كيف تعد لاباساد المبدعين لمستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي

عند سماع تعبير “طالب تصميم” يتبادر إلى الذهن عادة وجه شاب يفتقر إلى الخبرة، لكن ليزي فان واسينهوفن ليست كذلك. بعد أكثر من عقدين في سرد الصورة البصرية، شاركت بتأسيس وكالة BeContent المتخصّصة في رواية القصص الراقية في بلجيكا، وتملك استوديو التصميم الجرافيكي Resolut. ومع ذلك، تمثّل حالَها حالة شائعة بين الملتحقين ببرامج الماجستير عبر الإنترنت في LABASAD — مدرسة برشلونة للفنون والتصميم — الذين يسعون لتجديد مساراتهم المهنية في زمن يتسم بتسارع التكنولوجيا.

كجزء من دراستها، استكشفت ليزي إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في سينما الأزياء والرقص. عملت بالكامل على منصة Sora وأنجزت فيلمًا قصيرًا تجريبيًا في أقل من ثلاثة أسابيع؛ كان تمرينًا في الدقة والتحكّم. تشرح: «تعاملت مع صناعة الفيلم في Sora كما سأتعامل مع إخراج حملة أزياء: أولًا تطوير المفهوم والمزاج، ثم توليد الصور».

الأهمّ أن الهدف لم يكن استبدال الأساليب التقليدية بالذكاء الاصطناعي، بل اختبار ما إذا كان قادرًا على الحفاظ على اتساق العلامة التجارية والنوايا الإخراجية التي تتطلبها المشاريع التجارية. وهذا بالضبط نوع الاستكشاف النقدي الذي تشجعه LABASAD — التي تقدّم أكثر من ثلاثين برنامج ماجستير عبر الإنترنت في التصميم والإبداع والتواصل والتصوير — عبر دمج الذكاء الاصطناعي في معظم مقرّراتها.

الماجستير الإلكتروني في الذكاء الاصطناعي التوليدي للمبدعين صُمّم لتحويل القلق من الذكاء الاصطناعي إلى قدرة إبداعية ملموسة.

الذكاء الاصطناعي في كل المجالات

«الفجوة الأساسية التي رصدناها كانت الخوف»، تقول إيزابيل مارتينيز، المديرة للبرنامج والمعروفة باسم Isabelita Virtual. «يغلب على الحديث العام حول الذكاء الاصطناعي طابع القلق؛ الخشية من أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محلّ الوظائف الإبداعية أو يقلّل من قيمة الإبداع البشري. أردنا أن نجيب على هذا الخوف بالمعرفة».

يقرأ  ألياردو فيلا — سيد أناقة العصر الجميل • التصميم الذي تثق به — التصميم اليومي منذ ٢٠٠٧

«دمج الذكاء الاصطناعي ليس تبعية لاتّجاه عابر، بل اعتراف بتحوّل بنيوي في طريقة توليد الأفكار وتطويرها وتجسيدها»، تضيف. «المعرفة تحرّر؛ ومن هنا وُجد هذا الماجستير لتحويل عدم اليقين إلى وكيل فاعل واستخدام نقدي».

بدل تعليم أدوات محدّدة — التي يسهل تعلّمها عبر شروحات يوتيوب — يركّز البرنامج على التفكير النقدي في الذكاء الاصطناعي كوسيط إبداعي. يغطي الماجستير ثلاثة محاور: فهم ماهية الذكاء الاصطناعي التوليدي وقضاياّه الأخلاقية؛ استكشاف النماذج الملكية وغير الملكية؛ وتطوير مشروع نهائي يبرهن على دمج مرحلٍ وهادف للذكاء الاصطناعي. ولذلك يتجمّع حوله مبدعون ومصمّمون وفنانون ومنتجون ومخرجون وكتاب واستراتيجيون يرغبون في تشكيل ممارسات الإبداع المتغيرة. كثيرون، مثل ليزي، قادمون من مسارات مهنية راسخة يطمحون إلى تحسين سير العمل الذي صقلوه عبر عقود.

انضباط الإخراج الإبداعي

فيلم الأزياء الذي أنجزته ليزي يوضّح كيف يبدو الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي عمليًا. تقول: «كان لزامًا أن تُترجم النية إلى لغة وبنية وتكرار. هذا التحدّى اصطدم بطبعي الحدسي وجعلني أُجسّد قراراتي بدقّة أكبر».

قبل أي توليد، رسمت إطارًا بصريًا واضحًا. «تأثّرت بحركات الرقص المعاصرة في الهيب-هوب — كانت FKA Twigs وChildlike Things مصدر إلهام — فحوّلت تلك الحركات المفصّلة إلى تعليمات محدّدة. استعنت بـ ChatGPT لتحليل الأسلوب: تغيّرات الوزن، التوقّفات، الإبطاء في الحركات، التجمدات المفاجِئة، والطاقة المكبوتة».

«كلما كانت التعليمات أكثر تحديدًا، اتضحت الحركة والنية في النتائج المولّدة. بتكرار قواعد الكوريغرافيا نفسها في كافة لقطات الرقص، تشكّل نظام محكوم. اضطررت بذلك لأن أعمل كمنسق رقص ومخرجة في آن واحد».

هدفها الأسمى، تؤكّد، كان اتساق العلامة التجارية. «بإحكام قفل اختيار الممثلين، الأشكال الظلية، الأقمشة ولوحات الألوان عبر كل المطالبات، استطعت تكوين لغة بصرية متناسقة إلى حدّ بعيد»، وتضيف: «لكن النظام كشف عن حدوده: ظهرت تناقضات صغيرة. وردًا على ذلك اتخذت قرارات واعية واستراتيجية في الإطار والقصّ أثناء التحرير لتحجيمها». من خلال طمس الوجوه جزئياً واستخدام الأقنعة استطعت احتواء هذه العيوب وفي الوقت نفسه تعزيز المنطق التحريري لصورة الأزياء. وكان اعترافي بهذه الحدود جزءاً لا يتجزأ من العمل.

يقرأ  كيري جيمس مارشال يخطف الأنظار في لندن

هذا المستوى من الانخراط النقدي هو بالتمام ما يغذّي لاباساد. كما توضح إيزابيل: «هذا الماجستير لا يعلّمك مجرد كيفية تشغيل أداة، بل يعلمك كيف تستثمر عقلك ومهاراتك في توظيفها. لا نبدأ بالأدوات؛ نبدأ بالأسئلة والمباديء والأهداف الإبداعية. الجوانب التقنية تُعرَض كوسائل تمكين لا كغايات في حد ذاتها.»

تنوع المقاربات

بطبيعة الحال، هذا المشروع هو واحد من بين طيف واسع من المناهج التي يتبعها لاباساد، كما توضح مديرة الشؤون الأكاديمية الدولية، دانييل أولدسون. ففي التصميم الجرافيكي وبناء الهوية البصرية صار الذكاء الاصطناعي أداةً لا غنى عنها في توليد الأفكار، إعداد النماذج الأولية، واختبار المتغيرات. أما في الإخراج الإبداعي فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كمساعد بحثي: يحلل الاتجاهات، يساعد في صياغة الموجزات الأولية، ويولّد اقتراحات عناوين دعائية يثريها المخرج الإبداعي لاحقاً بالمشاعر الإنسانية.

في مجال تجربة المستخدم وواجهات الاستخدام أصبح التحضير للنماذج أسرع بكثير؛ فالمصممون الآن يستخدمون أدوات تحول الرسومات اليدوية إلى إطارات عمل عالية الدقة خلال ثوانٍ. كما ظهر ما يُعرف بالتنبؤ بالتجربة، حيث تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتوقع مسار بصر المستخدم على الشاشة. وفي التصميم الداخلي بات بالإمكان التقاط صورة لغرفة فارغة أو استخدام مخطط طابق ثنائي الأبعاد وتحويله إلى تصور متعدد الأنماط خلال دقائق. وهناك أمثلة كثيرة أخرى.

ما الذي يعنيه هذا للمبدعين

خلاصة القول أن دمج الذكاء الاصطناعي في لاباساد يتجاوز الانسياق وراء موضة عابرة؛ إنه اعتراف بأن تعليم الإبداع المعاصر يجب أن يؤهل الممارسين للعمل في منظومة يصبح فيها التعاون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يقل أهمية عن المهارات الحرفية التقليدية. «البرنامج مصمَّم لمن هم فضوليون، ناقدون، وواعون بأن الممارسة الإبداعية في تحول مستمر»، تقول إيزابيل، «ولمن يريدون أن يكونوا فاعلين في تشكيل هذا التحول لا مجرد رد فعل خارجي.»

يقرأ  مجلة جوكستابوز«ظروف تناظرية»أنجيلا بورسون في هاشيموتو كونتمبوراري، نيويورك

فهم كيفية عمل هذه النظم، سبل التعاون معها، وحدودها يمنح قدرة تمكينية عميقة. نريد للطلاب أن يعرفوا كيف يحافظوا على منظورهم الخاص بينما يعملون على تكبيره وإبرازه.

تختم دانييل قائلة: «نحن لا نعتبر الذكاء الاصطناعي ملحقاً أُضيف في نهاية المنهاج؛ بل نراه جزءاً من تحول جوهري في طرائق التدريس. خلال السنوات القادمة هدفنا أن ننتقل من مجرد تعليم الطلاب كيفية استعمال الذكاء الاصطناعي إلى تعليمهم كيف يقودون به.»

أضف تعليق