الهند تُستضيف قمة تأثير الذكاء الاصطناعي — قادة العالم وعملاقة التكنولوجيا يتوافدون

قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي تجمع قادة دول ورؤساء شركات تقنية

تستضيف الهند هذا الأسبوع قمة حول الذكاء الاصطناعي تجمع قادة دول ومسؤولين تنفيذيين من قطاع التكنولوجيا لمناقشة قضايا شائكة مثل تأثيرات فقدان الوظائف وسلامة الأطفال، إضافة إلى إطار لحوكمة الذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي.

يدشن رئيس الوزراء ناريندرا مودي بعد ظهر الإثنين فعاليات قمة “أثر الذكاء الاصطناعي” التي تستمر خمسة أيام في نيودلهي، والتي تهدف إلى لاطلاق “خارطة طريق مشتركة لحوكمة وتعاون عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي”. في منشور على منصة إكس قال مودي إن هذه المناسبة دليل إضافي على “تقدّم بلادنا السريع في ميدان العلوم والتقنيه” وعلى قدرة شباب الوطن.

تصف الحكومة المحلية هذه الدورة بأنها الأكبر حتى الآن، مع توقع استقبال نحو 250 ألف زائر من القطاع، من بينهم 20 زعيماً وطنياً و45 وفداً على مستوى وزاري.

القمة تأتي في لحظة مفصلية مع تحول الذكاء الاصطناعي السريع للاقتصادات وإعادة تشكيل أسواق العمل وإثارة تساؤلات جدّية حول التنظيم والأمن والأخلاقيات. من أدوات الذكاء التوليدي القادرة على إنتاج النصوص والصور إلى أنظمة متقدمة تُستخدم في الدفاع والرعاية الصحية ونمذجة المناخ، أصبح الذكاء الاصطناعي محط اهتمام محوري للحكومات والشركات حول العالم.

تطورت هذه القمة، التي عُقدت سابقاً في فرنسا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية، من لقاء محدود يركز على أمان أنظمة متقدمة إلى منتدى شامل يشمل الجوانب التجارية والتنموية بحيث أصبح الأمان أحد عناصره فقط.

رؤية الهند: جسر بين الشمال والجنوب

تهدف الهند، أكبر دولة من حيث عدد السكان وواحدة من أسرع الأسواق الرقمية نمواً، إلى استخدام القمة كمنصة لإبراز نفسها كجسر بين الاقتصادات المتقدمة والدول النامية. وقد ذكر المسؤولون أن خبرة الهند في بناء بنى رقمية عامة واسعة النطاق، مثل أنظمة الهوية الرقمية ومنصات الدفع، تُقدم نموذجاً لنشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكلفة منخفضة وعلى نطاق واسع.

يقرأ  تعلّم إلكترونيّ عالميّ مُصمَّم خصيصًا ليتماشى مع العلامة التجارية • الثقافة • القِيَم

وقال وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات آشْويني فايشناو: “الهدف واضح: ينبغي أن يُستخدم الذكاء الاصطناعي في تشكيل الإنسانية، من أجل نمو شامل ومستدام”. من المنتظر أن يحضر القمة عدد من قادة العالم من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

كما يُتوقع حضور رؤساء تنفيذين لشركات تقنية كبرى مثل سندار بيتشاي (غوغل)، كريستيانو آمون (كوالكوم)، سام ألتمان (أوبن آي آي)، براد سميث (مايكروسوفت) ويان لوكان (أبحاث الذكاء الاصطناعي).

إعلان نيودلهي وإكراهات الالتزام

تحمل القمة شعارات فضفاضة تتمحور حول “الناس، التقدم، الكوكب” — ما أطلق عليه منظموها “الدرّوس الثلاثة”. وعلى غرار دورات سابقة، لا يُتوقع أن تسفر قمة نيودلهي عن اتفاق سياسي ملزم؛ بل من المرجح أن تختتم بتعهدات أو إعلان غير ملزم يحدد أهدافاً لتطوير الذكاء الاصطناعي.

في نسخة العام الماضي بباريس، هيمن خطاب نائب الرئيس الأمريكي الذي حذر من أن تنظيمات مفرطة قد تُعيق نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، مما أبرز تباينات الرؤى بين الدول حول مستوى التدخّل التنظيمي المناسب.

تطور القمم منذ 2023

شهد المشهد تغيراً سريعاً منذ أول لقاء عُقد في نوفمبر 2023، بعد وقت قصير من انطلاقChatGPT، الذي أثار موجة من الحماسة والقلق حول قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ذلك الاجتماع، الذي جرى في قاعدة عسكرية سابقة شمال لندن، جمع وفوداً رسمية من 28 دولة والاتحاد الأوروبي إلى جانب مجموعة صغيرة من التنفيذيين والباحثين، وكان تركيزه الأساسي حماية المجتمع من مخاطر الذكاء الاصطناعي المحفوفة بعواقب كارثية محتملة.

يقول سيث هيز، مؤلف نشرية “مراقب سياسات الذكاء الاصطناعي في آسيا”، إن النقاش في القمة سيتركز على “ضمان أن تضع الحكومات بعض الحواجز الوقائية، من دون خنق تطوير الذكاء الاصطناعي”. وأضاف أن “قد تُعلن مبادرات عن زيادة الاستثمار الحكومي في هذا المجال، لكنها وحدها قد لا تغيّر المعادلة كثيراً، إذ تحتاج الهند لشراكات دولية تدمجها في المشهد الدولي للذكاء الاصطناعي.”

يقرأ  قادة يجتمعون في قمة عربية‑إسلامية بقطر عقب هجوم إسرائيلي في الدوحةأخبار الصراع الإسرائيلي‑الفلسطيني

أضف تعليق