورة ذات معنى أو على نطاق واسع.

السبب ليس فشل التكنولوجيا، بل أن نجاحها تطلّب تصميمًا تعليمياً متقناً، جهداً كبيراً للبناء، تكلفة صيانة مرتفعة، ونُظماً معقّدة. بدون نية تعليمية واضحة، أصبح الغمر مجرد عرض. التجربة استبدلت بالهدف. هذه الدرس جدير بالذكر.

لماذا يقودنا التشابه مع الذكاء الاصطناعي إلى التفكير

يبدو الذكاء الاصطناعي مختلفاً لأنه أسهل وصولاً، أسرع في التبنّي، وأرخص للتجربة. لكن الخطر الأساسي مألوف: عندما تسبق التكنولوجيا النية التعليمية، نحصل على محتوى أنيق المظهر، واثق اللغة، لكنه يفشل في تغيير السلوك.

علّمنا الواقعان المعزز والافتراضي أن التفاعل لا يساوى بالضرورة التعلم. سيعلّمنا الذكاء الاصطناعي نفس الدرس إذا اعتُبر الإنسان في الحلقة خياراً ثانوياً.

الخطر الصامت الذي يجب على قادة L&D مراقبته

الخطر الأكبر ليس المحتوى ضعيف الجودة، بل المحتوى الذي يبدو صحيحاً ويضيف قيمة ضئيلة للغاية. غالباً ما يتبنّى المحتوى المولَّد آلياً اللغة الصحيحة ويقلّد أنماطاً مقبولة. بدون حكم بشري، نخاطر بملء المنصات بدل دعم الأداء.

يقرأ  عرض اليوم — خصم ٢٥٪ على تشكيلة ستيف مادن

أسئلة بسيطة لكنها محورية:
– هل نصمّم تعلماً أم نضيف محتوى فحسب؟
– هل نحترم وقت المتعلّم؟
– هل نحن واضحون بشأن ما يجب أن يتعلّمه فعلاً؟
– هل نستخدم ميزانية التعلم والـROI بأفضل وجه؟

الإنسان في الحلقة كقدرة وظيفية في L&D

لا يمكن ترك الإنسان في الحلقة للمصممين الأفراد فقط. يجب أن يظهر في طريقة عمل L&D:
– توقعات واضحة حول جودة التعلم.
– مساحة للطعن في المحتوى الذي يبدو غير ضروري.
– دعم للردّ المدروس.
– تطوير مستمر لحكم التصميم.

عندما يُنجَز ذلك جيداً، لا ينتج L&D المزيد من التعلم فحسب، بل ينتج تعلماً أفضل.

السؤال الذي سيشكل القادم

سيتواصل تطوّر الذكاء الاصطناعي؛ هذا أمر لا مفرّ منه. السؤال الأهم لـL&D: أي قرارات التعلم مستعدون لتفويضها، وأيها يجب أن تظل بشريّة؟ إن لم نجب عنه عن وعي، ستجيب عنه الأدوات والجداول الزمنية والراحة — ومن ثم لا عودة إلى الوراء!

الإنسان في الحلقة ليس مقاومة للتغيير؛ إنه تحمّل للمسؤليّة.

أضف تعليق