أطلقت جمعية الرسامين (AOI)، إلى جانب أربع من أبرز منظمات المبدعين، اليوم تقريراً مهماً يدعو إلى تحرّك عاجل بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي وحقوق المبدعين.
حمل التقرير عنوان: عالم جديد جريء؟ العدالة للمبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويعدّ أحد أوسع الدراسات التي تناولت تأثيرات انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي غير المنظّم على المشهد الإبداعي في المملكة المتحدة — وتأثيراته ليست في صالح المبدعين.
بُنيت النتائج على أدلة جمعتها أكثر من عشرة آلاف مبدع ومبدعة يعملون في مجالات الرسم التوضيحي والكتابة والموسيقى والتصوير والأداء المسرحي، لتقدّم صورة مقلقة عن قطاع يعاني بالفعل من آثار هذه التقنيات. الوظائف الإبداعية تتلاشى، تُلغى التعاقدات، وتُجمَع الأعمال الرقمية دون إذن أصحابها. كثيرون يتساءلون الآن عمّا إذا كانت مساراتهم المهنية لا تزال قابلة للاستدامه.
يأتي التقرير في وقت حاسم: من دون تدخل حكومي جاد، نخاطر بفقدان الأفراد الذين يشكّلون العمود الفقري للصناعات الإبداعية البريطانية، التي تساهم بقيمة تبلغ 124.6 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد. المبدعون ليسوا رفاهية؛ هم القلب النابض للثقافة والسرد والتصميم والترفيه وكل ما يصوغ رؤيتنا للعالم.
تقول راشيل هيل، المديرة التنفيذية لـ AOI، إن النتائج يجب أن تكون بمثابة صفعة تنبه لصوت التحرك. «الصناعات الإبداعية البريطانية من أعظم نقاط قوتنا، وهي مدفوعة بمهارة وجهد المبدعين،» تشرح. «يُظهر هذا التقرير كيف أن الذكاء الاصطناعي التوليدي غير المنظّم يضرّ بهذا النجاح بالفعل: أعمال تُؤخذ دون إذن، وظائف تُفقد، ومبدعون يُدفعون إلى التنافص مع أنظمة بُنيت على ملكيتهم الفكرية.»
«إذا كانت الحكومة جادة في دعم الصناعات الإبداعية، فلا بدّ أن تتحرك الآن لحماية حقوق المبدعين وضمان بقاء الإبداع البشري في صميم ثقافتنا واقتصادنا.»
نُشر التقرير باسم تحالف منظمات تحت مظلة تحالف حقوق المبدعين (Creators’ Rights Alliance)، ومن بين الأعضاء الجمعية المستقلة للموسيقيين (ISM)، وجمعية المؤلفين (SoA)، ونقابة الممثلين (Equity)، ورابطة المصورين (AOP)، إضافة إلى AOI. اجتمع المبدعون في مركز التكنولوجيا بلندن عند Granary Square في كينغز كروس لتأكيد حقيقة واحدة: القضية ليست رفض التكنولوجيا، بل المطالبة بالعدالة.
المديرات التنفيذيات من اليسار إلى اليمين: آنا جانلي (SoA)، ديبورا أنيتس (ISM)، إيزابيل دوران (AOP) وراشيل هيل (AOI).
في صلب التقرير إطار عمل CLEAR للذكاء الاصطناعي، الذي يدعو إلى الموافقة، والترخيص، وبيانات تدريب أخلاقية، والمساءلة، والتعويض المناسب — باختصار، مستقبل لا تقوم فيه الابتكارات على حساب عمل المبدعين البشري.
كما تقول البارونة كيدرون OBE، إن المسألة في جوهرها مسألة عدالة: ما يُستخلص علناً هو ملكية خاصة لمواطنين بريطانيين محمية بموجب القانون، وليست ملكاً للحكومة كي تتصرّف به كما تشاء.
من الواضح أن هذا التقرير يعالج جزءاً من تحوّل أوسع وأكثر تعقيداً. الذكاء الاصطناعي لن يختفي، وبعض الأدوات قد تكون مفيدة حقاً للمبدعين حين تدعم ولا تحل محلّهم، وتساعد في المهام العملية وتسيير سير العمل اليومي.
لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي قصة مختلفة؛ فهذه الأنظمة بُنيت غالباً على أعمال مزمعة ومجمّعة دون موافقة أصحابها، وتُستخدم الآن للتنافس مع أولئك الذين صنعوا هذه الأعمال. التحدي الآن هو ضمان أن يتشكل مستقبل الذكاء الاصطناعي بمشاركة المبدعين، لا على حسابهم.
للاطلاع على تقرير AOI يمكن تنزيله من موقع الجمعية اليوم.