هل سئمت من النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي؟ لا عجب في ذلك: كثير منه أشبه بصراخ في الفراغ. هناك من يؤكد أن الروبوتات قادمة لتسرق وظائفنا، وهناك من يراها محرّرة كاملة للإنسانية، أما الغالبية فتقع في المنتصف، تكافح لفهم كيفية استخدام هذه الأدوات دون أن تفقد عقلها أو مصدر رزقها.
بدلاً من إضافة مزيد من الضوضاء إلى نقاش صار بالفعل مدوٍ، قامت أدوبي بخطوة عملية: جمع أشخاص يعيشون هذا التحول يومياً، لا يكتفون بالتكهنات النظرية.
المبادرة المسماة «أدوبي كرييتف كولكتيف» تضم قادة إبداعيين يعملون عند تقاطع الإبداع والتكنولوجيا الناشئة. هؤلاء ليسوا حاملين لآراء عاطفية فحسب، بل لديهم خبرة واقعية، واستنتاجات مكتسبة بشقّ الأنفس، وآثار معارك مهنية تروي قصصهم.
المساحة بين التطرفين
«الفنانون يُدفعون إلى التطرف بفعل الذكاء الاصطناعي، بينما معظمنا يعيش فعلاً في المساحة البينية.» بهذه الكلمات يصف دون ألين ستيفنسون الثالث — تقني إبداعي وقائد أبحاث الذكاء الاصطناعي في Moonvalley — الوضع، وهو ينضم إلى المجموعة كعضو مؤسس.
وهذه هي النقطة المركزية التي تهدف إليها المبادرة: ليس التفاؤل الأعمى لواعظي التكنولوجيا، ولا هلع الرؤية الثنائية للآخرين، بل المنطقة المعقّدة والمحفّزة التي يعيش فيها معظم المبدعين عملاً وحياة.
تتضمن المجموعة ثمانية أعضاء مؤسسين (مع توقعات بزيادة العدد)، كلٌ منهم يأتي بمنظور تشكّله مجاله وخبرته. من بينهم تينا روث آيزنبرغ، مؤسِّسة CreativeMornings وصانعة واحدة من أقوى المجتمعات الإبداعية في العالم؛ ستيفان ساجمايستر، المصمم الذي تحدّت أعماله على مدى عقود فهمنا لما يمكن أن يبلغه التصميم؛ ليندسي أدلر، المصورة الفوتوغرافية للأزياء التي جعلت من التعليم صوتاً موثوقاً للمصورين عالمياً.
كما تشمل القائمة تيم تادر، الذي يرى في الذكاء الاصطناعي متعاوناً إبداعياً بدلاً من بديل، وبراندون باوم، مؤسس ستوديو المؤثرات البصرية الذي يمثّل جيلاً جديداً من المبدعين الرقميين، وكارين إكس تشنغ، التي قدمت أدوات وتقنيات جديدة لملايين المشاهدين عبر فيديوهاتها الفيروسية، وسكوت بيلسكي، مؤسس Behance وفاعل طويل الأمد عند تقاطع الإبداع والتكنولوجيا.
لماذا هذا مهم
«أدوبي كرييتف كولكتيف» ليس مجرد لقب دبلوماسي لسفراء أدوبي؛ الهدف هو تقديم ثلاثة عناصر نادراً ما تُجمع اليوم: حوار صادق، أمثلة من العالم الحقيقي، وإرشاد عملي قابل للتطبيق.
سيسمع الجمهور من المجموعة عبر فعاليات مجتمعية، طاولات مستديرة وتقارير منشورة تبيّن ما يعمل فعلاً (وما لا يعمل) عبر التخصصات الإبداعية. أول نقطة تجمع رئيسية ستكون مؤتمر Adobe 99U في 4 يونيو في نيو يورك.
التركيز سيقع على أسئلة عملية: كيف تحافظ على حق المؤلف والملكية الفكرية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؟ كيف ينبغي أن يكون شكل التعويض في هذا المشهد الجديد؟ وكيف نضمن أن التكنولوجيا تضخم العنصر الإنساني بدلاً من أن تستبدله؟ السنوات المقبلة ستكون فترة تحوّل، والمجموعة تسعى لمواجهتها بوضوح وبراغماتية وفضول حقيقي.
مبنية على خبرة فعلية
القيمة الحقيقية للمجموعة تكمن في أنها لا تتكلم افتراضياً. تجربة تيم تادر من الفيلم إلى الرقمي ثم إلى العمل المعتمد على الذكاء الاصطناعي تمنحه منظراً متميزاً للتحولات التكنولوجية. براندون باوم نشأ كخَلَّاق مستخدم لأدوات أدوبي، ما يجمع بين ارتباط شخصي وخبرة مهنية. كارين إكس تشنغ جعلت من الابتكار مصدراً للإلهام عبر فيديوهات مبسطة ومبدعة.
التركيز على المجتمع والتعلم المشترك متجذّر في كل ركن من أركان المبادرة. تينا روث آيزنبرغ قضت مسيرتها في الدفاع عن هذه القيم عبر CreativeMornings، بإنشاء فضاءات تتقاطع فيها الإبداع والكرم. المبادرة ليست عن احتكار المعرفة أو إنشاء نادٍ حصري؛ انها عن عمل يخدم الجميع، لا فحسب من هم في الغرفة.
وربما أكثر ما يبعث على التفاؤل هو توقيت إطلاق هذا التجمع: في وقت يحتاج فيه المبدعون إلى أدوات وفهم ومجتمعات تقود التحوّل بدل أن تزدريه.